2026-05-15 - الجمعة
الرئيسان الصيني والأمريكي يتوصلان إلى سلسلة من التفاهمات الجديدة nayrouz الخفش تكتب نانسي الرقاد… حين يعود النور إلى العيون بيدٍ أردنية مخلصة nayrouz الذهب يتجه لخسارة أسبوعية مع تصاعد المخاوف التضخمية وارتفاع الدولار nayrouz الموقر تؤكد ثوابتها الوطنية في وقفة جماهيرية دعماً لفلسطين...صور nayrouz مبابي عن صيحات الاستهجان: هذه هي حياة لاعب ريال مدريد ولاعب مشهور مثلي nayrouz مرشحو القائمة العامة – حزب الميثاق الوطني انتخابات مجلس شباب 21 | الدورة الثالثة nayrouz السعيدات يكتب الاستثمار في الأردن: بين الرؤية الملكية المحفزة وكوابح بروقراطية الأداء المؤسسي. !!!! nayrouz مجدي الحوري يخوض انتخابات اتحاد طلبة الأردنية عن قائمة الاستقلال nayrouz المحارمة يكتب شموخ شعب ورؤية ملك nayrouz انخفاض ملموس على درجات الحرارة ورياح قوية مثيرة للغبار الجمعة nayrouz الحاجة خوله محيسن يوسف العبداللات في ذمة الله nayrouz إنجاز أردني يفخر به الوطن.. ليث الدعجة ضمن نخبة برنامج صناع المحتوى السياسي nayrouz انطلاق فعاليات معسكر الكشافة ( مسارات وزارة الشباب) في مديرية شباب مادبا nayrouz السرحان يبارك بتخريج الملازم سالم الروضان nayrouz جماهير ريال مدريد تهاجم كيليان مبابي nayrouz كتب الفالوجي في ذكرى النكبة الفلسطينية: فلسطين ليست قضية حدود… بل قضية حقٍ لا يموت وأرضٍ لا تُباع nayrouz رئيس الوزراء العراقي : أولوية الحكومة تتمثل في حصر السلاح بيد الدولة nayrouz استقالة وزير الصحة البريطاني وسط أزمة داخل حزب العمال الحاكم nayrouz ارتفاع أسعار النفط مع ترقب الأسواق للتطورات في الشرق الأوسط nayrouz وفاة الشيخ الفاضل خالد خلف العطين nayrouz
وفيات الأردن اليوم الجمعة 15-5-2026 nayrouz “عايزين ندفنه في بلده”.. أهالي الدقهلية يستغيثون لإعادة جثمان شاب مصري من الأردن nayrouz وفاة أردني دهسا في الكويت nayrouz وفيات الأردن اليوم الخميس 14-5-2026 nayrouz وفيات الأردن اليوم الأربعاء 13-5-2026 nayrouz القاضي يعزي شيخ قبيلة الرولة بوفاة والدته nayrouz وفاة الحاج منور سليم السطعان الخريشا (أبو أمجد) وتشييع جثمانه في الموقر nayrouz وفاة الحاجة حفيظة سعود ارتيمة زوجة اللواء الركن محمد موسى العبادي nayrouz مصطفى محمد الحامد العياصرة "ابو شادي" في ذمة الله nayrouz وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 12-5-2026 nayrouz وفاة الفنان المصري عبدالرحمن أبو زهرة عن عمر 92 عاماً nayrouz وفيات الأردن اليوم الاثنين 11-5-2026 nayrouz وفاة الشاب ناصر محمد عقلة الجرابعة (أبو أيهم) nayrouz شكر على تعازٍ الحاجة سعدية يوسف رشيد الجايح nayrouz الأحوال المدنية والجوازات تنعى الزميلين أحمد أبو زيد وتوفيق أبو عون nayrouz التربية تنعى الطالب محمد صالح الشرعة من مدرسة الحاتمية للبنين nayrouz شكر على تعازٍ من عشائر السعود nayrouz وفاة الشاب عبدالله عوده مسلم الزيود nayrouz وفيات الأردن اليوم الأحد 10-5-2026 nayrouz وفاة رضاء خلف الزيود ابو حمزة وسط حالة من الحزن والأسى بين الأهل nayrouz

ذكريات من وحي أمي وأبي عن الوئام والنكبة!!..

{clean_title}
نيروز الإخبارية :
د. أروى محمد الشاعر.

في الغربة، حيث الفجر يلوح بلون الحنين، أروي قصتي من بين أنين الزمان ومسافات البعد، إنها قصة مليئة بالألم والإنتظار.
من يافا لؤلؤة البحر وأرض البدايات، زرعوا أمي وأبي كل الأحلام، حيث يحتضن البحر كل ذكرياتهم.
من تلك الأرض المباركة الطيبة كانوا قد هُجِّروا قسرًا من مدينتهم الحبيبة يافا تاركين فيها كل أحلامهم وذكريات الطفولة الجميلة وقصصاً منقوشة على ألواح التاريخ، حاملين معهم ذاكرة وتراتيل الأمس الغير منسية، لقد تحولت أحلامهم بعد نكبة فلسطين في عام ١٩٤٨ إلى مجرد صور وحكايات ترسم فجر العودة، يروونها لنا نحن أولادهم. لقد فقدوا بيوم أرضهم ومنازلهم، تلك الربوع التي عاشوا وتغنوا بها حيث يروي التاريخ قصة انتمائهم اليها منذ آلاف السنين، واضطروا لمغادرتها ليحتلها غرباء أتوا من الخارج لم يكن لهم وجود ولم يعرفوا عبق تاريخها ولا ثراء ثقافتها.،
في يوم واحد فقدت أقدامهما لمسة الأرض، وعيناهما فارقت أمواج البحر، وقد رحلا قبل أن تتكحل عينيهما بزرقة بحر يافا ويتحقق حلمهما بالعودة إلى وطنهما الحبيب. وطنٌ أحببناه بكل ما فينا، رغم أننا حُرمنا من العيش في أحضانه.
في أعماق المهجر، حيث تتشابك خيوط مأساة نكبة شعب فلسطين، شعب الصمود والأحلام المسروقة، وُلدت بعيدًا عن تراب الوطن مدينة أمي وأبي يافا عروس البحر والبرتقال،
ظل الوطن حلمًا يراودني في كل لحظة، حتى جاء ذلك اليوم الذي حملت فيه جوازي الأمريكي، الذي كان مفتاحي الوحيد لزيارة وطني المسلوب. أتذكر كيف وطأت قدمايا لأول مرة في حياتي أرض فلسطين وأنا في الأربعين من عمري، كانت كأنها لحظة خروج من مآسي القدر ، لحظة تحقق الحلم الذي طال انتظاره،  لا يمكن وصف مشاعري فيها. الشوارع التي طالما تخيلتها والبيوت والأحياء التي رُسمت في ذاكرتي من خلال حكايات والدي ووالدتي كحي المنشية ورشيد والعجمي والجبلية وساحة الساعة وغيرهم أصبحت حقيقة أمام عيني. كل مكان في يافا كان يحمل صدى صوتهم ووقع أقدامهم ، كنت أسمع بأن الأرض تناديهم كي يعودوا الى عشقهم الأبدي، كل شارع كان يبكيهم والبيوت تحفظ دموع حنينهم، نسمات الرياح اليافية تغني قصائد انتظارهم وأناشيدهم الدهرية، ورائحة بحر يافا تحمل عبير الشوق لروحهم الطاهرة.
مع كل خطوة كنت أخطوها، كانت تتجدد فيّ ذكريات وحكايات أمي وأبي  وحبهم الجارف لمدينتهم الحبيبة يافا التي تعيش بيننا في المنفى، كان حبنا لفلسطين يكبر معنا كلما كبرنا بعيدًا عنه رغم أننا حرمنا نحن أن نكبر داخل الوطن.
دموعي كانت تنهمر بغزارة، لا لشيء سوى لأني أمشي على أرض وطني، وطن أمي وأبي والأجداد، وطن الذكريات العذبة والآلام العميقة، وطنٌ نبت في أعماق قلوبنا كجذور أشجار الزيتون في عمق الأرض، يغذينا بالأمل والإصرار،
كل مكان كان يهمس لي بقصة، يروي حكاية الساحات التي كانت تعج بالحياة، والحارات التي لعبوا فيها أمي وأبي وصدى ضحكاتهم التي لا تزال تتردد في كل الأرجاء. البحر الذي كان شاهدًا على فرحهم وألمهم، يرتدي اليوم ثوب الحزن والسكون، يحتضن أسرارهم ويحملها مع كل موجة تداعب الشاطئ. كل شبر في هذه المدينة كان يعيد إلي روح أمي وأبي، كأنهما يمشيان بجانبي، يرويان قصصهم التي كانت تنمو في قلوبنا نحن أولادهم مع كل ليلة, يحكون لنا كيف استقبلوا بقلوب رحيمة يهودًا فارين من جحيم الهولوكوست، يبحثون عن ملجأ يأويهم من غدر الزمان. مدوا أيديهم لهم بالورود والطعام والمأوى، فاتحين أبواب بيوتهم على مصراعيها، في صورة رائعة من صور التآخي والتعاطف، ساعين لتخفيف آلامهم من خلال الحفاظ على جو من التعايش السلمي في لوحة إنسانية تخطت حدود الدين والعرق. يتشاركون معهم الأعياد والمناسبات، يحتفلون سويًا بعيد الفصح والمولد النبوي والميلاد،  والتي كانت أكثر من مجرد تقاليد دينية، بل كانت تعبيرًا عن روح الأخوة والتفاهم المشترك.

لكن هذا الوئام لم يدم طويلاً. فمع إعلان وعد بلفور في عام 1917، الذي وعد بإنشاء "وطن قومي للشعب اليهودي” في فلسطين، تحول دفء اللقاء إلى رماد الفراق. بدأت الأمور تأخذ منحى مختلفاً. شعر الفلسطينيون بالخيانة والغدر، حيث لم يخطر ببالهم يومًا بأن استقبالهم لليهود بحفاوة وتعاطف وأن الأيدي التي مدوها بالخير لهم قد تُستخدم يومًا لنزع أرضهم.
تصاعدت التوترات ووصلت إلى ذروتها في عام 1948، وهو العام الذي يُعرف بـ”يوم النكبة” في الذاكرة الفلسطينية، حيث نُزعت الأراضي وشُرد الآلاف قسرياً من ديارهم ووطنهم الأبدي.
 كانت هذه نقطة تحول حاسمة في العلاقات الفلسطينية-اليهودية، مما أدى إلى نشوب النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني الى يومنا هذا، ليسدل الستار على فصل من فصول الوئام والتآخي. تحولت الأرض التي كانت يومًا مسرحًا للأفراح والتعايش إلى مسرح للدموع والآلام. تلك السنة لم تكن مجرد تاريخ في التقويم، بل كانت فصلاً مؤلمًا في قصة شعب اقتلع من جذوره، قصته مغموسة بالألم والإصرار على العودة.
تلك الحكاية، المحفوفة بالآلام  تعكس كيف يمكن للنفاق  والتلاعب في التاريخ أن يغير بمسار حياة الشعوب، وكيف أن قصة النكبة الفلسطينية درس يجب ألا يغيب عن الأذهان، يعلمنا كيف يمكن للحظات الوئام أن تتلاشى تحت وطأة الصراعات والنفاق والمطامع، تحكي عن عالم كان وعالم يجب أن لا يكون.
وهناك، وسط شوارع يافا، وقفت أبكي، ليس من الحزن فحسب، بل من الفخر والانتماء. دموعي كانت دموع فرحة لأني أخيرًا وطأت أرض أمي وأبي، ودموع حزن لأنهم لم يتمكنوا من العودة لرؤيتها مرة أخرى. كانت دموعي تختلط بأمنيات حلم لم يتحقق ، ذكريات جيل تشرد وتألم وجيل ما زال يحمل في قلبه حلم العودة، أن يعيش يومًا ما على أرضه، أرض الأجداد، أرض فلسطين.
وطني فلسطين حب لا ينتهي، قصيدة عشق خُطت بأحرف من نور ودمع.
كاتبة فلسطينية