تشرفت يوم أمس بحضور حفل تكريم الفائزين بجائزة الموظف المثالي في الخدمة المدنية في دورتها الثانية عشرة لعام 2020 برعاية وحضور دولة رئيس الوزراء الدكتور بشر الخصاونة، وإلقاء كلمتي بصفتي رئيس لفريق المقيمين/ لجنة الإختيار... تكريم مستحق لثلة من رجالات وسيدات الوطن الاكفياء الأخيار الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه فخدموا وطنهم وقائدهم وشعبهم بكل انتماء إخلاص وتفاني وتميز وعلى مر سنوات طوال، فاستحقوا بذلك وبجدارة الفوز بالجائزة. أبرز ما حاولت إبرازه في الكلمة هو:
1. أن هذه الجائزة استحدثت بناء على توجيهات جلالة الملك عبد الله الثاني إبن الحسين المعظم الدائمة والمتواصلة، ولكافة الحكومات المتعاقبة، بتطوير الأداء الحكومي والسعي لتميز هذا الأداء من منطلق قناعة جلالته الصحيحة والمؤكدة بأن تطوير الأداء الحكومي إنما هو الأساس في تحقيق التنمية الإقتصادية والإجتماعية المستدامة...
2. أن الهدف الرئيس من عمل أية حكومة... هو تحقيق رضى وسعادة الناس... لا أكثر ولا أقل... وأن هذا الإسعاد لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال خدمة حكومية متميزة يقدمها موظف كفوء مؤهل ومتميز وسعيد يعمل بجد ومثابرة ضمن بيئة عمل محفزة تمكنه من تقديم الأفضل وصولا إلى الخدمة المتميزة...
3. الأردن يتميز عالميا وإقليميا وعربيا بموارده البشرية المؤهلة والكفؤة، في الجهاز الحكومي والقطاع الخاص على حد سواء، والتي تساهم في نهضة ونمو الدول الشقيقة والصديقة وتطوير أدائها الحكومي وبشكل كبير...
4. أن جائزة الموظف المثالي في الخدمة المدنية كأداة إستراتيجية رئيسة لتحقيق تلك الغاية والرغبة الملكية السامية، تهدف إلى تجذير ثقافة التميز في الأداء لدى الموظف الحكومي من خلال تحفيز هذا الموظف، ضمن الفئات والمستويات الوظيفية المختلفة، على تبنى حزمة من المفاهيم الإدارية الحديثة، مثل التفكير الإستراتيجي والإبداع والإبتكار والتنمية الذاتية والتنبؤ وتشخيص المشكلات وحلها وخدمة الجمهور خدمة متميزة وتنمية وتطوير المرؤوسين والمحافظة على الموارد العامة والطاقة والتوجهات الإيجابية، وتقييم هؤلاء الموظفين على مدى تبنيهم لهذه المفاهيم لحفزهم على هذا التبني وعلى تعزيزها وتطويرها، وتقدير وتكريم أولئك الأكثر تميزا في فعل ذلك...
5. أن عملية التقييم تمت وفق أفضل الممارسات العالمية من قبل 12 مقيم، تشرفت برئاستهم، على أعلى قدر من الكفاءة والخبرة والأهلية، وأعدوا تقارير تعقيبية على أعلى درجة من المهنية توضح أبرز نقاط القوة وأبرز مجالات التحسين والتوصيات ضمن كل معيار من معايير التقييم وضمن كافة فئات الجائزة (ألقيادية، الإشرافيةـ التخصصية، المساندة والإبداع والإبتكار)...
6. تم تقييم 233 طلب مشاركة بشكل فردي وتوافقي وتحديد قائمة مختصرة من 55 موظف تم مقابلة كل واحد منهم من قبل 3-4 مقيمين. وتم على إثر ذلك فوز 23 موظف ضمن فئات الجائزة. كما حجبت الجائزة عن ثلاثة فئات: الإشرافية (ألفئة الثانية) والإبداع والإبتكار (ألفئتين الثانية والثالثة)...
7. للموظفين الذين فازوا، كانت رسالتي الرئيسة لهم بأن لا يستكينوا لهذا الفوز...أن يستمروا في العمل والجهد والمثابرة... يستمروا في العطاء... فهنالك قول شائع وصحيح.. أن الوصول إلى القمة غالبا ما يكون أسهل بكثير من البقاء عليها.... وسباق التميز هو سباق دون خط نهاية... وأن ينقلوا ويشاركوا معارفهم وتجربتهم لزملائهم الذين حولهم في وزاراتهم ودوائرهم وخارجها في الوزارات والدوائر الحكومية الأخرى... ليجعلوهم يتخذوهم نماذج يحتذى بها... وهم بإذن الله كذلك... فيحاولوا محاكاة تجربتهم... وهو المطلوب... أن ينقلوا هذه التجربة خارج حدود الوطن من خلال المؤتمرات والمنتديات ليعكسوا الصورة الحقيقية والتي يعلمها الجميع خارج الوطن عن الكفاءة الأردنية المتميزة.. وأن يشاركوا بفعالية في جهود وزاراتهم ودوائرهم التي كان لها فضل عليهم في السعي نحو تميزها المؤسسي... فالتميز الوظيفي هو أساس وركيزة التميز المؤسسي...
8. أما الموظفون المرشحون الذين لم يفوزوا، فكانت رسالتي لهم بأنهم قد تعبوا على أنفسهم وجهدوا وجدوا... وطمحوا بالفوز وهو طموح مشروع ومقدر... ولكن لم يحالفهم الحظ... فلا يجب أن يجعلوا من ذلك عاملا محبطا لهم... فهم لم يتعبوا كل هذا التعب وبذلوا كل هذا الجهد فقط من أجل جائزة.. بل فعلوه من منطلق قناعتهم بأنه الواجب الذي يحقق مرضاة الله ورضاهم عن أنفسهم... رسالتي كانت أن يجعلوا النتيجة حافزا لهم لبذل مزيد من الجهد والعطاء... وأن يضعوا الخطط التفصيلية، استنادا للتقارير التعقيبية التي سيستلمونها، لتعزيز نقاط القوة ومعالجة فرص التحسين ويقوموا بتنفيذها وفق مخطط زمني واضح...
9. أما الوزارات والدوائر الحكومية ممثلة بأصحاب المعالي الوزراء وأصحاب العطوفة الأمناء والمدراء العامين ومدراء الإدارات، أكدت بأن فوز موظفيهم يعكس جهودهم في تطوير الأداء المؤسسي لوزاراتهم من جهة، ودعم مرشحيهم من جهة أخرى لتمكينهم من المشاركة في برنامج الموظف المثالي. ويعكس أيضا قناعتهم بأن التميز الوظيفي هو أساس التميز المؤسسي، وأن الوصول للتميز الوظيفي للموظف هي ليست مسؤولية الموظف فحسب، بل هي مسؤولية الوزارة وكافة الرؤساء والمدراء لذلك الموظف في السلم الإداري. وأكدت على ضرورة استمرارهم بتشجيع موظفيهم ودعهم، بالكلمة الطيبة، بالتمكين وتفويض الصلاحيات واسناد المهام والمسؤوليات لهم، بمشاركتهم في اتخاذ القرار، بالتدريب والتأهيل، تقبل اقتراحاتهم وأفكارهم الإبداعية وتكليفهم بتطبيقها أو المشاركة بالتطبيق، وبالتكريم والتحفيز المادي والمعنوي...
10. أما فيما يتعلق ببرنامج الجائزة فقد قام فريق التقييم بتقديم 44 توصية إلى إدارة البرنامج تشمل كافة الجوانب الفنية والتوعوية والتحفيزية والتنظيمية والجانب التقني، ومنها مراجعة فئات الجائزة واستحداث فئات جديدة، مثل: فئة خاصة بالأشخاص ذوي الإحتياجات الخاصة/ أصحاب الهمم، فئة الموظف الميداني، فئة الموظف الشاب، فئة الأم العاملة المثالية، فئة الموظف ذي الخدمة الطويلة، ومراجعة منظومة الحوافز المادية والمعنوية الممنوحة للفائزين والمشاركين والعمل على تطويرها...
11. أما الحكومة بشكل عام، أن يتم الربط بين نتائج جوائز التميز المؤسسي والوظيفي بسياسة الثواب والعقاب الحكومي.. وبشكل منهجي ومستدام... وذلك لتمكين كافة الفائزين في جوائز التميز الوطنية من تبوء المناصب القيادية في الدولة وأن يعلن عن ذلك وعن هذا الربط وباستمرار. هذا كفيل بالإرتقاء بالأداء الحكومي بشكل كبير خلال سنوات قليلة...
ألشكر الجزيل والموصول لإخوتي المقيمين الذين اعتز وافتخر بكل اخ واخت منهم، والذين بذلوا جهودا كبيرة خلال 5 أشهر لإنجاز عملية التقييم بكل كفاءة ومهنية واقتدار، وهم إخوتي الدكتور أنور العجارمة، الدكتور زيد العدوان، الدكتور اياد شعبان، الدكتورة سحر المصري، الدكتورة علا الزواتي، الدكتور محمد ابو رمان، الدكتورة خولة مرار، السيدة منى هاكوز، المهندس هيثم القعقاع، المهندس سامر السمان، المستشار محمد الواكد، والمستشار شريف الشرفاء. غمرتموني بلطفكم وجهدكم ومثابرتكم والتزامكم ومهنيتكم العالية... والتي كان لها الفضل، بعد كرم الله وفضله، في انجاز المهمة على أكمل وجه... جزاكم الله كل خير وقدرني على رد الجميل...
وألشكر الجزيل والموصول لديوان الخدمة المدنية ممثلا بعطوفة رئيسه الأستاذ سامح الناصر وأمينه العام ووحدة تطوير الأداء المؤسسي ولجنة أمانة سر الجائزة وفريق تطوير الجائزة الذين بذلوا الجهود الكبيرة والموصولة لإنجاح برنامج الجائزة...
لدينا نجوم مضيئة في جهازنا الحكومي تستحق الدعم والرعاية والتكريم والتحفيز...أسمى آيات التبريك والإعتزاز والفخر للذين فازوا... وكل الشكر والتقدير والأمنيات للذين شاركوا ولم يحالفهم الحظ بالفوز...
فلنرتق جميعا بوطننا للمكانة التي يطمح إليها جلالة الملك المعظم ويستحقها أبناء شعبه الوفي المخلص الأبي...
حفظ الله الأردن عزيزا وقويا ومنيعا... وحماه شعبا وأرضا وقيادة...