أشعر بالحزن الشديد لأنني سوف أفتقد في العمل زميلا كان بمثابة الأخ خلال (١٣) سنة أمضيتها معه ، رغم اختلافي معه كثيرا في بعض ما يبديه من أراء وانتقادات قاسية خاصة عندما أجلس معه كونه يكره الظلم ولا يحب الإعوجاج.
كنت قبل سنوات في بداية عملي الإعلامي أغضب منه كثيرا وأترك المجلس الذي يجلس فيه لا بل أغضب منه وأخذت منه موقفا ، حتى أنه شعر بذلك هو و الزملاء، لم أفهم انتقاداته لي إلا مؤخرا بعد فوات الأوان ، كان كثيرا ما يردد وهو في حالة الغضب :" يا يوسف، الذي يقدم الرجال بأخروه، يا يوسف مكانك ليس هنا أنت كاتب وإعلامي خدمت الكثير من الناس دون منفعة لا مادية ولا معنوية، يا يوسف مش غلط تخدم البعض و لكن ليس على حساب وقتك وصحتك، يا يوسف لقد أمضيت مسيرتك الإعلامية على مدار (١٢) سنة تمجد و تذكر محاسن مجتمعك التربوي دون أن نشاهد جزاء ولا شكورا بحقك، يا يوسف أنت بتزعل مني يوم أنتقدك معجبك وضعك تأتي إلى الدوام وتغادره سيرا على الأقدام وغيرك ممن كنت وفيا له في الكتابة عنه أصبح مسؤولا في المؤسسات العليا ولم يلتفت إليك قيد أنملة " وغيرها من انتقادات...
كان زميلي أبو عمر يثير الدهشة والغرابة قبل (١٢ )سنة رغم غضبي منه ، إلا أنني أجده في بداية كل عام و فصل يتعمد أن يأتي إلى المدرسة مبكرا و يأخذ مفتاح مستودع الكتب من المدير ويقوم بتسليم الكتب للطلبة بعد أن يحضر كشوف الأسماء، و عندما أشاهده أشعر أنه يتدخل في عملي وأعاتب المدير لماذا أعطاه المفتاح ؛ كوني أنا السكرتير فيجيب المدير : إن أبا عمر هو الذي طلب ذلك، لا أخفي عليكم أن في السنوات التي كان أبو عمر يسلم فيها الطلبة الكتب أستغرب عدم مراجعة أي طالب لي بسبب نقص مادة أو خربطة في مادة الفصل الأول والثاني أو حتى نقص في الكتب و كنت أسمعه يقول للطلبة:" أتفقد كتبك هنا إذا بتخرج من المستودع وناقص كتاب لا تراجع الأستاذ يوسف روح على التربية ودبر حالك، اشترِ مقابله، هذه الكتب على عدد الطلبة والأستاذ يوسف يتحمل النقص يا أبنائي .
كان أبو عمر يحافظ كثيرا على عهدة المدرسة من أثاث وكتب وكأنه مسؤول عنها ، حيث كنت أعطيه مفتاح الكتب عندما كنت مسؤولا للإعلام التربوي عام (٢٠١٣ )، وبعض الأحيان ينوب عني في الأمور السكرتيرية.
واليوم بعد هذه السنوات التي أمضيتها مع أبي عمر ، فأنا بصدد سرد سيرته كزميل صدر كتاب تقاعده و وصل اليوم بعد بلوغه خدمة (٣٠) سنة ، كوني أشعر أن زميلي غادر إلى التقاعد و لم ينصف كونه يحمل شهادة الماجستير في علم النفس التربوي و خدمته قبل التقاعد كبيرة ، كان بالإمكان أن يستلم منصب كرئيس قسم مثلا ؛ فهو زميل معطاء وَفِيٌّ لمهنته، صاحب تضحية، وعمل دؤوب، و باع طويل في العطاء المستمر في الإرشاد التربوي .
لا يعرف طريق التقاعس عن العمل ولا يتوانى عن الواجب وإسداء النصيحة للآخرين لكل من حوله في القطاع التربوي؛ بحكم أنه على درجة عالية من الحكمة والبصيرة والفهم و الإدراك رغم أنه ليس من الرعيل الأول ، الإ أن الكتابة عنه ومحاسنه واجب لما تحمله سيرته من صفات إيجابية .
ونحن عندما نقدم سيرته للمتابعين وللقراء، إنما من باب وضع النقاط على الحروف لهذا الزميل التربوي المرشد ، وكأعلامي وكاتب ومتابع للشأن التربوي ؛ كوني ابن للتربية و ابن الطفيلة الوفي ممن يغارون على أبناء بلده .
يعتبره البعض أحد أبرز المرشدين التربويين ممن لديه خبرات وشهادات ومتنوعة دبلوم في علم المكتبات ، وبكالوريوس في علم الاجتماع ، و ماجستير في علم النفس التربوي ، ودورات كثيرة ، فهو يخوض في بطون الكتب بفعل تخصصه وعلمه في دراسة المجتمع ككل دراسة شاملة موسعة ، أضفت إليه خبرات كثيرة عن المجتمعات ودراسة شخصية الطالب ومراحله العمرية .
اتصفت شخصيته بالحكمة والدراية و إلمامه بأساسيات الإرشاد و الحوار والنقاش ، حيث يتولى عند حدوث المشكلات بدراستها ووضع الحلول لها ، حيث أنني كنت أهمس في أذنه عندما تحدث مشكلة كبيرة لكي يعالجها ويسعى في حلها ، حيث اكتشفت أن لديه أسلوبا عجيبا في حل المشكلات .
كما أنه يمتلك شخصية على مستوى عالٍ من الفهم أهلته أن يكون من الذين استطاعوا إثبات قدرته على تقديم النصح والإرشاد لزملائه بكل جدارة و استحقاق ، حيث يضرب المثل في نصائحه التي اتصفت بالحكمة والحلم .
تميز بالنشاط والجدية و الإهتمام في العمل حيث لا يخلو يوماً من أيام عمله في المدرسة إلا و تجده في الصباح الباكر في مقدمة المعلمين في الطابور الصباحي ، حيث يلتزم الصمت في الطابور وكأنه يريد إرسال الرسالة للطلبة حتى أنه في الطابور الصباحي لا يكلم أحدا من المعلمين حتى ينتهي الطابور الصباحي و استراحة الفرصة .
كان يقوم بعمله بكل جد و مثابرة والتزام و حسن التعامل مع الطلبة ، حيث كان ينصحهم بصورة خفية ليكون محط أنظار الجميع في العمل و نجاعة الفكر والّتميّز والمثابرة والإبداع .
تكللت مسيرته التربوية بالنجاح والتميز والإبداع ، فقد كان له تأثير إيجابي مميز على شخصيتي وزملائه الذين كان يقدم لهم النصيحة وأنا منهم .
و أخيرا، جهودك مشكورة وعطاؤك مقدر و نصائحك مقبولة في صحيفة أعمالك إن شاء الله .
متمنيًا لك مزيدا من التقدم و النجاح خلال المرحلة المقبلة إن شاء الله ؛ لخدمة القطاع التربوي و غيره و المساهمة في بناء الأردن العزيز .