2026-03-12 - الخميس
الحراحشة يكتب الوقوف في خندقين لا يجوز، بل يجب أن نكون جميعًا في خندق الوطن. nayrouz لقاء تنسيقي بين تربية "البترا" و"المزار الجنوبي" للبطولة الوطنية للابتكار والروبوت nayrouz العقيل يتابع الميدان التربوي في تربية لواء ذيبان nayrouz وفاة الحاجة مريم سليمان الرمامنة " أم عمر المناصير " nayrouz نقيب تجار الحلي والمجوهرات : لا يوجد مضاربات بسوق الذهب nayrouz 3 ملايين جنيه مساعدات من الشركات الصينية للأسر المصرية في رمضان nayrouz الولايات المتحدة تطلق 172 مليون برميل من احتياطي النفط nayrouz مقذوف يصيب سفينة حاويات قبالة جبل علي في الإمارات nayrouz ريال مدريد يجهز عرضاً بـ160 مليون يورو لضم مايكل أوليس nayrouz مستشفى في السماء.. الصين تبدأ تشغيل طائرة طبية لإجراء العمليات الجراحية...صور nayrouz السفارة الأميركية في مسقط توجه رعاياها للبقاء في مكان آمن nayrouz الحرب الإقليمية تشتعل وسط غارات عنيفة nayrouz "الدفاع السعودية": اعتراض وتدمير مسيّرة في الربع الخالي متجهة إلى حقل شيبة nayrouz "التعاون الخليجي" يرحب بإدانة مجلس الأمن للهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن nayrouz الذهب ينخفض عالمياً وسط صعود الدولار وتوترات مضيق هرمز nayrouz محافظ أربيل: 17 هجومًا بالمسيرات استهدفت المدينة وتم إحباطها nayrouz الداخلية البحرينية: العدوان الإيراني يستهدف خزانات وقود بإحدى المنشآت في المحرق nayrouz ترمب: توقف العمليات هي مسألة وقت لضمان عدم عودة الأمر مجددا nayrouz 8 شهداء إثر غارة إسرائيلية على الرملة البيضاء في بيروت nayrouz الكونغرس يطّلع على كلفة الحرب.. 11.3 مليار دولار خلال أسبوع nayrouz
وفيات الأردن اليوم الخميس 12-3-2026 nayrouz وفاة الحاجة عائشة محمد صبح الظهيرات...شقيقة معالي نادر الظهيرات nayrouz وفاة الطفل غيث إبراهيم خليل الشرع nayrouz محمد عواد الشتيوي الزواهره في ذمة الله nayrouz قبيلة بني صخر تنعى المربية الفاضلة هدى ضاري مشاش الخريشا nayrouz وفيات الأردن اليوم الأربعاء 11-3-2026 nayrouz وفاة الشاب نزار سليم حسن عبابنة في ألمانيا nayrouz وفاة المربي الفاضل حابس هلال حمود المعرعر العظامات (أبو حاتم) nayrouz كلمات مؤثرة لسحر سعود الخضير في الذكرى السابعة لرحيل والدتها nayrouz وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 10-3-2026 nayrouz وفاة سامية سويلم أم رياض زوجة المرحوم غازي عواد الشلول nayrouz وفيات الأردن اليوم الإثنين 9-3-2026 nayrouz الحزن يخيّم على بلدة زيتا شمال طولكرم بوفاة الشاب مؤمن غالب صليّح nayrouz وفاة الحاج علي محمد طالب الشخاترة "أبو محمد" والدفن غدا في تقبل nayrouz وفيات الأردن اليوم الأحد 8-3-2026 nayrouz وفاة الرائد علي فرج العويضات (أبو جسار) nayrouz وفاة الحاج المهندس عبدالفتاح خليل العبدالله والد الإعلامية هيفاء العبدالله nayrouz عشيرة الهباهبه تنعى فقيدها المرحوم يوسف محمود حسين الهباهبه nayrouz وفيات الأردن اليوم السبت 7-3-2026 nayrouz وفاة الشيخ مليح دريزي دريبي الزبن nayrouz

خيام البطران تجري خلف خولة .. قراءة في المجموعة القصصية ( وأجري خلف خولة ) للكاتب السعودي حسن البطران

{clean_title}
نيروز الإخبارية :
د. لبنى أبو حليوه
      حجزت القصة القصيرة جداً موقعاً خاصاً ومميزاً في الحركة السردية العربية، حيث عَمِد كُتّابها نحو الانفتاحِ إلى قضايا العصر، وتسليط الضوء على الممنوع والهامشي بما يكفلْ لها التجدد والحياة. فالسرد القصصي القصيرجداً يُحكى برؤية الكاتب الوجودّية، وعلائقهِ الفكرية، وتوجساتهِ الذاتيّة، وتطلعاتهِ التي تتسرب إلى الفضاء الأدبي بهدوء وسلاسة، مستخدماً من أجلِ ذلكَ الأساليب التعبيريّة القادرة على احتواء الواقع ومزجهِ بخيالِ الكاتبِ الخصب. فالقصة القصيرة جداً حدثٌ إيحائيٌّ ذا لغة شعرية مرهفة وإيقاع موسيقيٍّ عالٍ، وقصٍّ وامضٍ يُعيدُ ترتيبَ عناصر القصة من ( شخصياتٍ وأحداثٍ ومكانٍ وزمانٍ) في أطيافٍ خفيفةَ الحركة، عاليةَ الصوت، كثيفةَ المعنى، معتمدةً في ذلكَ على خلقِ عالمٍ من الدهشةِ والمصادفةِ والمفاجأةِ والمفارقة،مما يسمحُ للكاتبِ بحريّةِ الحركةِ والإبداعِ، ويعطي المتلقي حريةَ التحليل والتأويلِ.
        من هذا المنطلق أجاد الكاتب والأديب السعودي حسن البطران في مجموعته القصصية القصيرة جداً المعنونة بـ ( وأجري خلف خولة ) خلقَ نمطٍ جديدٍ من القصِّ والسردِ يعلو فوق توقعِ المتلقي، باعتمادهِ على التكثيف المحافظ على متانة البناء القصصي، والذي يتمتع عندَ البطران بالإنسيابيّة والتدرج دون تصنّع الحكاية أو القص، فالبطران منحَ المتلقي فرصةَ إنتاجِ سردٍ جديدٍ مستغلاً الفراغ اللغوي المعتمد على مخيلةِ المتلقي، والتي تملكُ قدرةً تأويليةً للنص القصصي مما يجعلُ النصَّ قابلاً للحياة والإنبعاث في كلِّ مرةٍ يتمُ فيها قراءة المجموعة القصصية .
       تتكون المجموعة القصصية القصيرة جداً ( وأجري خلفَ خولة ) من ستَ عشرة خيمةً، في كلِّ خيمةٍ أربعُ قصصٍ قصيرةٍ جداً، شكلتْ ما مجموعهُ العشر بعد المئة قصةً قصيرةً جداً، حيث جاءت كسراً للتابوهات الإجتماعيّة التي تُقفل على المرأة رحابةَ الأفق وتفرض عليها شكلاً وحالةً لا تُشببها بشيء، حيث اشتغلتْ قصص البطران (وأجري خلفَ خولة) بالجسد والذاكرةِ محاولةً الاقترابَ من تمثال الهُوية الأنثوية، من خلالِ فكِ ثنائية الجسد واللون، ففي قصة ( محبرةٍ سمراء) نجدهُ يتسلل إلى الأنوثة الناعمة ذات الابتسامة الوردية ، يقول:( تسللتْ عيناهُ من بين ثقوبِ شباكِ النافذةِ، واصطادت شامةً سوداءَ في عنقها زادتها جمالاً فوق جمالها )، فهذا المزج بين الجسد واللون وسيلة من وسائل صناعة الجمال القصصي الذي يُعنى بالجذب والتشويق عند البطران، فالقارئ للمجموعة القصصية يجدُ البطران جعلَ من اللون معاملاً موضوعيّاً وزمراً طبيعياً في ثيمة المرأة التي يبحثُ عنها ويجسّدها في قصصه، فالمرأة عندهُ واقعية بتصرفاتها، حقيقية في وجودها، متعددة في أدوارها، لكنّها في الوقت ذاته أسطوريّة الأحلام والمطالب، يشكّلها البطران كشهرزاد الهاربة من ليالي ألف ليلة وليلة، كاسرةً برفضها شهريار المجتمع، شامخةً كالسنديان، وطهارةً كالياسمين، وحرّة كالعصافير، وطناً لإحلامهِ وأمنياته .
      يستعينُ البطران بالجمل البسيطة ذات المحمول الواحد في بناء مجموعته القصصية، معتمداً على الجمل الفعلية بكثرة للتدليل على الحركية، والتوتر الدرامي، وإثراءً للإيقاع السردي، وهذا يتجلى في جلِّ قصص هذه المجموعة منها : قصته المعنونة ( سرير بلا حياة ) بقوله: ( يرسمُ شوارعاً فيها تعثرات، يكسر القواريرَ وسطها وتتناثرُ الشظايا، يحرقُ التراب، ويقطع أغصان الشجر .. !! )، وفي قصّة ( الصورة تهرب من إطارها ) نلحظ استخداماً للجمل الإسمية ذات الخبر الفعلي التي تضفي نوعاً من التأكيد والوصف وبيان الحالة، فبعد سلسلة من الجمل ذات المحمول الفعلي يقول : ( ملابسهُ رثة ممزقة، أشعة الشمس تسرق منه ظلال الأشياء، يأكل من القمامات، بشرته كجلد ضب عتيق يهرب الماء عنه .. ) هذه المراوحة بين الجمل الفعلية والإسمية ساهم في إيصالِ الدلالة عبر أقصر الطرق اللغوية، دون المساس بالناحية الجمالية والدرامية للقص، وابتعد به عن الإطالة وترهل الحكاية ، ما جعله ديناميكياً حيوياً .
 أما السؤال الذي يبدو مشروعاً هُنا، من هي خولة ؟. ولماذا يجري خلفها ؟
         خولة عند البطران في هذه المجموعة القصصية نسقٌ تعبيريٌّ يحتاجُ إلى تدّبرٍ وتأملٍ، فخولةُ خاتمة سلسلةٍ من الإناثِ اللواتي عُرضت هواجسهن، المتمثلة بطهارة ليلى في الخيمة الثانية، وحسرة ثريا عندما كبرت في الخيمة الخامسة، وحريّة صفاء وابتسامتها في الخيمة التاسعة، وخوف وتمزّق نسرين في الخيمة الحادية عشر ... إلخ، فخولة هي النّواة المركزيّة التي جمعت كل الإناث في المجموعة القصصية ووحدتها في الأم . فالأم المتجسدة في خولة شكلتْ الرؤية المتوحدة للأمن والاستقرار والملجأ وأحلام الطفولة، ومسك الختام الذي يُعلن البطران من خلالها صرخة الأبكم التي تقول للجميع بكلِّ ثباتٍ " أنَّني موجودة " .
         يخرق البطران خيام المجتمع التي لمْ تُبنَ في مكانٍ واحدٍ، ويهز أركانها التي أطبقت على المرأة قوامها ودعائمها، محاولاً مفاوضة الخيمة أن تتنازلَ عن عمودها المركز وتقبّل الآخر الذي يمنح الخيمة قوتها وثباتها، فالمرأة هي الدعامة التي لا يمكن بحالٍ من الأحوال تهميش دورها.
       يضع البطران الملح في مكان الوجع، ويرفعُ لواءهُ في وجه مجتمع يغطي عينيه بغربال التعود والتهميش والتزمت، و يبعثُ رسائلهُ الرمزية بلوحاتٍ بيلفونية كاشفاً عن مجتمعٍ هشٍّ يَكيلُ بمكيالين، يصلبُ دون أن يحاكمَ، معلناً بكلِّ صراحةٍ على ضرورةِ وضع المرأة في مكانها الصحيح، وإعادة تسلسلها الحقيقي في مناحي الحياة، سادّاً شروخ العلاقة الثنائية التير تربط المرأة بالآخر، الآخر الذكوري الذي وإنْ بلغَ أوجَ قوته لا بدَّ له من ملجأ يعيدهُ طفلاً، في غير انفصالٍ عن أدواره المتعددة في الحياة .
       يضيء البطران فانوس أفكارهِ، منيراً طريقَ التنوير الإنساني في التصدي لكل السائد والموروث، مرمّماً صدعاً يتبطن جسد العلاقات الإجتماعية، فاسحاً المجال للتنوع والتعدد، ومطلقاً أثير المرأة في صورة واقعية تخييليّة ورمزية مقنعة ومقارفة مستفزة محملةً بالرؤى الناقدة والرسائل المكثفة بلغة سرديّة شفافة عميقة .
علّهم يتعبون من الجري خلف خولة .... ويتركونها تصلي .