في زمنٍ بات فيه من النادر أن يقتنع المواطن بأن المسؤول في موقعه يستحقه فعلًا، يبرز أحيانًا نموذج يفرض حضوره بالأداء لا بالكلام، وبالإدارة لا بالاستعراض. ومن هذا الباب فقط يأتي هذا المقال، لا بدافع المجاملة ولا لأي غاية شخصية، وإنما التزامًا بمقولة راسخة: أنزلوا الرجال منازلهم.
لقد أثبت رئيس مجلس النواب معالي مازن القاضي كفاءة واضحة وقدرة عالية على إدارة المشهد العام للمجلس باحترام وتوازن واقتدار، بأسلوب افتقدناه منذ عهد الدكتور عبداللطيف عربيات والمهندس عبد الهادي المجالي. أسلوب يقوم على ضبط الإيقاع، واحترام الاختلاف، وممارسة الحزم دون إساءة، بعيدًا عن الشخصنة أو الانفعال.
وتؤكد هذه التجربة أن عندما يُوسد الأمر إلى أهله تكون النتيجة إيجابية، محترمة، ومقدّرة. فما نشهده اليوم ليس ظرفًا عابرًا ولا نتيجة مجاملة، بل ثمرة طبيعية لخبرة وفهم عميق لطبيعة الموقع وحدوده ومسؤولياته.
وفي وقت صعب تختلط فيه الأدوار، ويضعف فيه الأداء الجماعي أحيانًا، تبرز قيمة المسؤول القادر على إدارة المشهد حتى عندما لا تكون كل عناصره في أفضل حالاتها. فالقوة الحقيقية للمسؤول لا تكمن في مثالية الفريق من حوله، بل في قدرته على قيادته، وتوجيهه، ومنع الفوضى من التحول إلى حالة عامة.
وخلاصة القول، إن المسؤول القوي يُقاس بقدرته على الإمساك بزمام الأمور مهما تعقّدت الظروف. فالقائد الكفء قادر على تحويل فريق متعثر إلى فريق منتج، وهو ما يجسد المعنى العميق للمقولة: جيش يقوده أسد خيرٌ من جيشٍ من الأسود يقوده ضعيف. عندها فقط تصبح القيادة مسؤولية تُحترم، لا موقعًا يُشغل.