2026-03-25 - الأربعاء
إصدار جدول مباريات دوري المحترفين لكرة القدم nayrouz “جان أرنو” مبعوثا أمميا بشأن الصراع في الشرق الأوسط وتداعياته nayrouz الصفدي ونظيره السوري يدينان الاعتداءات الإيرانية على أراضي الأردن وعلى دول الخليج العربي nayrouz بريطانيا و7 دول تؤكد رفضها لضم أراض فلسطينية nayrouz الاحْتِيَالُ فِي بَيْعِ الْمَرْكَبَاتِ: (جَرِيمَةٌ تَسْتَوْجِبُ الرَّدْعَ الْقَانُونِيَّ) nayrouz فينيسيوس: البرازيل ليست المفضلة لكأس العالم nayrouz البيت الأبيض: ترامب مستعد لضرب إيران بقوة أشد إذا لم تقبل الهزيمة nayrouz المقدم منذر محمد عبد الله عربيات… ريادة أمنية وثقافية صنعت أثراً وطنياً وعربياً nayrouz إيران: نرفض المقترح الأميركي ونحن من سننهي الحرب وليس ترامب nayrouz الأردن في قلب العاصفة… كابح جماح الإقليم وحارس القضية الفلسطينية nayrouz الأردن يؤكد أهمية دور باكستان ومصر تركيا لإنهاء التصعيد في المنطقة nayrouz مساعدة يكتب النجاح الذي لم يُحتمل... مبادرة رافي نموذجًا nayrouz الغبين يكتب لماذا يتردد الأردني أحياناً في الدفاع عن وطنه؟...بين صلابة الدولة… وضرورة وضوح الصوت nayrouz ندوة بعنوان "إربد عروس الشمال ودورها في بناء السردية" الأحد المقبل nayrouz المومني يكشف حصيلة الاستهداف الإيراني المباشر للأردن nayrouz إغلاق محمية البترا الأثرية أمام الزوار الخميس احترازياً بسبب الأحوال الجوية nayrouz الصفدي : لسنا طرفا في هذه الحرب ولكن الأردن تأثر بها nayrouz الحكومة توضح إجراءات التَّعامل مع تداعيات الأوضاع الإقليميَّة خصوصاً بالمجال الاقتصادي nayrouz ‏بيان أردني خليجي: ندعو العراق لاتخاذ ما يلزم لوقف هجمات الفصائل المسلحة عبر أراضيه nayrouz الصفدي: الشكوى المقدمة من الأردن للأمم المتحدة بشأن الاعتداءات الإيرانية "إجراء ضروري" nayrouz
وفيات الاردن ليوم الاربعاء الموافق 25-3-2026 nayrouz المركز الجغرافي الملكي الأردني ينعى والدة الزميل عبدالله الزبيدي nayrouz وفاة الشاب النقيب مهند عبد الحافظ القضاه nayrouz وفاة الطبيب الأردني الزعبي في اميركا nayrouz أسرة مدرسة مدين الثانوية للبنات تنعى الزميل محمد خلف المعايطة nayrouz وفاة أيمن الطيب وتشييع جثمانه في أجواء من الحزن nayrouz وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 24-3-2026 nayrouz الدجنية تودّع أحد رجالاتها.. وفاة محمد سالم الخزاعلة nayrouz وفيات الأردن اليوم الإثنين 23-3-2026 nayrouz وفاة الرائد معاذ النعيمات مساعد مدير شرطة الكرك إثر جلطة قلبية مفاجئة nayrouz الساعات الأخيرة للاستاذ الدكتور العالم منصور ابو شريعة nayrouz وفيات الأردن اليوم الأحد 22-3-2026 nayrouz جمال قبلان العدوان في ذمة الله nayrouz جامعة الحسين بن طلال تنعى فقيدها الزميل إسماعيل الشماسين. nayrouz الحاج أحمد محمد سالم أبو جلغيف في ذمة الله nayrouz وفيات الأردن اليوم السبت 21-3-2026 nayrouz نقابة الاطباء الاردنية تنعى وفاة 5 اطباء اردنيين .. اسماء nayrouz وفيات الأردن اليوم الجمعة 20-3-2026 nayrouz تربية البادية الشمالية الشرقية تنعى خال الدكتور فايز الفواز nayrouz وفاة اللواء الطبيب خالد الشقران.. وفقدان قامة طبية مميزة nayrouz

المعاقبة تكتب التأثير بلا مسؤولية....سقوط أخلاقي معلن

{clean_title}
نيروز الإخبارية :


 د. ثروت المعاقبة

في هذا العالم الرقمي لم يعد فيه الوقت إطارًا للأحداث، تحوّل الزمن إلى أداة حكم، وسيفٍ مسلط على الأفكار قبل اكتمالها ونضوجها.

 لم نعد ننتظر اختبار أثرها، بل صرنا نقيس قيمتها بسرعة انتشارها، وعدد التفاعلات التي تحصدها في ساعات قليلة. هكذا، تقدّم الترند ليحتل موقع القاضي المستعجل، يمنح الشرعية لمن يعلو صوته لحظة، ويسحبها ممن اختار التأنّي أو العمق.

في هذا المناخ، لم يعد الحكم نتاج مسار، بل أسير لحظة، فالترند لا يعرف المراجعة، ولا يعترف بالتعقيد، ولا ينتظر اكتمال المعنى والصورة. منطقه بسيط جدا وقاسٍ: إمّا أن تكون حاضرًا الآن، أو تُقصى وتستبعد من الدائرة. تُختزل القضايا العميقة في عناوين عابرة لا يقرأها أحد، وتُقاس المواقف بمدى انسجامها مع المزاجٍ العام المتقلّب دائما، لا مع قيم راسخة أو معايير أخلاقية ثابتة.

الأخطر أن هذا الزمن لا يمنح الإنسان حقّ الخطأ ولا حتى فرصة التصحيح. يحاكمه بما قيل أو فُهِم عنه في لحظة عابرة، ويصادر تاريخه وسياقه، وكأن الإنسان اختُزل في منشور، أو جملة مبتورة، أو مقطع مجتزأ. بين ضغط الوقت وسطوة الترند، تآكلت المسافة بين التفكير والحكم، واستُبدل العمق بالانتشار، والحقيقة باللحظة العابرة.

نعيش زمنًا انقلب فيه ميزان التأثير؛ لم يعد الصوت الأعلى هو الأصدق، ولا الحضور الأوسع دليل حكمة أو معرفة. عبارات جاهزة تُتداول بكثافة، ويتم ترديدها دون وعي، حتى فقدت معناها، وتحولت إلى ...موضة لغوية لا تحمل فكرًا ولا موقفًا..... أقوال تُقال لا لأنها صحيحة، بل لأنها رائجة.....لا لأنها تعبّر عن وعي، بل لأنها تمنح قائلها شعورًا زائفًا بالانتماء.

ومع هذا الضجيج، صارت الكلمات تُستخدم كسلاح لا كأداة فهم. تُرمى في النقاشات لإسكات الآخر لا لمحاورته، وتُغلّف السخرية بعباءة الذكاء وسرعة الوصول لعقل المشاهد، ويُقدَّم الاستهزاء بوصفه قوة شخصية. كأن المنطق صار ضعفًا، والحجة عبئًا، والاحترام ترفًا لا يليق بساحات الصراع الرقمي.

في هذا الزمن أيضًا، لم يعد الصمت حكمة كما كان سابقا، بل انسحابًا قسريًا للحكماء من ساحة لا تُجيد الإصغاء..... الحكماء لم يختفوا، لكن ضجيج السطحية غطّى على أصواتهم، فالفكر العميق لم يمت، لكنه لم يعد مطلوبًا في سوق سريع الاستهلاك، يبحث عن الجملة القصيرة، والانفعال السريع، وردّة الفعل الفورية.
المشهد العام أصبح مقلقًا، فبعض من يدّعون الفصاحة يكرّرون أنفسهم منذ سنوات، لم يطوّروا فكرًا، ولم يراجعوا أدواتهم، لكنهم يصرخون ، معتقدين أن ارتفاع الصوت يعوّض فقر المعنى. خطاب يدور في المكان نفسه، يستهلك ذاته، ويُرهق المتلقي بلا إضافة حقيقية.

والأخطر من هذا كله أن الإساءة صارت تُمرَّر تحت غطاء "الصراحة”، والفظاظة تُسوَّق على أنها شجاعة، وقلة الأدب تُقدَّم بوصفها ذكاءً اجتماعيًا. في هذا المناخ، تراجع الحوار الحقيقي، وتقدّم الاستعراض، وغابت الأسئلة الكبرى، وحلّت مكانها تعليقات لا تعيش أكثر من لحظتها.
زمن المؤثرين ليس المشكلة بحد ذاته؛ فالتأثير أداة، يمكن أن تبني كما يمكن أن تهدم. المشكلة حين يصبح التأثير بلا مسؤولية، وحين يُقاس الفكر بعدد المتابعين لا بعمق ما يظهر، وحين تتحول المنصات إلى مسارح للتهكم بدل أن تكون ساحات للنقاش. عندها، يُختزل الوعي في "لقطة”، وتُختصر القيم في "جملة”.
لقد انتهى زمن كان الناس فيه يزنون الكلمة لأنها قد تجرح إنسانًا أو تُصلح مجتمعًا. أما اليوم، فكأن الكلمات بلا وزن، تُقال وتُنسى، لكن أثرها يبقى، يراكم سوء الفهم، ويغذّي الانقسام، ويُفرغ اللغة من معناها الإنساني.
لسنا بحاجة إلى مزيد من الأقوال الرنّانة، ولا إلى فصاحة، ولا إلى أحكام تصدر بلا هدف. نحن بحاجة إلى عودة المعنى، إلى احترام الكلمة، إلى وعيٍ يدرك أن الحكمة لا تصرخ، وأن الفكر لا يحتاج استعراضًا، وأن القيم لا تُقاس بجملة تُقال، بل بسلوكٍ يُمارس.

قد لا يعود زمن الحكماء كما كان، لكن يمكن أن يولد وعي جديد… حين نقرر أن نُنصت بدل أن نتحدث، وأن نفكّر بدل أن نُقلّد، وأن نبحث عن الجوهر لا عن التصفيق. عندها فقط، يستعيد الصوت معناه، وتستعيد الكلمة قيمتها، ويعود الحوار إنسانيًا… لا مجرد صدى...