اليوم لا يقف الإقليم على أعتاب جولة تفاوض عادية، بل أمام لحظة فاصلة بين واشنطن وطهران، لحظة يُختبر فيها ما إذا كان العقل السياسي ما زال قادرًا على كبح منطق القوة، أو أن قرار المواجهة قد اتُّخذ فعليًا، ولم يبقَ من الحوار سوى واجهته الأخيرة.
الولايات المتحدة تصعّد تحت عنوان الردع، وتلوّح بالخيار العسكري بوصفه أداة ضغط، فيما تقابل إيران هذا التصعيد برفع سقف التحدي، وتأكيد الجهوزية، وإرسال رسائل واضحة بأن أي ضربة لن تمر بلا كلفة. بين الطرفين، يقف الإقليم مكشوفًا، يدفع ثمن صراع لا يملك قراره ولا يتحكم بتداعياته.
في هذا المشهد المشحون، تبرز مسقط كمساحة أخيرة للوساطة، مستندة إلى تاريخها في إدارة القنوات الخلفية بين واشنطن وطهران. لكنها اليوم لا تحتضن مجرد حوار تقني أو تفاوض مرحلي، بل محاولة أخيرة لمنع انزلاق المواجهة من مستوى التهديد المحسوب إلى الاشتباك المفتوح.
الخطر لا يكمن في فشل الحوار فحسب، بل في أن يكون الفشل قد حدث مسبقًا، وأن تكون اللقاءات الجارية مجرد غطاء سياسي أخير قبل إطلاق شرارة المواجهة. فالتصعيد العسكري الأميركي في المنطقة، مقابل تشدد إيراني متصاعد، يشير إلى أن هامش المناورة يضيق بسرعة، وأن لغة الرسائل المتبادلة باتت أقرب إلى عدٍّ تنازلي.
أي انفجار بين واشنطن وطهران لن يبقى محصورًا بينهما. إسرائيل ستكون في قلب المعادلة، والخليج على خط النار، وساحات الإقليم من العراق إلى البحر الأحمر مرشحة للتحول إلى مسارح اشتباك مفتوح، حيث تختفي الخطوط الحمراء، وتنهار حسابات الضبط.
اليوم تُختبر مسقط لا كعاصمة وساطة، بل كآخر حاجز قبل الانفجار الكبير.
فإما أن تنجح في إعادة الصراع إلى طاولة السياسة، أو تُسجَّل اللحظة بوصفها نهاية الحوار وبداية مرحلة تُفرض فيها الوقائع بالنار.
الساعات القادمة ستقول كلمتها… وبعدها، لن يكون شيء كما كان.