في ظل التحديات الجيوسياسية وتعدد الملفات الساخنة والمتسارعة في الشرق الأوسط ، تبرز اليابان برؤيتها الاستراتيجية المتفردة لترسم ملامح السلام في المنطقة ، فالسلام بنظر طوكيو لا يقتصر على توقف الصراع فحسب، بل هو عملية بناء تتكامل من خلال تعزيز آليات الحكم وإعادة الاعمار الشامل بما يشمل توسيع المبادرات الإقليمية والتي أسمت ذلك من خلال اعلان وزارة خارجيتها بالأركان الثلاثة.
الركن الأول: ريادة الحكم وإعادة الإعمار
حيث ترى اليابان بأنه لا يمكن صناعة سلام حقيقي بدون مؤسسات حكم قوية وقادرة على تحقيق السلام العادل، فتضع ثقلها السياسي لدعم آليات الحكم في غزة عبر:
- الالتزام المؤسسي:
عيّنت اليابان أحد أبرز دبلوماسيها السيد أكوبو تاكيشي (Takeshi Okubo) مساعداً خاصاً لوزير الخارجية ، بجانب بمهامه سفيراً معنياً بإعادة إعمار غزة.
نهج الكوادر البشرية:
تعهدت اليابان بنشر موظفين مؤهلين للعمل ضمن آليات الحكم المؤقتة لضمان إدارة فعالة لعملية إعادة الإعمار.
- التنسيق الدولي:
تبذل اليابان جهود كبيرة في تنسيق المساعدات الإنسانية مع شركائها الدوليين، كمركز التنسيق المدني العسكري (CMCC)الذي يكفل إيصال المساعدات بكفاءة.
الركن الثاني: الدعم الشامل لجهود لبناء دولة فلسطينية
تتجلى الفلسفة اليابانية من خلال هذا الركن حيث ترى اليابان بأن أساس بناء الدولة هو توفير التنمية للمواطن وبناء بنية تحتية لمختلف الخدمات، فمن خلال الوكالة اليابانية للتعاون الدولي JICA ، تنفذ طوكيو مشاريع كبرى ابتداء من من توفير المعدات اللازمة للخلص من النفايات وتحسين النظام الصحي والطبي ودعم مشاريع إزالة الأنقاض بالتعاون مع برامج الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والدعم الكامل في إعادة إعمار قطاع غزة.
الركن الثالث: توظيف المبادرات اليابانية لتوسيع دائرة المساعدات
يحمل هذا الركن قيمة إنسانية يابانية استثنائية فالمبادرات اليابانية أخذت مسؤولية السلام والتنمية لفلسطين ضمن أنشطتها الرئيسية، لحشد دعم إقليمي ودولي بطرق مبتكرة وحديثة فعلى سبيل المثال الدور الريادي لجهود مؤتمر التعاون بين دول شرق آسيا من اجل التنمية الفلسطينية إضافة إلى المبادرة اليابانية "ممر السلام والازدهار" عدد من المشاريع والصناديق التي تسهم في تحقيق التنمية وتطوير البنية التحتية لعل أبرزها صندوق التنمية الياباني الفلسطيني.
تترجم دبلوماسية 'الأركان الثلاثة البعد الأخلاقي والإنساني والسياسي لليابان تجاه قضايا الشرق الأوسط. فما ذكر في هذا التقرير هو نموذج ضمن نماذج إنسانية واخلاقية كثيرة تقدمها طوكيو في الشرق الأوسط ومختلف بلدان العالم. لتبقى الرؤية اليابانية رؤية تتجاوز الحلول المؤقتة نحو بناء سلام يرتكز على أسس اقتصادية ومؤسسية قوية. كما أن نجاح هذا هذه التجربة الفريدة في فلسطين والمنطقة يمنح بارقة أمل لجميع البلدان التي تعاني من الحروب وعدم الاستقرار، بما في ذلك اليمن، الذي يرى في التجربة اليابانية نموذجاً ملهماً للعبور من جحيم الحروب إلى بيئة آمنة تزخر بالتنمية والازدهار.