نظم رواق جرش للثقافة والتراث، بالتعاون مع مديرية ثقافة جرش، مساء السبت، في مقر الرواق الكائن على دوار الملعب البلدي، محاضرة ثقافية بعنوان "القدس في عيون الهاشميين" قدمها الدكتور محمد خالد المقابلة، بحضور نخبة من المهتمين بالشأن الثقافي والتاريخي وأبناء المجتمع المحلي.
وأدارت فعاليات المحاضرة الفنانة التشكيلية براءة العابد، حيث رحبت بالحضور وقدمت المحاضر الدكتور محمد خالد المقابلة، مؤكدة أهمية تنظيم الفعاليات الثقافية والوطنية التي تسلط الضوء على مكانة القدس في الوجدان العربي والإسلامي، وتبرز الدور التاريخي للوصاية الهاشمية في رعاية المقدسات الإسلامية والمسيحية والحفاظ على هويتها الحضارية.
وفي بداية اللقاء، رحب رئيس رواق جرش للثقافة والتراث أحمد الصمادي بالحضور الكريم الذين لبوا الدعوة للمشاركة في المحاضرة الثقافية الوطنية، كما رحب بالمحاضر الدكتور محمد خالد المقابلة، مثمناً حضوره وإسهاماته الفكرية والثقافية في تسليط الضوء على مكانة القدس في الوجدان العربي والإسلامي والدور التاريخي الذي يضطلع به الهاشميون في رعاية المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة المقدسة.
وأكد الصمادي أن القدس ستبقى عنواناً للهوية العربية والإسلامية، وأن الوصاية الهاشمية على المقدسات تمثل نموذجاً راسخاً في حماية الإرث الديني والتاريخي للمدينة والحفاظ على مكانتها الحضارية، مشيراً إلى أهمية تعزيز الوعي الوطني بتاريخ القدس ومكانتها في نفوس الأردنيين والعرب والمسلمين.
وتناول الدكتور محمد خالد المقابلة خلال المحاضرة المحطات التاريخية التي جسدت ارتباط الهاشميين بمدينة القدس منذ عهد الشريف الحسين بن علي وصولاً إلى عهد جلالة الملك عبدالله الثاني، مستعرضاً الجهود المتواصلة في إعمار وصيانة المقدسات الإسلامية والمسيحية والدفاع عن هوية المدينة العربية والإسلامية في مختلف المحافل الدولية.
وأشار إلى أن الأردن تعرض عبر تاريخه للكثير من الظلم وسوء الفهم، ليس فقط من الخصوم بل أحياناً من بعض الأشقاء، مؤكداً أن الموقف الأردني تجاه القدس لم يكن يوماً موقفاً سياسياً عابراً، بل عقيدة راسخة وثابتة في وجدان الأردنيين وقيادتهم الهاشمية.
وأوضح المقابلة أن مكانة القدس في الإسلام تتجلى بوضوح في سورة الإسراء التي ربطت المسجد الأقصى بالعقيدة الإسلامية، وتحمل في آياتها دلالات تاريخية ودينية عميقة تتعلق بتاريخ بني إسرائيل ومصير المدينة المقدسة، مبيناً أن سلامة القدس واستقرارها ينعكسان على واقع الأمة الإسلامية بأسرها، وأن ما يصيبها من أخطار وتحديات يمس وجدان المسلمين في كل مكان.
كما استعرض المحاضر العهدة العمرية التي أرست نموذجاً فريداً في حماية المقدسات وصون حقوق سكان المدينة المقدسة، مؤكداً أن القدس ظلت عبر التاريخ رمزاً للوحدة والتسامح والتعايش بين أتباع الديانات المختلفة.
وتوقف المقابلة عند مواقف الشريف الحسين بن علي، مبيناً أنه تعرض للظلم حياً وميتاً، وأنه رفض المساومة على القدس رغم العروض التي قُدمت له مقابل التنازل عنها، مفضلاً التمسك بثوابته ومبادئه. وأضاف أن الشريف الحسين رفض أن تُعقد له البيعة ملكاً على العرب إلا والقدس حاضرة في مشروعه النهضوي، وعندما تعذر عليه الوصول إليها أقام في منطقة الشونة بتاريخ السادس من آذار عام 1924 حيث بايعه العرب هناك، لتبقى القدس عنوان الشرعية العربية والإسلامية في الوجدان الهاشمي.
وأكد أن الأردنيين حملوا عبر عقود طويلة مسؤولية الدفاع عن القدس ومقدساتها، وأن أفراد الجيش العربي الأردني سطروا صفحات مشرقة من البطولة والفداء على أسوار المدينة وفي أحيائها ومقدساتها. واستذكر عدداً من المواقف الموثقة لجنود أردنيين أصيبوا خلال معارك الدفاع عن القدس ورفضوا إزالة الرصاصات والشظايا من أجسادهم لتبقى شاهداً أمام الله على مشاركتهم في الدفاع عن المدينة المقدسة.
وأضاف المقابلة أن الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس ليست مجرد مسؤولية تاريخية، بل هي التزام ديني وقومي وإنساني متواصل يجسد حرص القيادة الهاشمية على حماية هوية المدينة وصون مقدساتها. وأشار إلى أن الجهود الأردنية بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني أسهمت في تنفيذ العديد من مشاريع الإعمار والترميم داخل المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة، إلى جانب الدعم السياسي والدبلوماسي المتواصل للدفاع عن القدس وحقوق أهلها في مختلف المحافل الإقليمية والدولية، مؤكداً أن هذه الجهود عززت من مكانة الأردن كحامل لرسالة الاعتدال وحامٍ للمقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة المقدسة.
وأشار إلى أن الوصاية الهاشمية شكلت عبر العقود صمام أمان للحفاظ على المقدسات وحمايتها من محاولات التهويد والتغيير، مؤكداً أن القدس كانت وستبقى حاضرة في وجدان الأردنيين وقيادتهم الهاشمية، وأن الدفاع عنها يمثل واجباً وطنياً وقومياً تتوارثه الأجيال.
وختم المقابلة بالتأكيد على أن القدس بالنسبة للأردنيين ليست قضية سياسية فحسب، بل عقيدة وهوية وانتماء، وأن الهاشميين حملوا أمانة الدفاع عنها جيلاً بعد جيل، وأن الأردن سيبقى سنداً للقدس وأهلها وحاملاً لرسالتها، مشيراً إلى أن النصر والتمكين للأمة لا ينفصلان عن مكانة القدس وحضورها في وجدان الأمة وقيادتها الهاشمية.
وشهدت المحاضرة تفاعلاً من الحضور الذين أثروا اللقاء بالمداخلات والأسئلة والنقاشات التي تناولت الأبعاد التاريخية والسياسية والدينية المرتبطة بمدينة القدس، وأهمية تعزيز الوعي لدى الأجيال الجديدة بمكانتها ودورها في التاريخ العربي والإسلامي.
وفي ختام الفعالية، أعرب رئيس رواق جرش للثقافة والتراث أحمد الصمادي عن شكره للدكتور محمد خالد المقابلة على ما قدمه من معلومات ورؤى قيمة، ولمديرية ثقافة جرش على دعمها الدائم للأنشطة الثقافية، وللحضور الكريم على مشاركتهم الفاعلة، مؤكداً استمرار تنظيم الأنشطة الثقافية التي تعزز الهوية الوطنية وترسخ الوعي بالتاريخ والقضايا العربية والإسلامية.
كما جرى في ختام المحاضرة تكريم الدكتور محمد خالد المقابلة تقديراً لجهوده العلمية والثقافية، وكذلك تكريم وكالة نيروز الإخبارية، حيث تسلم التكريم مندوب الوكالة في محافظة جرش الزميل محمد شهاب، تقديراً لدورها الإعلامي في تغطية الأنشطة والفعاليات المجتمعية والثقافية وإبرازها على الساحة المحلية.