جدا، ما يفرض على الدولة الاستثمار الأمثل في هذه الموارد البشرية بموازاة ما تملكه البلاد من ثروات طبيعية نفطية وغازية ومعدنية وزراعية وحيوانية وسمكية طائلة .
وهو ما سيقود في المحصلة لتعظيم موارد العراق الاقتصادية، ووضعه على سكة تنمية مستدامة وشاملة على مختلف المستويات والصعد، ومواجهة تحديات التدهور البيئي والتغير المناخي والفقر والبطالة والفساد وسوء توزيع الثروة وضعف التخطيط، وصولا لمجتمع العدل والرفاه والوفرة في بلد لا ينقصه شيء .
علاوة على ضرورة رفع سوية قطاع التربية والتعليم بمختلف مراحله مناهجا وبنى تحتية، حيث أن التعليم المتطور والحديث يلبي متطلبات سوق العمل، ويغطيها ويمدها بالمهارات والكفاءات وخصوصا في مجالات الاقتصاد الحديثة .
وهكذا فتعاظم هذه الثروة البشرية، يقتضي إحداث تحول بنيوي في مختلف القطاعات الوطنية الحيوية والانتاجية والخدمية بالعراق، والتسلح بالعلم والمعرفة ومواكبة التقدم التكنولوجي العالمي .
فرص وتحديات
بدوره يقول رئيس مركز الأمصار للدراسات الاستراتيجية والاقتصادية رائد العزاوي، في حديث مع موقع "سكاي نيوز عربية ":
لا شك أن العراق من الدول الأكثر نموا ديمغرافيا عربيا وعالميا، وهو يتناسب مع مساحة البلاد القادرة على استيعاب وتيرة التكاثر السكاني العالية هذه، والتي تجعل العراق بلدا واعدا لا سيما وأن النسبة الغالبة من السكان هي من الشباب والقادرين على العمل والانتاج، وهو ما يمنح البلاد فرصا تنموية واقتصادية واعدة .
لكن المشكلة هنا تكمن في البنى التحتية وما إذا كانت مؤهلة لاستيعاب كل هذه الزيادات السكانية وتلبية احتياجاتها، من سكن ودراسة وطبابة ووظائف وفرص عمل وغيرها .
فضلا عن ضرورة رفع قوة إنتاجية الفرد ومردوديته، وهو ما يستوجب تحقيق نقلات نوعية وكمية في مختلف قطاعات الصحة والتعليم والاستثمار وأسواق العمل .
وهذه الزيادة قد ترفد حتى أسواق العمل في دول المنطقة وخاصة العربية منها، بكفاءات وأيد عاملة عراقية ماهرة، وهو ما ينعكس إيجابا على رفع الدخل القومي العراقي عبر حوالاتهم المالية .
كما لا بد من العمل على توظيف هذه الزيادة خاصة في سياق النهوض بالزراعة والارتقاء بها في العراق الذي هو بلد زراعي ويتميز بأراضيه الخصبة وتنوعه المناخي، الذي ينعكس على تنوع مصادر دخله ومحاصيله الزراعية، حيث أن سوق العمل الزراعي قادرة على استقطاب قوى عاملة ضخمة، وعلى إخراج البلاد من فخ الاقتصاد الريعي المعتمد على النفط .