وزارة الصحة بغزة الدكتور محمد أبو شاويش، الاحتلال الإسرائيلي، بتعمّد إثارة حالة من الرعب في نفوس كافة شرائح المجتمع الفلسطيني، خلال فترة الليل.
وقال أبو شاويش -للجزيرة نت- إن ما يفعله جيش الاحتلال خلال فترة الليل بغزة "ليس بمحض الصدفة، ولا يدع مجالا للشك أنه أمر مقصود"، مضيفا "العدو يعلم أن الليل في ظل انقطاع الكهرباء يكون أصعب، وهو يحاول بقدر الإمكان إدخال حالة من الرعب في نفوس الشعب، وإيقاع أكبر عدد ممكن من الخسائر البشرية وقتل عائلات بأكملها".
ويتابع أبو شاويش أن فترة الليل مرتبطة ذهنيا بعقول السكان وخاصة فئة الأطفال (من خلال الحروب السابقة) بزيادة وتيرة العدوان والمجازر، والظلام يمثل رمزية مخيفة بالنسبة للأطفال، وتجربة صعبة، خصوصا إذا ارتبطت بالمجازر المروعة الحالية.
وأشار الاستشاري النفسي إلى أن ما تمارسه إسرائيل حاليا خلال فترة الليل "يترك صورة ذهنية صعبة في نفوس الأطفال، ويتركهم في حالة تحفّز، ويترك عليهم آثارا جسدية مثل المغص ووجع الساقين والصداع وعدم القدرة على النوم، والتبول اللا إرادي، والالتصاق بالوالدين"، مؤكدا أن "كل الجروح الجسدية تشفى مع الوقت، لكنّ الندبات النفسية التي تحدث في نفوس الناس تحتاج إلى وقت طويل للتعافي".
أمراض ما بعد الصدمة
ولفت محمد أبو شاويش إلى أن معظم سكان غزة يعيشون حاليا ما يعرف في الصحة النفسية بـ"اضطراب الكرب الحاد"، وهو ردّ فعل طبيعي لظرف غير طبيعي تظهر فيه أعراض كثيرة من الخوف والهلع والصداع والتوتر، والرجفة وآلام المعدة وغيرها.
وتوقع الاستشاري ذاته أن الغزيين سيدخلون بعد مرور شهر كامل على انتهاء هذه المحنة، في اضطراب آخر يسمى "كرب ما بعد الصدمة"، مضيفا أنه "اضطراب صعب جدا، ويحتاج إلى وقت طويل للشفاء". وحذر من حالة التشوه الذي أصابت البُنى المعرفية في أذهان الأطفال؛ بسبب العدوان الوحشي الإسرائيلي.
وقال أبو شاويش إن "الأطفال يعتقدون أن الوجود مع الآباء آمن، وأن المنزل آمن وكذلك المستشفى والمدرسة والمسجد، وهذه مفاهيم تم تشويها في نفوس الأطفال، وستحتاج إلى فترات طويلة للتعافي منها وترميمها، وهذا سيمتد لأجيال، وليس فقط لهذا الجيل".
وتابع المتحدث ذاته "رغم أن الفلسطينيين بغزة، يمتلكون كثيرا من مقومات الصمود، لكن هذا الحدث غير عادي وغير مسبوق وحجم الدمار والدماء والقتل فاق كل التوقعات والتصورات، ومن ثم ليس من السهل إزالة هذه التصورات من عقول الأطفال خصوصا".