2026-03-30 - الإثنين
القوات المسلحة: اعتراض خمسة صواريخ ومسيرة خلال ال 24 ساعة الماضية nayrouz القوات المسلحة: اعتراض 5 صواريخ ومسيرة خلال الساعات الماضية nayrouz انطلاق فعالية "ورد وعمار" لدعم النحل والتنمية الريفية الشهر المقبل nayrouz الأردن وكوريا يوقعان اتفاقية للتعاون الاقتصادي والتجاري nayrouz رئيس الوزراء يصدر بلاغا لترشيد الاستهلاك وضبط الإنفاق بجميع المؤسسات الحكومية nayrouz "الصحة النيابية" تلتقي وفدا إثيوبيا لبحث تعزيز السياحة العلاجية والدينية nayrouz عطلة للمسيحيين بمناسبة أحد الشعانين وعيد الفصح المجيد nayrouz في اليوم الدولي للحد من الهدر.. الأردن يمضي نحو إدارة أكثر كفاءة للموارد وتعزيز الاستدامة nayrouz رئيس الوزراء البريطاني: موقفنا ثابت فحرب إيران ليست حربنا ولن ننجر إليها nayrouz عياش يدين عرقلة "الشعانين" بالقدس ويشترط "الجدوى الإنتاجية" لتمرير القرض الإيطالي nayrouz "الأردنية الكازاخية" في الأعيان تبحث آفاق التعاون مع نظيرتها في "الشيوخ الكازاخي" nayrouz أحمد نصار الشراري.. صانع محتوى ألعاب وفلوقر nayrouz اللصاصمة يتفقد مدرسة الطفيلة المهنية nayrouz عطية يدين استمرار الاحتلال الإسرائيلي الغاشم باغلاق المسجد الأقصى nayrouz الحويدي تتفقد مدرسة صفية بنت عبدالمطلب الثانوية المختلطة nayrouz وفاة الفنان السوري عدنان قنوع nayrouz شهيد وجريح من الجيش اللبناني في قصف إسرائيلي على مدخل ثكنة عسكرية nayrouz سعر الدولار اليوم في مصر الإثنين 30 مارس 2026 nayrouz "الطفيلة التقنية" تحقق المركز الثاني في بطولة الاتحاد الرياضي للكليات الجامعية nayrouz سعر الدولار اليوم في سوريا الإثنين 30 مارس 2026 nayrouz
وفيات الأردن اليوم الإثنين 30-3-2026 nayrouz المركز الجغرافي الملكي الأردني ينعى والد الدكتور عدي الربيع nayrouz حزن يخيم على الرمثا.. وفاة الطفلتين ناديه وسلسبيل العزايزة nayrouz عائلة المرشد / الخزاعلة تشكر الجميع على مواساتهم في وفاة محمد سالم الخزاعلة nayrouz وفاة الشاب صدام مشهور الفراية nayrouz وفاة طلب علي حسن المهيرات (أبو طلال) nayrouz وفيات الأردن اليوم الأحد 29-3-2026 nayrouz وفاة رائدة العمل التطوعي ميساء عبد المجيد الحشوش إثر جلطة دماغية حادة في الأغوار الجنوبية nayrouz وفاة الشاب براء القضاه إثر حادث مؤسف في الولايات المتحدة nayrouz وفاة الحاجة شريفة زعل كنيعان الفايز (أم علي) nayrouz وفاة الحاج محمد عبد الرحمن فريحات (أبو باسل) nayrouz وفيات الأردن اليوم السبت 28-3-2026 nayrouz وفاة أحد أعمدة المحاماة في الأردن سميح الحباشنة nayrouz وفيات الأردن اليوم الجمعة 27-3-2026 nayrouz وفاة شابين من عشيرة السعيديين بحادث سير مؤسف على طريق وادي عربة nayrouz تربية البادية الشمالية الشرقية تنعى والد الزميلة ياسمين السميران nayrouz وفيات الأردن اليوم الخميس 26-3-2026 nayrouz وفاة الشاب المحامي محمد أحمد النوايسة إثر حادث سير بعد أداء العمرة nayrouz وفاة القاضي محمد رزق أبو دلبوح nayrouz وفاة الشاب محمد حسين الشوحة “أبو ذياب” وتشييعه اليوم في بيت راس nayrouz

أين المجلس الاعلى للأمن الغذائي في توجيه البوصلة للحليب البودرة؟

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

 الدكتور فاضل الزعبي*

 يحتدم في الأردن منذ سنوات نقاش واسع حول قضية تبدو في ظاهرها فنية، لكنها في جوهرها تمس صلب الأمن الغذائي الوطني، وهي قضية استخدام حليب البودرة في صناعة الألبان ومشتقاتها، وحدود استيراده وضوابط استعماله. قد يراها البعض مسألة تخص الصناعيين أو المستوردين، لكنها في الحقيقة تتجاوز ذلك لتطال مصير قطاع حيوي يشكل مصدر رزق لآلاف الأسر الريفية والبدوية، وركيزة من ركائز استدامة الغذاء المحلي.
فالأردن اليوم ينتج أكثر من 1200 طن من الحليب الطازج يوميًا، بعد أن كان هذا الرقم لا يتجاوز 900 طن قبل خمس سنوات فقط. هذا التحسن الملحوظ يعكس جهودًا متراكمة في تحسين السلالات، وتطوير أنظمة التغذية، وتطبيق ممارسات بيطرية متقدمة، إضافة إلى الرقابة المستمرة على جودة الإنتاج.
ويُقدّر أن عدد الأبقار المنتجة للحليب يزيد عن 90 ألف رأس، فيما يعتمد نحو 200 مصنع ومعمل على الحليب المحلي كمادة أولية أساسية. وتشير التقديرات إلى أن هذا القطاع يسهم بما يقارب 3% من الناتج المحلي الإجمالي الزراعي، ويُشغّل آلاف العمال، ويدعم عشرات الأنشطة المرتبطة به من نقل وتبريد وتصنيع وتسويق.
لكن هذا الجهد الوطني مهدد اليوم بتحدٍّ متنامٍ، يتمثل في التوسع في استيراد حليب البودرة دون ضبط كافٍ للكمّيات والاستخدامات. فحين يكون الحليب البودرة أرخص من الحليب الطازج محليًا بنسبة تصل إلى 30 – 40%، يصبح إغراء الاعتماد عليه كبيرًا، خصوصًا لدى بعض المصانع التي تبحث عن تقليل كلفة الإنتاج. غير أن هذا التوجه – إن لم يُنظَّم بعناية – قد يؤدي إلى إغراق السوق، وانخفاض الطلب على الحليب الطازج، ومن ثم خسائر مباشرة لمربي الأبقار، قد تدفع البعض إلى الخروج من السوق تمامًا.
إن ما نخشاه ليس مجرد منافسة غير عادلة، بل تراجع تدريجي في الإنتاج المحلي للحليب، وهو ما شهدته دول عدة حين فُتح باب استيراد البودرة على مصراعيه. في الهند مثلًا، تسبّب ارتفاع الاستيراد في تراجع إنتاج الحليب الطازج بنسبة 18% خلال خمس سنوات، فيما عانت البرازيل من خسارة أكثر من 20 ألف مزرعة صغيرة بين عامي 2010 و2020 بسبب المنافسة غير المتكافئة.
في الأردن، ظلت وزارة الزراعة هي الجهة المسؤولة عن إدارة هذا الملف لعقود، من خلال لجنة فنية تضم ممثلين عن وزارات الصناعة والتجارة، والجمارك، والمؤسسة العامة للغذاء والدواء، وهيئة المواصفات والمقاييس، إضافة إلى ممثلين عن المزارعين والمصنعين. وقد نجحت هذه اللجنة في وضع معايير فنية واضحة لاستيراد الحليب البودرة، تنسجم مع مواصفات هيئة الدستور الغذائي (Codex Alimentarius)، وتحد من الغش التجاري وتضمن الشفافية في نسب الخلط بين الحليب البودرة والطازج.
لكن نقل هذا الملف مؤخرًا إلى وزارة الصناعة والتجارة أثار تساؤلات عديدة حول مدى توافق هذا القرار مع المنهجية الزراعية والإنتاجية التي يقوم عليها الأمن الغذائي. فالحليب, كما اللحوم والحبوب, ليس منتجًا صناعيًا فقط، بل هو مكوّن أساسي في سلسلة القيمة الزراعية والحيوانية، ويجب أن يُدار ضمن إطار إنتاجي يوازن بين مصلحة المزارع والمستهلك والمصنع.
وهنا يبرز التساؤل المشروع: أين المجلس الأعلى للأمن الغذائي من هذا الملف؟
لقد أُنشئ المجلس الأعلى للأمن الغذائي بموجب رؤية التحديث الاقتصادي ليكون المرجعية الوطنية العليا التي توحّد القرارات والسياسات بين القطاعات المعنية بالغذاء، وتربط ما بين الإنتاج والاستهلاك، والتجارة والتخزين، والزراعة والصناعة. وهو الإطار القادر على تقديم الرأي العلمي المستقل، بعيدًا عن التجاذبات القطاعية أو المصالح الجزئية.
إن المجلس يمتلك من خلال وحداته الفنية القدرة على تحليل الأثر الكمي والنوعي لأي قرار استيراد، وتقييم انعكاساته على مؤشر الاكتفاء الذاتي الوطني الذي لا يتجاوز في الحليب الطازج حاليًا 55% من حجم الاستهلاك المحلي. كما يمكنه تقديم مقترحات توازن بين دعم الإنتاج المحلي وضمان توفر السلع بأسعار مناسبة.
وبحسب بيانات منظمة الأغذية والزراعة (FAO)، فإن الدول التي تمتلك مجالس وطنية فعّالة للأمن الغذائي (مثل كندا، وهولندا، وفرنسا) استطاعت الحفاظ على نسب اكتفاء ذاتي بالحليب تتجاوز 85% بفضل التنسيق بين المؤسسات المنتجة والمصنّعة والمستوردة، وإدارة ذكية لمخزون الحليب البودرة في السوق المحلي.
تجاهل دور المجلس في قضية كهذه يعني إضعاف منظومة الحوكمة الغذائية في الأردن، وفتح الباب أمام قرارات جزئية قد تُحدث خللاً في سلاسل التوريد الزراعية. فالمسألة لا تتعلق فقط بمنتج صناعي، بل بمصدر بروتيني أساسي في سلة الغذاء الوطنية، له أثر مباشر على صحة المواطن وأمنه الغذائي والاقتصادي.
إن المطلوب اليوم ليس إغلاق الباب أمام استيراد حليب البودرة، بل إعادة توجيه البوصلة بيد المجلس الأعلى للأمن الغذائي ليقود حوارًا علميًا متوازنًا بين الأطراف كافة: المزارع، والمصنع، والمستهلك، والحكومة. الهدف هو بناء معادلة رابحة للجميع: حماية الإنتاج الوطني، وتطوير الصناعة المحلية، وضمان وصول الغذاء الآمن للمستهلك الأردني بسعر عادل.
لقد أثبت الأردن مرارًا أنه قادر على تحقيق التوازن بين مقتضيات السوق وحماية أمنه الغذائي، شرط أن تُتخذ القرارات الكبرى ضمن إطار مؤسسي جامع يستند إلى العلم والبيانات، لا إلى التجاذبات الآنية. فالأمن الغذائي ليس شعارًا، بل منظومة متكاملة من السياسات والحوكمة والوعي الوطني، والمجلس الأعلى للأمن الغذائي هو بوصلتها التي ينبغي ألا تغيب عن أي قرار يؤثر على غذاء الأردنيين، اليوم أو غدًا.
حتى لا يبقى الجدل في دائرة التجاذب، فإن التعامل مع ملف الحليب البودرة يحتاج إلى خطوات واضحة يقودها المجلس الأعلى للأمن الغذائي، أبرزها:
1. إعداد قاعدة بيانات وطنية تشمل الإنتاج المحلي من الحليب، والطاقة التصنيعية، وحجم الاستهلاك، لتكون مرجعًا لصنع القرار.
2. وضع سقف سنوي مرن لاستيراد حليب البودرة يرتبط بمستوى الإنتاج المحلي، على أن يُراجع كل ستة أشهر.
3. إطلاق نظام تتبع إلكتروني يربط المصانع بالمؤسسات الرقابية لتوثيق نسب استخدام الحليب البودرة في المنتجات النهائية.
4. تفعيل الدراسات الدورية للأثر الاقتصادي والاجتماعي لسياسات الاستيراد على المزارعين والمصانع والمستهلكين.
5. إشراك المجلس الأعلى للأمن الغذائي إلزاميًا في أي قرار أو تشريع يمسّ سلعًا أساسية في سلة الغذاء الوطني، وعلى رأسها الحليب.
بهذه الإجراءات يمكن للأردن أن يحافظ على استقلال قراره الغذائي، وأن يوازن بين مقتضيات السوق ومتطلبات الأمن الوطني، لتبقى سلة الغذاء الأردنية آمنة ومستدامة.
*الخبير الدولي في الأمن الغذائي