تعد المعارضة البناءة هي ركيزة الإصلاح الوطني الأساسية واداة تقدم الأوطان لأنها تتفوق بوطنيتها على "التسحيج" الكاذب المضلل المغاير للحقيقة فالمعارضة الحقة تتحدث بلغة الحرص والغيرة على الوطن فتساهم بالتطوير والرفعة من خلال نقد النهج الإداري والسياسي لغاية التصويب وليس للتنقيص والتقليل من الشخوص أو أدائهم وتطرح حلول مدروسة بعيداً عن الابتذال والشتائم التي تعكس ضعف الحجة فجوهر المعارضة البناءة يركز على ضرورة مقارعة الحجة بالحجة و الفكر بالفكر .
بالمقابل نرى ان "التسحيج" الذي يتمثل التصفيق المستمر لكل قرار وتبرير الأخطاء واعطاء،أصحاب القرار صور غير حقيقية بغية تحقيق مصالح شخصية أو تنفيذا لسياسة جهات او مؤسسات خارجية او داخلية فالتسحيج يغيب الحقيقة وبالتالي ترسم سياسات وتتخذ قرارات،وفق معلومات كاذبة ومضلله مما يضر بمسيرة الإصلاح كالمريض بمرض خطير ويوصف له طبيب مسكن للالم دون علاج حقيقي وبعد فترة من الزمن تتفاقم حالته الصحية ويستشري المرض، ويموت على،نقيض المعارضة البناءة التي تنتقد النهج لا الأشخاص و تسلط الضوء على مكامن الخلل في الإجراءات والسياسات المتبعة لتصويبها وتطرح البدائل وتقدم حلول عملية متاحة ومدروسة بعناية للمساهمة في صنع القرار السليم.
ان لغة الحوار والارتقاء بالفكر وممارسة الديمقراطية والوطنية تتطلب حججاً قوية وبيئة نقاش صحية وعدم اللجوء إلى الشتم والقدح والطعن بالاعراض والانساب دليل قاطع على الإفلاس الفكري وضعف الحجة والهمجية في الطرح وخير من عبر عن هذا المعنى الأئمام الشافعي بقوله : ( ما جادلتُ عالماً إلا غلبته وما جادلتُ جاهلاً إلا غلبني ) لان العالم يرتكز على الدليل والمنطق بينما الجاهل يعتمد على العناد والتعصب لذا لا يمكن إقناعه وإن الحوار العاقل هو السبيل الأمثل لبناء الأوطان فقوة الإنسان تقاس بما يطرحه من أفكار وليس بما يطلقه من شعارات زائفة لان العمل يبني ويترك اثاره على عكس،القول
لذا تحقق المعارضة الوطنية البناءة بالنقاش الهادف بناء مجتمعات متطورة ومتميزة .