في الخامس والعشرين من أيار من كل عام ، يقف الأردنيون وقفة اعتزاز وفخر وهم يستذكرون ذكرى استقلال المملكة الأردنية الهاشمية ، ذلك الحدث التاريخي الذي شكّل نقطة تحول مفصلية في مسيرة الوطن ، وأرسى دعائم الدولة الحديثة التي واصلت مسيرتها بثبات وثقة نحو البناء والتنمية والازدهار.
ومنذ أن نال الأردن استقلاله عام 1946 ، شهد تطوراً لافتاً في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتعليمية والصحية والاجتماعية ، حتى أصبح نموذجاً للدولة القادرة على تحويل التحديات إلى فرص ، والإمكانات المحدودة إلى إنجازات نوعية تركت بصمتها على مستوى المنطقة والعالم.
وفي الوقت الذي تعصف فيه الأزمات والاضطرابات بالعديد من دول الإقليم ، بقي الأردن واحة أمن واستقرار ، ينعم أبناؤه بالأمان وتُصان فيه الحقوق وتُحترم فيه المؤسسات.
ولم يكن هذا الاستقرار وليد الصدفة ، بل جاء ثمرة رؤية حكيمة وقيادة هاشمية رشيدة أدركت أهمية بناء الإنسان وترسيخ دولة القانون وتعزيز الوحدة الوطنية.
لقد حافظ الأردن على تماسكه وقوته في محيط إقليمي ملتهب وغير مستقر ، واستطاع أن يتجاوز محطات صعبة وأحداثاً جساماً بفضل حكمة قيادته الهاشمية والتفاف شعبه حول وطنه وقيادته.
فكانت القيادة الهاشمية على الدوام صمام الأمان ، وحملت رسالة الاعتدال والحكمة ، ورسخت نهجاً قائماً على الحوار والانفتاح والتوازن في مختلف القضايا.
كما برز الأردن بوصفه بلد العلم والعقول والكفاءات.
فرغم محدودية موارده الطبيعية ، استثمر في الإنسان الأردني ، فكان التعليم ركيزة أساسية في مسيرة الدولة.
ومن الجامعات والمدارس الأردنية تخرجت أجيال من العلماء والأطباء والمهندسين والأكاديميين والخبراء الذين أسهموا في نهضة وطنهم ، وتركوا بصمات مشرقة في مختلف دول العالم.
والأردني بطبيعته ، يتميز بالذكاء والحكمة وحسن التقدير ، وهي صفات صقلتها التجارب وعززتها منظومة القيم الأصيلة التي نشأ عليها. فهو قادر على التكيف مع المتغيرات ، ومواجهة التحديات بثقة واقتدار ، والإسهام بإيجابية في بناء المجتمع أينما وجد.
وربما لا يملك الأردن من الثروات الطبيعية ما تملكه دول أخرى ، لكنه يمتلك ثروة لا تُقدّر بثمن ، تتمثل في الإنسان الأردني وكرامة رجاله ونسائه وعزيمتهم الصلبة.
فالأردن قد يكون فقيراً في موارده المادية ، لكنه غني بقيمه وأخلاقه وانتماء أبنائه وإخلاصهم لوطنهم ، وغني بتاريخه وحضارته ومواقفه المشرفة التي صنعت له مكانة رفيعة بين الأمم.
وفي ذكرى الاستقلال ، نستحضر بكل فخر مسيرة وطن كتب فصولها الآباء والأجداد بالتضحيات والعمل والإخلاص ، ونؤكد أن الأردن سيبقى ، بإذن الله ، وطناً عزيزاً قوياً ، يواصل مسيرة البناء والإنجاز بقيادته الهاشمية الحكيمة ، وبسواعد أبنائه المخلصين الذين جعلوا من حب الوطن عقيدة ، ومن خدمته شرفاً ومسؤولية.
حمى الله الأردن ، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار ، وحفظ قيادته الهاشمية وشعبه الوفي ، وكل عام والوطن بألف خير.