يعاني القطاع الصحي الأردني في الوقت الحاضر ومنذ اكثر عقدين من الزمن من ضعف عام وخلل في المنظومة الصحية ليس فقط في الجوانب الفنية والاخفاقات الادراية بل تشمل ايضا عدم القدرة على القيام بالمهام المطلوبة بالمستوى والكفاءة اللازمة وكذلك العجز الواضح وعدم القدرة على استيعاب الكم الوافر من خريجي الجامعات من الكفاءات الطبية والتمريضية والفنية رغم الحاجة الكبيرة لكل كفاءة منها وذلك لتعاظم الحاجة الحقيقية لها والازدياد الكبير في الطلب على الخدمات الطبية بكل مجالاتها ومستوياتها.
من جهة اخرى، تسود حالة من التخبط في هذه المنظومة الحيوية والتي اصبحت ربما اكثر وضوحا مع اجتياح جائحة الكورونا للعالم والأردن حزء منه، حيث عرت، ليس فقط عيوب المنظومة الصحية، بل عرت ايضا عيوب المنظومة الاقتصادية والادارية والاجتماعية وظهر التراجع جليا في مستوى الخدمات العامة المقدمة في معظم تلك القطاعات.
وهنا وبرايي وكمختص بالشان الاقتصادي والإداري وايضا الشان العام وبصورة خاصة، الشان الصحي، فاني ارى ان الامر كله عائد الى مجموعة من العوامل والأسباب منها :
اولا : سوء الإدارة على كافة المستويات، وغياب التخطيط والرؤية السليمة والعمل المرتجل وسوء التنظيم وذلك في الجهات الحكومية او الخدمات الطبية او القطاع الخاص.
ثانيا : الهدر الواضح وسوء ادارة للموارد كلها، اكانت موارد بشرية او مالية او فنية مهنية.
ثالثا : انتشار الفساد المالي اضافة للإداري في ما يتعلق بالتصرف بالموارد المتاحة، في ابواب عطاءات الأدوية والاجهزة الطبية والأدوات وحتى في عملية صرف الأدوية ذاتها او من حيث جودتها وفعاليتها.
رابعا : قد لا تكون الرواتب مجزية في القطاع العام للأطباء ولكن هذا ليس هو السبب المباشر لغياب الكفاءات او لسوء الخدمة، لان هناك ببساطة بطالة كبيرة ببن الأطباء وخاصة حديثي التخرج وحتى عند المقارنة بالعاملين في القطاع الخاص او غيره نجد بانه يعاني ايضا من سوء الخدمة وسوء الأدارة وطغيان عامل الاستغلال المادي للمرضى لصالح الأطباء وأصحاب المستشفيات والمراكز الطبية.
خامسا : حتى في حالة توفر الكفاءات والامكانات المادية والقدرة الاستيعابية والادارة المقبولة والكلف المعقولة، فان اعظم نقص وخلل يلغي فعالية كل تلك الركائز وبشكل شامل، هو غياب مفهوم الخدمات الجيدة والعلاقة الزبائنية السليمة والتعامل مع المرضى ابتداء من اخذ المواعيد والاستقبال والتعامل والتدخل الطبي مع المرضى والمراجعين وصرف الأدوية والمتابعة لحالة المريض، حيث تسود كل تلك المراحل، اجواء يغيب فيها الاهتمام والاحترام بالقيم الانسانية اولا ولكن ايضا غياب الحق في الخدمة المميزة، بغض النظر عن هوية المريض وطبيعة او نوع التأمين الذي لديه، خاص كان ام عام او حتى إعفاء، فالحق بالخدمة والتعامل الاحترافي والاحترام، هي حزمة واحدة، لا تتجزا.
اخيرا : هناك ربما تفاصيل اكثر تحت كل تلك البنود المذكورة اعلاه لكن يبقى ان حجم الطلب على الخدمات الطبية بكل القطاعات كبير جدا وبالتالي فالضغط هائل على المرافق والعاملين والموارد ورغم ارتفاع الكلف بشكل غير واقعي،
"فان مستوى الأداء، لا يرقى على الإطلاق الى مستوى
الانفاق"
، لذا يبقى القصور وسوء الأداء والفوضى والتعامل الغير سوي هي السمة السائدة للقطاع الصحي الأردني كله.