التدريب على السواقة: قطاع حيوي يحتاج دعمًا حقيقيًا يواكب التحديات الاقتصادية
داود حميدان –قال إبراهيم العبداللات، رئيس الجمعية الأردنية لمراكز تدريب السواقة والعاملين فيها، إن قطاع تدريب السواقة في الأردن يمر بمرحلة دقيقة تتطلب تدخلًا جادًا من الجهات المعنية، لضمان استمراريته بكفاءة وجودة عالية، في ظل ارتفاع الكلف التشغيلية بشكل غير مسبوق.
وأوضح العبداللات أن مراكز التدريب باتت تواجه أعباء مالية متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار المحروقات، وقطع الغيار، والزيوت، والإطارات، إضافة إلى رسوم الترخيص والتأمين والضرائب، مشيراً إلى أن هذه التكاليف تثقل كاهل أصحاب المراكز وتؤثر بشكل مباشر على مستوى الخدمة المقدمة للمتدربين.
وأضاف أن الجمعية تطالب بشكل واضح وصريح برفع أجور ساعة تدريب السواقة بما يتناسب مع الواقع الاقتصادي الحالي، أسوة بقطاعات النقل العام التي شملتها تعديلات على الأجور في مختلف مناطق المملكة، في حين بقي هذا القطاع دون أي تعديل رغم تشابه طبيعة التكاليف والالتزامات.
وأشار العبداللات إلى أن مراكز تدريب السواقة تُعد جزءاً أساسياً من المنظومة التعليمية والمرورية في الأردن، كونها الخطوة الأولى في إعداد سائق واعٍ ومسؤول على الطريق، مؤكداً أن إضعاف هذا القطاع أو تجاهله مالياً سينعكس سلباً على جودة التدريب وبالتالي على السلامة المرورية العامة.
وبيّن أن مراكز التدريب تُعامل في بعض الحالات كقطاع نقل عام عند الاستفادة، بينما لا تحظى بنفس الامتيازات والإعفاءات عند تحميلها الأعباء، الأمر الذي وصفه بأنه خلل يحتاج إلى مراجعة عاجلة وعدالة في التطبيق.
وأكد العبداللات أن قطاع تدريب السواقة يجب أن يُعامل كقطاع تعليمي متخصص، أسوة بالمدارس والجامعات الخاصة، بما يضمن منحه امتيازات حقيقية مثل الإعفاءات الجمركية وتخفيف رسوم الترخيص والتأمين، لما له من دور مباشر في حماية الأرواح على الطرق.
وشدد على أن استمرار تجاهل هذه المطالب سيؤدي إلى ضغط كبير على المراكز، وقد ينعكس ذلك على جودة التدريب وكفاءة السائقين الجدد، وهو ما يشكل خطراً غير مباشر على الشارع الأردني وسلامة المواطنين.
وقال العبداللات إن المدرب في هذا القطاع لا يؤدي مجرد عمل مهني، بل يتحمل مسؤولية وطنية وأخلاقية في بناء جيل من السائقين القادرين على القيادة الآمنة والواعية، داعياً إلى دعم هذا الدور بدل إضعافه.
وختم بالتأكيد على أن إنصاف قطاع تدريب السواقة لم يعد مطلباً نقابياً فقط، بل ضرورة وطنية مرتبطة مباشرة بالسلامة العامة، مطالباً الحكومة والجهات المعنية بفتح حوار جاد وشامل يفضي إلى حلول عادلة تحفظ استمرارية هذا القطاع الحيوي وتضمن تطويره بما يخدم الوطن والمواطن.