أعربت رئيسة تايوان تساي إينغ-وين عن امتنانها للحفاوة التي رافقت استقبالها من رئيس مجلس النواب الأميركي كيفن مكارثي الأربعاء، في كاليفورنيا، قائلة إن ذلك يظهر أن تايبيه "ليست معزولة" على المسرح الدولي، لكن بكين توعدت برد "حازم".
وأشارت تساي إلى إنها لاقت ترحيبا حارا من السياسيين الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء.
وأكدت للصحفيين في مكتبة رونالد ريغان الرئاسية بمدينة "سيمي فالي" إن "وجودهم ودعمهم الثابت يطمئن شعب تايوان بأننا لسنا معزولين ولسنا وحيدين".
ورئيسة تايوان ليست في زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة؛ بل هي مجرّد محطة لها في طريق عودتها إلى بلادها بعد جولة في أميركا اللاتينية شملت غواتيمالا وبيليز.
وتعتبر الصين جزيرة تايوان التي تعتمد نظاما ديمقراطيا ويبلغ عدد سكانها 23 مليون نسمة، جزءا لا يتجزأ من أراضيها ولا تستبعد استعادتها بالقوة إن لزم الأمر.
وتعارض بكين أي اتصال رسمي بين تايبيه ودول أخرى، وتصر على مبدأ "صين واحدة" فقط، وقد ردت بقوة بعد ساعات من ظهور تساي ومكارثي أمام الكاميرات.
وقال بيان للخارجية الصينية نقلته وكالة شينخوا، إن الصين ستتخذ "تدابير حازمة وفعالة لحماية سيادتها الوطنية وسلامة أراضيها".
وأكدت الخارجية الصينية أن "قضية تايوان تقع في صميم المصالح الجوهرية للصين والخط الأحمر الأول الذي لا يجب تجاوزه في العلاقات الصينية الأميركية".
كما شجبت وزارة الدفاع الوطني الصينية أيضا لقاء تساي مع مكارثي، قائلة: "نعارض بشدة جميع أشكال التفاعل الرسمي بين الولايات المتحدة وتايوان، وأيضا مطلق زيارة يقوم بها زعيم تايواني للولايات المتحدة تحت أي مسمى أو ذريعة"، وفق شينخوا.
"أهمية عميقة"
وقال مكارثي، إن الإيمان المشترك بالحرية والديمقراطية يدعم علاقة "تعد قضية ذات أهمية عميقة بالنسبة للعالم الحر".
وتعهد بأن مبيعات الأسلحة الأميركية لتايوان التي تثير غضب القيادة الصينية سوف تتواصل، لافتا إلى أن ذلك يدخل ضمن استراتيجية لردع العدوان.
وأضاف للصحفيين في مكتبة ريغان "وما نعرفه من خلال التاريخ أن أفضل طريقة للقيام بذلك هو توفير الأسلحة التي تسمح للناس بردع الحرب".
وتابع "إنه درس حاسم تعلمناه من خلال أوكرانيا، وهو أن فكرة فرض عقوبات فقط في المستقبل لن تردع أي شخص" يريد شن حرب.
وتبقى واشنطن الحليف الأقوى لتايوان، وكذلك أبرز مزود لها بالأسلحة، وفي ظل رئاسة تساي إينغ-وين تقاربت تايوان مع الولايات المتحدة.
والأربعاء سعت إدارة الرئيس جو بايدن إلى التقليل من أهمية هذا الاجتماع، إذ كرّر وزير الخارجية أنتوني بلينكن القول، إنّ رئيسة تايوان لا تقوم بزيارة رسمية للولايات المتّحدة.
ودعا بلينكن الحكومة الصينية لعدم استخدام الاجتماع بين مكارثي وتساي "ذريعة (..) لإثارة التوتّرات".
"شعلة حرية"
وفي آب/أغسطس الماضي، زارت الرئيسة السابقة لمجلس النواب الأميركي الديمقراطية نانسي بيلوسي تايوان، مثيرة غضب الصين التي ردت بإجراء تدريبات عسكرية واسعة النطاق حول الجزيرة.
وعلى غرار بيلوسي أراد مكارثي أساسا التوجه إلى تايوان، لكنّه فضل في نهاية المطاف اعتماد مقاربة أقل تحديا عبر لقاء تساي إينغ-وين مع عدد من أعضاء الكونغرس في مكتبة رونالد ريغن الرئاسية.
هذا وأشادت بيلوسي الأربعاء باجتماع كاليفورنيا الذي حضره أكثر من عشرة نواب ديمقراطيين وجمهوريين.
وتسعى تساي التي تنتهي ولايتها الرئاسية السنة المقبلة إلى إظهار أنّ بكين لم تنجح في عزل تايوان دبلوماسيا منذ وصولها إلى السلطة العام 2016.
ونجحت بكين في السنوات الماضية بإقناع دول عدة بوقف اعترافها بتايوان. وآخر هذه الدول كان هندوراس التي أعلنت قرارها في نهاية آذار/مارس.
وقالت تساي للصحفيين: "ليس سرا أن السلام الذي حافظنا عليه والديمقراطية التي عملنا بجد لبنائها يواجهان تحديات غير مسبوقة".
وأضافت: "نجد أنفسنا مرة أخرى في عالم تتعرض فيه الديمقراطية للتهديد، ولا يمكن التقليل من أهمية ضرورة الإبقاء على شعلة الحرية متقدة".
وتابعت: "تايوان ممتنة أن تكون الولايات المتحدة الأميركية بجميع أطرافها إلى جانبها، ونحن نواجه تحديات عصرنا الفريدة من نوعها".
واعترفت الولايات المتحدة بجمهورية الصين الشعبية العام 1979، وينبغي نظريا ألا تجري أي اتصال رسمي بجمهورية الصين (تايوان) عملا بـ"مبدأ صين واحدة" الذي تدافع عنه بكين.
ولطالما أحاطت الولايات المتحدة موقفها بشأن تايوان بـ"غموض استراتيجي".
وتهدف هذه العقيدة إلى ردع الصين عن غزو تايوان، ومنع قادة الجزيرة من استفزاز بكين بإعلانهم استقلال الجزيرة رسميا.