قضت محكمة صلح جزاء عمان بعد مسؤولية نقيب المحامين مازن ارشيدات عن تهم إذاعة أنباء مبالغ فيها من شأنها أن تنال من هيبة الدولة ، ونقل أخبار مختلقة بقصد إثارة الفزع.
وفي التفاصيل فإنه بناءاً على شكوى المشتكي (المواطن م.أ ) أحال مدعي عام عمان المشتكى عليه (نقيب المحامين الأردنيين الأستاذ مازن نجيب عوض رشيدات – وكلاؤه المحامون الأستاذ وليد حلمي عبد الهادي والأستاذ نواف الحساسنة والأستاذ محمد أبو زناد والأستاذ طارق رشيدات واخرون مذكورين في الوكالة) إلى محكمة صلح جزاء عمان لتجري ملاحقته عن الجرمين التاليين:
أولاً: جنحة إذاعة أنباء مبالغ فيها من شأنها ان تنال من هيبة الدولة او مكانتها خلافا لأحكام المادة 132/1 من قانون العقوبات.
ثانياً: جنحة نقل اخبار مختلقه بقصد اثارة الفزع خلافا للمادة 75/أ من قانون الاتصالات.
وبالمحاكمة الجارية علناً أمام محكمة صلح جزاء عمان (هيئة القاضي عصمت الرحامنة) وبحضور المشتكي والمشتكى عليه سئل المشتكى عليه عن الجرائم المسندة إليه فأجاب بأنه غير مذنب عن الجرائم المسندة إليه.
وتتلخص وقائع هذه القضية بأن المشتكي قال بأن المشتكى عليه قام من خلال برنامج يبث مباشر عبر قناة المملكة بنشر أخبار من شانها زعزعة الأمن المجتمعي حيث أنه قال حرفياً (إن تحصيل الحقوق داخل الأردن مفروض عبر الزعران والاتاوات وأن هذا الأمر يعود بمردود مالي ممتاز للمحامين وأنه في حال أقر مشروع التنفيذ الجديد سوف يكون هناك جرائم مروعة وعمليات أتاوات وخاوات ضد كل مدين)، وكلام آخر يحمل التهديد والتحريض الواضح والصريح من قبل المشتكى عليه للمجتمع الأردني وبالأخص المتعثرين مالياً حيث أن المشتكي هو من أحد المتعثرين مالياً وإن أفعال المشتكى عليه أوقعت الرعب والخوف لدى المشتكي والمجتمع كاملاً، وإن أفعال المشتكى عليه تحمل التهديد الواضح والصريح لإثارة الفوضى والتشجيع على فرض الأتاوات وتشجيع الخارجين عن القانون لفعل هذا الأمر، وعلى أثرها قدمت الشكوى وجرت الملاحقة، وأثناء مجريات المحاكمة أسقط المشتكي حقه الشخصي عن المشتكى عليه.
وبعد ختم المحاكمة قررت المحكمة إعلان عدم مسؤولية المشتكى عليه عن الجرائم المسندة إليه وقد عللت المحكمة قرارها وسببته على النحو التالي:
((وبتطبيق القانون على الواقعة الثابتة تجد المحكمة:
أولاً: بالنسبة لجنحة نشر انباء مبالغ فيها من شأنها ان تنال من هيبة الدولة وفقا لأحكام المادة (132/1) من قانون العقوبات المسندة للمشتكى عليه تجد المحكمة:
إن النموذج الجرمي لهذه الجريمة يتطلب توافر الاركان والعناصر التالية:
أولاً: الركن المادي: والذي يتمثل بإذاعة الانباء الكاذبة او المبالغ فيها في الخارج والتي من شانها النيل من هيبة الدولة الاردنية او من مكانتها.
ويتألف الركن المادي من العناصر التالية:
اذاعة الانباء وهو تداول روايتها وبثها ونشرها بين الناس، والمشرع في هذا الاطار لم يحدد وسائل اذاعة الانباء ويستوي في ذلك ان تتم بالمقالات او الخطب او الكتابة او القول، او ان تستخدم الوسائل الإلكترونية (مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة _الفيس بوك ، تويتر ، انستجرام …)، محطات الاذاعة الخفية او الظاهرة وتقضي الاذاعة ان يتواتر النبأ فينقله الناس بعضهم الى بعض ولا يشترط وصول النبأ الى مسامع الناس اجمعين.
يجب ان تكون الانباء المذاعة كاذبة او مبالغا فيها، والانباء الكاذبة هي التي لا اصل لها، اما المبالغ فيها فهي التي اسرف الفاعل فيها تشويها وتحريفا، ويقع على عاتق النيابة العامة عبء اثبات كذب هذه الانباء او المبالغة فيها.
يجب أن يكون الفاعل أردنيا ويجب ان يقوم بإذاعة هذه الانباء وهو خارج المملكة، فاذا اذاعها وهو على اراضيها فانه لا مجال لتطبيق احكام المادة 132/1 من قانون العقوبات.
يجب ان يكون من شأن هذه الانباء الكاذبة او المبالغ فيها – بحكم طبيعتها وفحواها وتأثيرها والظروف التي اذيعت فيها ان تنال من هيبة الدولة او من مكانتها.
ثانيا: الركن المعنوي: وهو القصد الجرمي بمعنى انه يجب على الفاعل ان يذيع هذه الانباء وهو عالم انها كاذبة او مبالغ فيها ومدرك للخطر الذي يمكن ان تلحقه بهيبة الدولة.
وفي الحالة المعروضة تجد المحكمة أنه وكما اسلفنا اعلاه فان من شروط تلك المادة ان يقوم الفاعل بإذاعة الانباء الكاذبة او المبالغ فيها وهو خارج اراضي المملكة الاردنية الهاشمية، وهذا الامر غير متحقق بالنسبة للمشتكى عليه فهو قام بإذاعة هذه الانباء (وعلى فرض الثبوت انها تنال من هيبة الدولة) على الاراضي الاردنية وليس خارجها (وهذا ثابت للمحكمة من خلال شهادة المشتكي محمد ابو كبير وباقي شهود النيابة العامة وتقرير الخبرة الفنية) ان اللقاء تم مع المشتكى عليه داخل استديوهات قناة المملكة التلفزيونية وهي داخل الاراضي الأردنية (ولم تقدم النيابة العامة اي دليل خلاف ذلك)، اذ ان غاية المشرع هو معاقبة المواطنين الذين يغادرون ارض الوطن فلا يرعون له ذمة ولا عهدا وهم على ارض اجنبية ويغدو ديدنهم تلفيق الانباء وتضخيم المساوئ وترويج الوقائع المخترعة بغية الاساءة في الصعيد الدولي الى سمعة الحكم في البلاد، وحيث ان المادة (132) من قانون العقوبات قد جاءت في الباب الاول بعنوان الجرائم التي تقع على امن الدولة بالفصل الاول منه في الجرائم التي تقع على امن الدولة الخارجي وتتطلب للعقاب ان يقوم الجاني وهو على بينة من امره بإذاعة انباء كاذبة او مبالغ فيها من شانها ان تنال من هيبة الدولة او مكانتها، وهو الامر غير المتحقق بالنسبة للمشتكى عليه فهو قام بإذاعة هذه الانباء على الاراضي الاردنية وليس خارجها مع الاشارة الى ان المحكمة وباستقرائها لكامل تقرير الخبرة والذي يظهر فيه المشتكى عليه من خلال مقابله تلفزيونيه على قناة المملكة تجد ان المشتكى عليه قصد بهذه المنشورات انتقاد الحكومة الأردنية واجراءاتها اثناء ازمة كورونا المتعلقة بموضوع حبس المدين وليس الاردن كوطن واقليم الامر الذي يتوجب معه اعلان عدم مسؤوليته عن هذا الجرم المسند اليه.