نقضت محكمة التمييز قرارا لدى محكمة الجنايات الكبرى بإعدام سيدة أدينت بقتل جارتها بقصد الشروع بالسرقة، وذلك بعد ان وجدت المحكمة في قرارها عدم توفر عناصر وأركان جريمة الشروع بالسرقة.
وكانت محكمة الجنايات الكبرى أدانة المتهمة بالاضافة الى شقيقتها بتهمتي القتل العمد واالشروع السرقة، كما ادانة شقيقتها بتهمة التدخل بالقتل والتدخل بالسرقة.
وقدم في هذه القضية تمييزان الاول من النائب العام لمحكمة الجنايات الكبرى بشأن شقيقة المتهمة التي برأتها محكمة الجنايات من التدخل بالقتل والتدخل بالسرقة، فيما كان التمييز الثاني من وكيل المتهمة بالقتل والتي أدانتها المحكمة بالقتل العمد بسبب الشروع بالسرقة والحكم عليها بالاعدام.
وجاء في أسباب التمييز الذي قدمه محامي الدفاع عن المحكومة بالاعدام، أن المحكمة أخطات بتطبيق القانون على واقعة الدعوى إذ كان يتعين عليها تعديل وصف الجناية المسندة للمميزة من جناية القتل خلافاً لأحكام المادة (328/2) عقوبات إلى جناية القتل القصد خلافاً لأحكام المادة (326) عقوبات.
كما ان النيابة لم تقدم الدليل القانوني الجازم والمقنع على ارتكاب المميزة لواقعة السرقة أو الشروع فيها ولم تستظهر المحكمة أركان هذا الجرم والدليل الذي استقت منه هذه الواقعة، كما لم يرد في إفادة المميزة الشرطية أو التحقيقية وبأي مرحلة أخذت فيها أنها كانت ترمي لسرقة المغدورة أو محاولة ذلك خاصة أن كافة الظروف كانت مهيأة لها، أضافة الى أن النيابة لم تقدم أية بينة قانونية جازمة تفيد أن غاية المميزة من القتل كانت السرقة خاصة أنها أقرت صراحة أن غايتها من الذهاب إلى منزل المغدورة لغايات الاستدانة والاقتراض.
وجاء في أسباب التمييز التي قدمها وكيل الدفاع، إن قول المحكمة في قرارها المميز "أن المتهمة قد شرعت في سرقة أموال المغدورة عندما خاطبتها (أعطيني غصب عنك) لا يستند إلى أساس من الواقع أو القانون أو اللغة، إذ إن المميزة كانت تتحدث عن عقد الاقتراض وأن سبب دفعها للمغدورة بعد أن قامت الأخيرة بدفشها ثم تطور الخلاف بينهما ولم ترد أية بينة على أن سبب ذهابها إلى منزل المغدورة بقصد السرقة.
إن استخلاص المحكمة للنتيجة التي خلصت إليها، من حيث إن المميزة كانت تنوي سرقة المغدورة ليس له أساس من الواقع أو البينة ولم تدلل على البينة التي استقت منها هذه الواقعة ولم تشر إليها من قريب أو بعيد، كما لم تقم المحكمة بوزن بينة النيابة وزناً قانونياً سليماً مؤدٍ إلى النتيجة التي انتهت إليها، ولم تناقش ما جاء في إقرار شقيق المغدورة أمام مدعي عام محكمة الجنايات الكبرى المتضمن استلامه للمصاغ الذهبي الذي كانت ترتديه المغدورة لحظة الحادث المزعوم من الطب الشرعي من ناحية وأن سكين الفواكه المستخدمة كانت في غرفة المغدورة وتستخدمها بشكل دائم من ناحية ثانية وأثر ذلك على النتيجة التي انتهت إليها.
وجاء في قرار محكمة الجنايات أنه عملاً بأحكام المادة (236) من قانون أصول المحاكمات الجزائية تجريم المتهمة بجناية القتل تمهيداً لجناية الشروع بالسرقة خلافاً لأحكام المادة (328/2) من قانون العقوبات والحكم عليها بالإعدام شنقاً.
ووفقا لقرار التمييز فإن محكمة الجنايات الكبرى نظرت الدعوى وبعد استكمال إجراءات التقاضي خلصت إلى إن المغدورة تسكن مع شقيقها شاهد النيابة وإن المتهمتين تعرفان المغدورة بحكم الجوار منذ الطفولة وبعدها تزوجت المتهمة(بالقتل) وسكنت في الرصيفة فيما تزوجت المتهمة (بالتدخل بالقتل)ومكثت في المنطقة ذاتها.
وأنه وبتاريخ 20/7/2019 حضرت المتهمة من إلى منزل شقيقتها في عمان، واتفقت المتهمتان على زيارة منزل (شقيق المغدورة) كما قامت المتهمة التي تسكن بجوارهما بالاتصال بزوجة شقيق المغدورة من خلال هاتف شقيق المغدورة، وأعلمتها برغبتهما في زيارتهم، إلا أن الشاهدة اعتذرت عن ذلك كونها موجودة في زيارة لابنتها، وطلبت منها الحضور بعد العصر كونها سوف تكون في المنزل في ذلك الوقت وعندها عرفت المتهمة أن المغدورة في المنزل لوحدها وأعلمت شقيقتها المتهمة بالقتل، أن المغدورة في المنزل لوحدها وأخبرت المتهمة شقيقتها المتهمة الثانية أنها سوف تذهب إلى طبيب الأسنان كونها تشعر بألم في أسنانها لكنها توجهت إلى المنزل المغدورة، حيث وجدتها تجلس على عتبة البيت ودخلت المغدورة لعمل القهوة للمتهمة وعند ذلك لحقت بها المتهمة إلى غرفة النوم وطلبت منها استدانة مبلغ مئة دينار إلا أن المغدورة رفضت ذلك وأصرت المتهمة على المغدورة أن تداينها المال كونها تقوم بتجميع المال وتوفيره، إلا أن المغدورة رفضت، وعندها خاطبتها المتهمة بقولها (أعطيني غصب عنك) وحصل عراك بالأيدي بينهما وأخذت المغدورة تصرخ، ثم دفعت المتهمة المغدورة فإسقطتها أرضا ليرتطم رأسها بالطاولة الموجودة في غرفتها واستمرت المغدورة بالصراخ وهي على الأرض، وعندها تناولت المتهمة سكيناً كانت موجودة في غرفة النوم وطعنت المغدورة عدة طعنات في رقبتها حيث أخذت المغدورة تنزف وعندها قامت المتهمة بفتح شباك غرفة النوم لإيهام الناس أن هناك شخصاً دخل من خلال الشباك وبعد ذلك قامت المتهمة بتفتيش الغرفة بحثاً عن الأموال وقامت بإخراج الملابس من الخزانة وبعثرة أغراض الغرفة إلا أنها لم تجد شيئاً، ثم ذهبت إلى الحمام وتناولت سيجارة "جولد كوست أبيض”، وألقت عقب السيجارة في البانيو ثم أقفلت باب المنزل من الخارج وقامت برمي المفتاح قرب الحاوية وعادت إلى منزل شقيقتها المتهمة الثانية.
وبعد كشف الجريمة وارسال الجثة للطب الشرعي الذي علل سبب الوفاة أنه ناتج عن النزف الدموي واستنشاق دموي ناجم عن الإصابة بجروح طعنية في العنق وجرت الملاحقة.
ووجدت محكمة التمييز في قرارها أن محكمة الجنايات الكبرى وبصفتها محكمة موضوع وبخصوص ما أسندته النيابة العامة للمتهمة الثانية من جنايتي التدخل في القتل والسرقة المسندتين إليها مع شقيقتها المتهمة بالقتل فقد أحاطت بواقعة الدعوى وعالجت البينات أنه لا يوجد أي دليل أو حتى قرينة تشير إلى علم المتهمة الثانية بما تنوي شقيقتها المتهمة بالقتل القيام به ضد المغدورة ولم تعلم لاحقاً بعد عودتها وجلوسها عندها أنها قد ارتكبت جرماً ما مما أدى إلى إعلان براءتها مما أسند إليها.الغد