شكلت
أزمة فيروس كورونا المستجد منعطفا كبيرا في عادات وتقاليد الأردنيين
المتعلقة بالأفراح والأتراح، وما تخلفه من إرهاق مادي ومعنوي طالما نادى
الكثيرون بتخفيفها والحد منها.
وأشار متخصصون، لوكالة الأنباء الأردنية
(بترا)، إلى أنه على الرغم من الدعوات المستمرة للتخفيف من هذه المظاهر،
إلا أنها باءت بالفشل، بل تطورت العادات والتقاليد لتغدو عبئا ثقيلا على
الأسر الأردنية، وجاءت أزمة كورونا لتضع الأردنيين أمام اختبار حقيقي للحد
من تكاليف الأفراح والأتراح على أمل التغيير.
الداعية الإسلامي، الدكتور
خالد البزايعة، قال إن المجتمع الأردني لم يستطع تغيير بعض المظاهر
الاجتماعية قبل أزمة كورونا، خاصة فيما يتعلق بمظاهر الخطبة والزواج التي
أرهقت الشباب بتكاليف مالية باهظة بين استئجار صالات الأفراح، وصالونات
التجميل، ناهيك عن دعوة المئات من الاقارب والأصدقاء، وما يتبعها من
مصروفات بالإمكان الاستغناء عنها.
وأكد مخالفة هذه العادات لتعاليم
الدين الحنيف والسنة النبوية الشريفة الذي حث على عدم المغالاة بالمهور
وتكاليف الزواج، بل وصف الزواج بالرحمة والسكينة والمودة، مبينا أن الأولى
في الشريعة حسن اختيار شريك الحياة لضمان استقرار الحياة الأسرية لاحقا،
فقد قال الرسول- صلى الله عليه وسلم "إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه
فزوجوه”، وقال عليه الصلاة والسلام: فاظفر بذات الدين تربت يداك”.
وأوضح
أن جائحة كورونا شكلت بعدا إيجابيا أمام الشباب الذين أقدموا على الزواج
خلال فترة الحظر الشامل بدون إقامة حفلات، ما يعني أن مجتمعنا قادر على
التقليل من تلك المظاهر إلى الحد الأدنى، حتى بعد انتهاء الأزمة، دون
الحاجة للعودة لما كنا عليه سابقا من كلف زائدة أسهمت بتفشي العنوسة بين
الذكور والإناث.
عيسى عمر، الذي تزوج خلال أزمة كورونا، قال إنه
تخلص كلفة السفر إلى خارج البلاد لقضاء "شهر العسل”، مع قناعته بعدم تماشي
هذه العادة مع مستوى دخل المواطن دون مراعاة المهور ومستلزمات البيت.
وأكد
أنه رصد مبلغا ماليا يعينه على إقامة حفل الزفاف وتبعاته، إلا أن
التعليمات الصادرة عن الحكومة والجهات الرسمية حالت دون ذلك، مبينا أنه لا
يمكن التخلي عن مظاهر الفرح تماما، لكنه يؤيد التخفيف عن العروسين في
تكاليف الزفاف.