أطلق نشطاء عبر منصات التواصل الاجتماعي، حملة تضامن واسعة مع المسنة السورية ليلى محمد، التي تعرضت لاعتداء عنيف من قبل شاب تركي ركلها بقدمه على وجهها أثناء جلوسها على مقعد في مدينة غازي عنتاب الواقعة جنوب تركيا على الحدود السورية.
وجاءت الحملة عقب الغضب الواسع الذي أثارته حادثة الاعتداء التي تم توثيقها ونشرها على نطاقٍ واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتناقلتها وسائل الإعلام.
وظهرت السيدة المسنة البالغة من العمر 70 عاماً وهي من ذوي الاحتياجات الخاصة، وهي تجلس على مقعد، ليباغتها الشاب التركي بركلة مؤلمة على وجهها وعينها وسط صمت من قبل أشخاص كانوا متواجدين في موقع الحادثة.
وتسببت الركلة بألم شديد للسيدة وفق ما بدا عليها في المقطع المتداول، حيث غطت عينها وجزءا من رأسها بيدها نتيجة الألم الذي دفعها إلى البكاء.
وحرص النشطاء على نشر صورهم عقب حجبهم إحدى أعينهم بأيديهم، وهو الوضع نفسه الذي بدى على السيدة عقب تعرضها للضرب العنيف من قبل الجاني الذي قيل بأنه يدعى ”شاكر شاكير وهو في نهاية الثلاثينيات، وأنه أقدم على فعلته هذه بحجة خطف المسنة طفلا، وفق زعمه".
وغزت صور نشطاء سوريين بينهم أطفال مواقع التواصل، تعبيراً عن الاستياء والغضب مما تعرضت له السيدة الطاعنة في السن من قبل الجاني الذي لم يراعِ تقدمها في العمر أو وضعها الصحي.
وأرفق النشطاء صورهم بتدوينات أشارت إلى أن هذا الاعتداء أصاب جميع السوريين، وشددوا على ضرورة محاسبة الفاعل ونبذ خطاب العنصرية والكراهية ضد السوريين الذي يتبناه البعض في تركيا أحزاباً وأفراداً.
وكانت السلطات التركية قد باشرت التعامل مع الحادثة والتحقيق فيها، حيث تم القبض على الجاني، وتبين أنه من أرباب السوابق ولديه في سجله الجنائي 9 جرائم من بينها الترويج للدعارة والسرقة، وفق تقارير إعلامية.
وحرص مسؤولون أتراك ومواطنون على تقديم الاعتذار للسيدة المسنة عما بدر من مواطنهم المعتدي.
وكان محافظ غازي عنتاب، داوود غول، قد أصدر بياناً عقب وقوع الحادثة، أكد فيه التعرف على الجاني واحتجازه من قبل مكتب المدعي العام.
كما توجَه المحافظ برفقة زوجته وعدد من الأشخاص، اليوم الثلاثاء، إلى المستشفى التي ترقد فيها السيدة السورية للاطمئنان عليها، ووثق ذلك بمجموعة صور نشرها عبر حسابه في ”تويتر".
وتشهد تركيا التي تستضيف نحو 4 ملايين سوري، بين الحين والآخر حوادث اعتداء على لاجئين سوريين، وصلت في بعضها إلى القتل، وسط اتهامات لسياسيين وأحزاب معارضة بالتحريض ضد اللاجئين واستخدامهم وسيلة لإرضاء الناخبين وحشدهم استعداداً للانتخابات العامة المقرر إجراؤها في صيف 2023.
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد أعلن مؤخراً أن بلاده تحضّر لمشروع في الشمال السوري، سيضمن تأمين عودة طوعية لنحو مليون لاجئ سوري يعيشون في تركيا.
وتشهد سوريا منذ العام 2011 نزاعاً دامياً تسبّب بمقتل نحو نصف مليون شخص، وألحق دماراً هائلاً بالبنى التحتية والقطاعات المنتجة، وأدى إلى نزوح وتشريد ملايين السكان داخل البلاد وخارجها.