واستعرضت الدراسة تطور التجارة الإلكترونية بالمملكة، حيث اتخذ مجلس الوزراء قرارا عام 2015، بإعفاء جميع السلع المستوردة عبرها من الرسوم الجمركية وضريبة المبيعات، ما أدى إلى تخفيض أسعار السلع المختلفة بنسب تتراوح بين 40 و50 بالمئة، مقارنة بالأسواق التقليدية.
كما قرر مجلس الوزراء في 2016، إعفاء الطرود البريدية من الرسوم الجمركية والضرائب الأخرى وضريبة المبيعات وبدلات الخدمات الجمركية على البضائع المستوردة المعفاة، التي تُستخدم للأغراض الشخصية، وتشمل المواد الغذائية وألعاب الأطفال والأحذية والملابس الشخصية.
وحدد القرار أن القيمة الجمركية للطرد الواحد لا تزيد على 100 دينار، ولا يزيد عدد الطرود على 5 طرود شهريًا، ولا تتجاوز القيم الجمركية لمختلف الطرود مجتمعة 200 دينار.
وبينت الدراسة أن مجلس الوزراء قرر عام 2019، فرض رسوم جمركية على طرود التجارة الإلكترونية ووضع سقوف سنوية للشراء، ما أدى إلى تراجع عدد الطرود البريدية من 1.4 مليون طرد عام 2019 إلى 642 ألف طرد عام 2020.
ورأت أن قرار فرض الرسوم الجمركية ووضع السقوف السنوية، قد أثر على حجمها وعلى عدد الطرود البريدية المرسلة والمستقبلة، وأن هذا التراجع في عدد الطرود البريدية قد يشير إلى انخفاض الشحنات التجارية الإلكترونية بسبب تلك الإجراءات.
وحسب الدراسة قرر مجلس الوزراء في 2021، تخفيض الرسوم الجمركية على الطرود البريدية وتوحيدها، ورفع سقف قيمة الطرود الخاضعة للتخفيض بمقدار الضعف، إضافة لإجراءات تبسيطية أخرى في مجال التجارة الإلكترونية.
وبينت الدراسة أن هذه الإجراءات قد اتخذت لتسهيل عملية التجارة الإلكترونية وتشجيع اللوجستيات وشريحة الرياديين، ومع تخفيض الرسوم الجمركية وتوحيدها، ارتفع عدد طرود التجارة الإلكترونية الواردة إلى الأردن عبر منصات التجارة الإلكترونية إلى 909 آلاف طرد عام 2021، مقارنة مع 641 ألف طرد في 2020، بزيادة نسبتها 42 بالمئة.
ولفتت الدراسة إلى أن قطاع التجارة الإلكترونية في الأردن استمر في النمو بشكل ملحوظ في النصف الأول من العام الماضي، وارتفع عدد الطرود الواردة إلى الأردن بنسبة تجاوزت 100 بالمئة، مقارنة بنفس الفترة من عام 2021.
كما بينت أن هذا الارتفاع الكبير في عدد الطرود البريدية يشير إلى استمرار زيادة الاهتمام والنشاط في مجال التسوق عبر الإنترنت في الأردن، وأن هذا النمو يعود إلى توفر المزيد من المنصات التجارية الإلكترونية والتسهيلات التي تقدمها الحكومة، مثل تخفيض الرسوم الجمركية وتبسيط إجراءات التخليص الجمركي.
وتناولت الدراسة تدابير التجارة الإلكترونية في رؤية التحديث الاقتصادي، حيث تلقت اهتمامًا واسعًا ومهمًا ضمن قطاع التجارة في رؤية التحديث الاقتصادي، وتمت الإشارة في الملخص التنفيذي لقطاع التجارة إلى أن القطاع لم يواكب الممارسات العالمية النموذجية، التي تعزز الجاهزية الرقمية من خلال تعزيز المهارات البرمجية لتعزيز تطوير التجارة الإلكترونية، وبالإضافة إلى ذلك، تفتقر التجارة الإلكترونية إلى تشريعات تنظمها بشكل كاف.
وأشارت إلى أن أحد أهداف رؤية التحديث الاقتصادي وأولويات قطاع التجارة هو تحويل المملكة إلى مركز إقليمي للتجارة والاستفادة القصوى من الوجود في القنوات التجارية التقليدية والرقمية، يهدف ذلك إلى خلق بيئة ملائمة لجذب الشركات العالمية والمستثمرين وتحقيق النمو الاقتصادي، وتتضمن الرؤية التحول إلى واحدة من أسرع مراكز التجارة الإلكترونية وتجارة التجزئة عبر الإنترنت فيما يتعلق بالنمو، وتقديم خدماتها لسوق منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
ومن بين أبرز المبادرات المقترحة لتحقيق أهداف الرؤية، من أصل 12 مبادرة، تحديث البنية التحتية الرقمية للتجارة الإلكترونية، وتحسين البيئة التمكينية للتجارة الإلكترونية وتحقيق عدالة المنافسة مع التجارة التقليدية.
وأشارت الدراسة إلى أن التجارة الإلكترونية أصبحت حقيقة لا يمكن تجاهلها، وقد زادت أهميتها بشكل كبير بفعل جائحة فيروس كورونا التي زادت من الاعتماد على التعامل الإلكتروني عموما والتجارة الإلكترونية بشكل خاص.
وتعد الولايات المتحدة الأميركية واحدة من اللاعبين الرئيسيين بمجال التجارة الإلكترونية، حيث تمتلك سوقًا قويًا ومتطورًا في هذا القطاع، كما تأتي اليابان والصين وكوريا الجنوبية أيضًا في المقدمة بمبيعاتها.
وعربيا، حققت الدول الخليجية تقدمًا ملحوظًا في هذا المجال وحصدت مراكز متقدمة في مؤشر الدول الناشئة للتجارة الإلكترونية، فجاءت دولة الإمارات العربية المتحدة خامسا بين الاقتصادات الناشئة الأكثر تطورًا وحلت في المرتبة 37 عالميا، والسعودية بالمركز 49 عالميا، والأردن 76 عالميا.