في مشهدٍ وطني مهيب جسّد عمق الانتماء والالتفاف الشعبي حول المنتخب الوطني، توافدت منذ ساعات منتصف الليل آلاف الجماهير الأردنية إلى ساحات ومدرجات مدينة جرش الأثرية لمتابعة مباراة النشامى أمام المنتخب الأرجنتيني ضمن منافسات بطولة كأس العالم 2026، في واحدة من أكبر التجمعات الجماهيرية التي شهدتها محافظة جرش
.
وتقدّم الحضور محافظ جرش الدكتور مالك خريسات، والحكام الإداريون، ومدير اقليم الشمال الدكتور جمعة الحمايده ومدير شرطة جرش العميد رأفت المعايطة ورؤساء البلديات الخمس في المحافظة، والنواب والأعيان، إلى جانب فعاليات رسمية وشعبية وشبابية وممثلين عن مؤسسات المجتمع المحلي، مؤكدين أن مؤازرة المنتخب الوطني تمثل رسالة وحدة وطنية والتفاف الأردنيين خلف راية الوطن.
وامتلأت مدرجات وساحات المدينة الأثرية بالجماهير التي رفعت الأعلام الأردنية ورددت الهتافات الوطنية والأهازيج الداعمة للنشامى، في أجواء اتسمت بالحماس والفخر، وعكست المكانة التي يحتلها المنتخب الوطني في قلوب الأردنيين، باعتباره ممثلاً للوطن في أكبر المحافل الرياضية العالمية.
وأكد رئيس لجنة بلدية جرش، محمد بني ياسين، أن البلدية سخّرت جميع إمكاناتها لتجهيز المواقع واستقبال ضيوف مدينة جرش القادمين من مختلف محافظات الشمال، بالتنسيق مع الجهات الرسمية، بما يضمن توفير بيئة آمنة ومنظمة تليق بحجم هذا الحدث الوطني.
وقال بني ياسين: "حرصنا على أن تكون هذه الفعالية أكثر من مجرد متابعة لمباراة، بل مناسبة وطنية تعكس كرم الضيافة وروح التعاون بين أبناء الأردن. كما استثمرنا هذا التجمع الجماهيري من خلال إشراك وحدة تمكين المرأة في البلدية، وإتاحة المجال للسيدات لعرض وتسويق منتجاتهن البيتية والريفية، دعماً للأسر المنتجة وتعزيزاً لدور المرأة في التنمية المحلية.
وأضاف: "نحن مع المنتخب الوطني بعيداً عن نتيجة المباراة، فوزاً أو خسارة، لأن كرة القدم لا بد فيها من فائز وخاسر، لكننا نحن فائزون بوحدتنا الوطنية، قد نخرج من المونديال، لكننا فزنا بقلوب الملايين حول العالم، وبالصورة المشرفة التي يعكسها الأردنيون في وحدتهم والتفافهم حول وطنهم وقيادته."
من جانبه، أكد رئيس نادي جرش الرياضي، ضاحي العتوم، أن ما شهدته مدينة جرش الأثرية يجسد الصورة الحقيقية للأردنيين في وحدتهم والتفافهم حول وطنهم وقيادتهم ومنتخبهم الوطني، مشيراً إلى أن حضور الآلاف من أبناء المحافظة جاء بدافع الانتماء والاعتزاز براية الأردن قبل أي نتيجة رياضية.
وقال العتوم: "النشامى اليوم لا يمثلون منتخباً لكرة القدم فحسب، بل يمثلون وطنًا بأكمله، وكل لاعب يحمل على عاتقه أحلام الأردنيين وطموحاتهم. وجود الأردن في كأس العالم إنجاز تاريخي نفخر به جميعاً، وسنبقى خلف منتخبنا في كل الظروف، لأن محبتنا للأردن أكبر من أي مباراة، ورايته ستبقى دائماً مرفوعة بعزيمة أبنائه."
كما أكد رئيس نادي الرشايدة، زياد القيام، أن حضوره وأعضاء النادي وأبناء منطقة الرشايدة في محافظة جرش لم يكن لمتابعة مباراة كرة قدم فحسب، بل للتعبير عن حبهم للأردن ووقوفهم صفاً واحداً خلف منتخبهم الوطني.
وقال القيام: "مكملين مع النشامى المشوار، والحلم لم يعد حلماً بل أصبح حقيقة.
اليوم يرفع الأردن رايته في أكبر محفل عالمي، ويُعزف السلام الملكي الأردني أمام العالم، فيما تخفق قلوبنا فخراً واعتزازاً. إنه الأردن... أردن العز والكرامة."
وأضاف أن هذه المشاهد الوطنية تعكس تماسك الأردنيين ووحدتهم في مختلف المناسبات، وتجسد روح الانتماء والولاء للوطن وقيادته.
وشهدت الفعالية تنظيماً مميزاً وتعاوناً بين مختلف الجهات الرسمية والأمنية والخدمية، ما أسهم في توفير أجواء آمنة ومريحة للجماهير، لتخرج مدينة جرش الأثرية بصورة مشرقة تليق بتاريخها ومكانتها، وتؤكد مجدداً أن الأردن، بقيادته وشعبه، يقف دائماً صفاً واحداً خلف النشامى في جميع المحافل.