أصدر 593 شخصية، بينهم علماء شريعة وأكاديميون وصحفيون، "بيان نصح" لوزير الأوقاف محمد الخلايلة، والمدراء العاملين في الوزارة.
ودعا الموقعون على البيان إلى "إعادة النظر في مسألة التباعد في المساجد، ومسألة إغلاقها بعد كل صلاة، لا سيما صلاة المغرب، ومسألة منع القراءة من المصاحف فيها؛ على ضوء مستجدات الجائحة، لا سيما ونحن نرى عودة الحياة إلى طبيعتها نسبياً".
وطالبوا بـ"إعادة النظر في مسألة الخطبة الموحدة، فاحتياجات القرى تختلف عن احتياجات المدن والأرياف"، لافتين إلى ضرورة تأهيل الخطباء، لا حصرهم وقولبتهم في إطار موضوع واحد.
وشددوا على ضرورة "إعادة النظر في مسألة الخطباء المفصولين"، مشيرين إلى أن وزارة الأوقاف "تنادي باحترام الرأي والرأي الآخر، والمنع والفصل لا يحقق هذا المعنى الكريم".
ودعا البيان إلى "إعادة النظر في الإجراءات الأخيرة التي تقوم بها الوزارة تجاه الجمعيات والمؤسسات العاملة في نشر العلم والدعوة وتعليم القرآن"، مشيداً بـ"تلك المؤسسات والجمعيات التي تركت بصماتها الإيجابية، ومكنت للتدين الواعي والوسطية في أرجاء الوطن خلال أكثر من ربع قرن".
وأضافت: "المطلوب مكافأة هذه الجمعيات والمؤسسات، وتقدير العاملين عليها، لا التضييق عليها وخنق رسالتها بحجة قانون جديد وليد".
ووجّه البيان إلى "الاستثمار الأمثل لأموال الأوقاف بما يخدم رسالة المسجد ويرفع من شأن الإمام، ويعزز من دور الخطيب، وهذا كله مما يشجع الناس على الوقف والتبرع، ويزيد من ثقتهم بالوزارة والقائمين عليها".
وطالب البيان وزارة الأوقاف بـ"التحذير من الأفكار السلبية الهدامة والفرق الضالة، والتي بدأت تظهر مؤخراً تحت دعوى الحرية الشخصية، كالشذوذ، والمثلية، والنسوية، والإلحاد، وغيرها"، مؤكدين أن التحذير من هذه الأفكار "من أعظم أدوار الوزارة التوعوية".
وحذر من "صبغ الخطاب الديني بصبغة ذات لون واحد وتحييد الأفكار الأخرى، لا سيما في الجانب الفقهي والفكري، لأن هذا يصنع مزيداً من الاحتقان، ويؤصل لحالة من الاحتراب بدل الاحترام".
وبيّن الموقعون على البيان، أنهم ينبذون التطرف "ولكن ببعديه الفاسدَين، وهما: التطرف اليميني القائم على التشدد والغلو والتكفير، والتطرف اليساري القائم على التمييع والتفريط والكفر والتعهير".
ولفت إلى أهمية "تحديد أولويات الخطاب الديني على ضوء مستجدات العصر، والتمكين للعلماء العاملين، للقيام بترسيخ تلك الأولويات، فها هي الجامعات وكليات الشريعة تقذف للمجتمع نوابغها؛ فلا أقل من استثمار تلك الطاقات، وتوجيهها بما يحقق قيمة الأمن بالعلم والإيمان".
وأعرب الموقعون على البيان عن أملهم بأن تكون وزارة الأوقاف "الوجه المشرق الحامي والحافظ والراعي لرسالة الإسلام، لا أن تكون - لا سمح الله - سبباً من أسباب الصد عن دين الله، ومحاربة أولياء الله، وتعطيل دُور ومراكز القرآن وبيوت الله".
وختموا بالقول إن "المواقع والمناصب لا تدوم، فإما أن تكون قراراتنا وإجراءاتنا سُنة حسنة في موازين أعمالنا، وإما أن يطاردنا شؤمها في الدنيا والآخرة، ونحن نسأل الله لكم العون على كل خير وبر ومعروف، ولا ننكر عظيم جهدكم في الكثير من الملفات الدينية، ونحن معكم وبكم نمضي لكل ما فيه خدمة ديننا ووطننا وأمتنا، والحوار مطلوب وواجب".