2026-07-02 - الخميس
الاحتلال الإسرائيلي يصعد من عمليات هدم منازل وممتلكات الفلسطينيين nayrouz المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا يبحث آفاق التعاون مع سفيرة جنوب أفريقيا nayrouz جويعد يواصل متابعة سير امتحانات الثانوية العامة nayrouz اقتران المريخ وأورانوس يزين سماء الأردن فجر السبت nayrouz الذكرى الـ17 لاختيار الأمير الحسين بن عبدالله الثاني وليا للعهد تصادف اليوم nayrouz شفاينشتايغر وكان: أزمة ألمانيا أعمق من المدرب nayrouz جامعة الحسين التقنية والمحمودية لتجارة السيارات توقعان اتفاقية لإطلاق "منحة محمودية موتورز" nayrouz مروان جمعة، قبل أن تقول: "من كان يعرف الأردن قبل كأس العالم؟" راجع تاريخ وطنك جيدًا nayrouz العطار يكتب السردية الأردنية : قصة وطن ترويها أجيال وعبرت ألف عام nayrouz عجلون: انطلاق المراكز الصيفية القرآنية وتواصل فعاليات ملتقى الوعظ والإرشاد nayrouz التعاون الإسلامي تؤكد دور الأونروا في ضوء التفويض الأممي الممنوح لها nayrouz عجلون: الوثائق والأختام العائلية القديمة .. ذاكرة أهلية تحفظ تاريخ المجتمع nayrouz "العمل": ملتزمون بسياسات ضبط وتنظيم سوق العمل nayrouz شكران الشلبي تكتب :"الأردن أكبر من أكاذيبهم" nayrouz عياد تكتب الضبط الانفعالي: هل نملك بوصلة تعديل المزاج أم تحكمنا هرمونات العصر؟ nayrouz امفنت تستقبل وفد وزارة الصحة الاتحادية السودانية وتعزز الشراكة بين الجانبين بتوقيع مذكرة تفاهم جديدة nayrouz رئيس الديوان الملكي يلتقي وفدا من "جماعة عمان لحوارات المستقبل...صور nayrouz ماتيوس يكشف أسباب أزمة معسكر ألمانيا بعد الخروج المبكر من المونديال nayrouz تشكيل الهيئة الإدارية لفرع البادية الوسطى في حزب الميثاق الوطني... "اسماء " nayrouz سبايدرمان يستعين بميسي! nayrouz
وفيات الأردن اليوم الخميس 2-7-2026 nayrouz وفاة المفكر والكاتب الصحفي الأردني فاروق القاضي nayrouz وفاة الحاج صالح منصور القضاة (أبو عبدالله) nayrouz وفاة الحاجة بديعة عادل عبدالمجيد مهيار (أم عبيدة)، nayrouz وفيات الأردن اليوم الأربعاء 1-7-2026 nayrouz الهديرس والأسرة التربوية ينعون والد المشرفة التربوية نانسي النظامي nayrouz الأب يلحق بابنه بعد 4 أعوام.. مأساة غرق تتكرر وتحزن الأردنيين في إربد nayrouz وفاة الشاب معاذ فريد محمد عبيدات إثر حادث سير في الولايات المتحدة nayrouz العميد الركن المتقاعد انور عبد الحليم العوايشة" ابو أيمن " في ذمة الله nayrouz وفاة الحاج جميل أحمد القرالة (أبو سامر) nayrouz محمد سليمان الدحالين في ذمة الله nayrouz وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 30-6-2026 nayrouz وفاة والدة الدكتور أمين أبو حجلة.. الحاجة هدنة شاهين تترجل بعد مسيرة حافلة بالإيمان والعطاء nayrouz وفاة الشيخ محمد الزحراوي مؤذن المسجد العمري الكبير في الرمثا nayrouz وفيات الأردن اليوم الإثنين 29-6-2026 nayrouz وفاة الحاج حمود مرجي الغماس السرحان "أبو فايز" nayrouz قبيلة بني صخر وآل الزبن ينعون الفقيدة ريم سلامة فرحان الزبن (أم تركي) nayrouz وفاة ثامر عوض الترتوري (أبو ثاني) والدفن غدا في ام قصير nayrouz حزن يخيم على مواقع التواصل بعد وفاة علي صوالحة في زلزال فنزويلا nayrouz وفيات الأردن اليوم الأحد 28-6-2026 nayrouz

عبدالله الحوت… إعلامي يصنع الخبر ويصنع الأثر

{clean_title}
نيروز الإخبارية :


منذ أن خطا عبدالله الحوت أولى خطواته في عالم الصحافة، حمل في قلبه شغفًا لا يهدأ بالخبر، وإيمانًا عميقًا بأن الإعلام مسؤولية إنسانية وأخلاقية تجاه الناس والوطن. ابن جامعة اليرموك، خريج تخصص الصحافة والإعلام عام 1985، وأحد أوائل دفعة هذا التخصص في تاريخ الجامعة، بدأ رحلته مؤمنًا بأنه خُلق ليكون «عين الناس على الحقيقة»، مهما ابتعدت أو صعب الوصول إليها.
 
انطلق من الصحافة المكتوبة، حيث صقل تجربته المهنية في صحيفتي شيحان وصوت الشعب. هناك، تعلّم لغة الميدان قبل لغة العناوين، وأدرك أن الخبر الحقيقي يُولد من قلب التفاصيل، وأن الصحفيّ ليس ناقلًا للأحداث فقط، بل راويًا للقصص التي تمس الناس وتُشبههم.
 
انتقاله إلى الإذاعة الأردنية شكّل نقطة تحول مفصلية، إذ عمل بدايةً في قسم الرصد الإخباري، فوسّع أدوات المتابعة والتحليل، قبل أن يتجه لتقديم البرامج التي حملت رسائل تطوع وخدمة مجتمع، وبدأ صوته يصل للمستمعين محمّلًا بوعي وإحساس عالٍ بالمسؤولية.
 
لكن الوجه الذي عرفه الأردنيون أكثر كان عبر شاشة التلفزيون الأردني؛ هناك، ظهر الحوت في الميدان لا من خلف المكاتب. قدم تقارير محلية غير تقليدية بأسلوب إنساني دافئ، وصلت إلى كل بيت أردني، من شمال البلاد إلى جنوبها، وأصبحت جزءًا من ذاكرة الناس. كانت تقاريره أشبه بحكايات تُروى، لا مجرد سرد للأحداث، وتحولت إلى مساحة تلتقي فيها المعلومة مع المشاعر والإنسان.
 
ومن بين التقارير المؤثرة التي قدّمها، برز تقرير ميداني تناول معاناة المستثمرين وأصحاب الصناعات في منطقة وادي العش في الزرقاء، حيث كشف من خلاله حجم التحديات التي يواجهها القطاع الصناعي هناك، وما يترتب عليها من آثار اقتصادية واجتماعية. وقد لقي التقرير صدى واسعًا، ليصل مباشرة إلى جلالة الملك عبدالله الثاني، الذي أولى القضية اهتمامًا خاصًا.
فقد تلقى الحوت اتصالًا من مدير الإعلام في الديوان الملكي آنذاك أمجد العضايلة، ناقلًا توجيهات جلالته ومعبّرًا عن شكره الشخصي لجهوده، مؤكداً أن التقرير كان سببًا في تحريك الملف رسميًا. وبتوجيهات ملكية مباشرة، تم التواصل مع الجهات الحكومية ذات العلاقة واتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة المشكلة.
جاء ذلك ليؤكد أن الإعلام، حين يُمارس بمسؤولية ووعي، قادر على صنع الأثر الحقيقي، وأن الصحفي الميداني قد يكون أحيانًا أول من يُطلق شرارة الحل.
 
في مواسم الشتاء، كان عبدالله الحوت أحد أبرز ملامحه الإعلامية. خرج إلى الشوارع وقت تساقط الثلوج، غير آبه بقسوة الطقس، ليصنع تقارير أصبحت جزءًا من ذاكرة الأردنيين عن "الحكاية البيضاء”. لم يكن ينتظر تحسن الحالة الجوية، بل كان يذهب إليها، مؤمنًا بأن دور الصحفي أن يكون أول من يصل وآخر من يغادر.
وكان من بين الصحفيين الذين عايشوا لحظات مفصلية في تاريخ الوطن، حيث قدّم تغطية مباشرة من المطار لحدث وفاة جلالة الملك الحسين بن طلال، رحمه الله، في مشهد وطني استثنائي بقي محفورًا في ذاكرة الأردنيين والإعلاميين على حد سواء.
 
أما تجربة الضفة الغربية عام 2002، فكانت واحدة من أخطر المراحل في مسيرته المهنية. بقي هناك نحو شهر ونصف في ظروف صعبة، وسط حظر تجول ومواجهات يومية ومضايقات مستمرة من قوات الاحتلال تجاه الطواقم الإعلامية. وخلال إحدى المهمات الميدانية، تم اعتقاله مع المصوّر لمدة أربع ساعات على يد قوات الاحتلال، وتعرّضا خلال تلك الساعات إلى معاملة سيئة ومهينة قبل أن يتم الإفراج عنهما لاحقًا. ورغم هذا الموقف القاسي والظروف الأمنية الخطرة، واصل عمله دون تردد، مصرًّا على إيصال الحقيقة كاملة، مجسّدًا أعلى درجات المهنية والشجاعة في صحافة الحروب. وتكررت روح التضحية نفسها في مهمة لاحقة إلى أفغانستان، حيث غطّى الدور الإنساني الأردني في بيئة شديدة التعقيد الأمني، مقدّمًا تقارير دقيقة نقلت تضحيات الأردن وحضوره الإنساني في الخارج.

 إحدى المحطات التي تكشف بوضوح قدرة الحوت على العمل تحت الضغط، وتبرز احترافيته في التعامل مع المواقف الطارئة، كانت عندما كُلِّف على نحو مفاجئ بمرافقة وزير الخارجية عبد الإله الخطيب إلى غزة، حيث كان مركز السلطة الفلسطينية آنذاك. جاء التكليف في ساعة متأخرة من المساء، وعند عودته دخل مبنى التلفزيون قبل نشرة الثامنة بدقائق قليلة، وكان التقرير الذي ذهب لتغطيته ترتيبُه الأول في النشرة. ورغم ضيق الوقت وحساسية الموضوع السياسي، وتحت إدارة المرحوم عبد الحليم عربيات للتلفزيون، وبوجود الأستاذ بشار جرار مديرًا للأخبار، نجح الحوت – بتوفيق الله – في إعداد تقريره خلال أقل من دقيقة وبثوانٍ معدودة، ليقرأه ارتجاليًا دون نص مكتوب. ذلك الأداء الاستثنائي نال إعجاب الجميع، وعلى رأسهم المرحوم عربيات، ليُسجل كدليلٍ على مهنية رفيعة، وامتلاك قدرة نادرة على اتخاذ القرار والتعامل مع الأحداث العاجلة تحت أقصى درجات الضغط.

إلى جانب العمل الميداني، تولى إدارة مركز الزرقاء للإعلام الموحد، مشرفًا على تطوير الأداء والتنسيق بين الأقسام، مضيفًا بُعدًا قياديًا واضحًا إلى مسيرته المهنية، انعكس في رفع مستوى الإنتاج الإعلامي وتحسين آليات العمل بين الفريق.
 
كما قدّم تغطيات إنسانية مؤثرة لجهود الهيئة الخيرية الهاشمية في البوسنة، خاصة في بناء المساجد، ناقلًا بصورة صادقة الدور الإنساني والرسالي الذي يؤديه الأردن خارج حدوده، ما أكسبه تقديرًا على مستويات رسمية وشعبية.
ولم تقتصر خبرته على الملفات الخارجية، إذ امتدت تغطيته الإعلامية لأنشطة وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية لأكثر من عشر سنوات متواصلة، عُرف خلالها بدقته في نقل المعلومة، وحضوره في المناسبات الدينية والوطنية، واهتمامه بإبراز رسالة التسامح والاعتدال التي يمثلها الأردن.
 
حصد عبدالله الحوت عددًا من الجوائز، أبرزها جائزة الملك حسين بن طلال للإبداع الصحفي، وشارك في تغطية العديد من القمم العربية، إلى جانب عشرات التقارير الميدانية التي تركت بصمة إنسانية راسخة في وجدان الأردنيين.
 
وفي التلفزيون الأردني، تدرّج حتى وصل إلى منصب رئيس قسم الأخبار المحلية، قبل أن ينتقل إلى الإعلام الرقمي، مواكبًا لعصره، ليشغل منصب رئيس تحرير لعدد من المواقع الإخبارية، من بينها صوت وطن. واليوم، يواصل رسالته المهنيّة كرئيس تحرير لموقع صوت عمّان، محافظًا على أسلوبه الميداني، وابتعاده عن الدراسة المكتبية للحدث، متمسكًا بنهج «أن تُلامس الكاميرا نبض الشارع قبل أن تنقل صورته».
 
ولأن الشغف الحقيقي يُورث، انعكس عشقه للمهنة على بيته أيضًا؛ إذ تسير ابنته سارة الحوت على خطاه، وتعمل مذيعة ومحررة أخبار في الإذاعة الأردنية، بصوت إذاعي واضح وحضور مميز، لتشكل امتدادًا عائليًا راقيًا لمسيرة إعلامية قائمة على الصدق والمهنية.
 
لم يكن عبدالله الحوت صحفيًا يمارس دوره بوصفه ناقلًا للخبر فحسب، بل كان جزءًا من صناعة الوعي وصوتًا للناس في اللحظات التي احتاجوا فيها لمن يروي قصتهم.. ظل حاضرًا في ذاكرة الأردنيين لأنه اختار أن يكون قريبًا من حياتهم، وأن يتابع الحدث بروح الإنسان قبل عدسة المصور. قد تُحاصر الحقيقة أحيانًا، لكن الحوت أثبت أن الوصول إليها ممكن حين يحملها صحفي يؤمن بها… ويلاحقها بإصرار، ومسؤولية، وإيمان عميق بأن الكلمة الحرة قادرة على أن تفتح الطريق حيث يغلقه الآخرون.
عماد الشبار