في السابع من شباط من كل عام، لا يمرّ الأردن على تاريخٍ عابر، بل يقف عند محطة وطنية راسخة، تُجسّد معنى الاستمرارية، وتؤكد عمق العلاقة بين القيادة الهاشمية والشعب الأردني. إنه يوم الوفاء والبيعة، اليوم الذي بايع فيه الأردنيون جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، عهدًا بالولاء، ووعدًا بالحفاظ على الوطن، ومسؤولية مشتركة في مواجهة التحديات وصناعة المستقبل.
هذا اليوم ليس طقسًا بروتوكوليًا ولا ذكرى شكلية، بل فعل وعيٍ سياسي وأخلاقي، يُعيد تعريف معنى الدولة حين تكون البيعة التزامًا متبادلًا، لا هتافًا عابرًا.
البيعة… عقد شرف وضمير
حين تمت البيعة، لم تكن مجرد انتقال دستوري للسلطة، بل عقد شرف بين قائدٍ يعرف ثقل الأمانة، وشعبٍ يدرك أن الاستقرار لا يُمنح بل يُصان. بايع الأردنيون ملكًا من سلالة هاشمية تعرف أن الحكم مسؤولية، وأن العدل أساس الملك، وأن الإنسان هو جوهر الدولة.
ومنذ ذلك اليوم، مضى جلالة الملك عبدالله الثاني في حمل الأمانة بوضوح الرؤية وصلابة الموقف، مستندًا إلى إرثٍ تاريخي، ومتكئًا على ثقة شعبٍ لم يساوم يومًا على أمن وطنه.
الوفاء… فعل لا شعار
الوفاء في الأردن ليس كلمة تُقال، بل ممارسة يومية تتجلى في صبر الأردنيين، وفي وقوفهم خلف قيادتهم في أحلك الظروف. وقد كان جلالة الملك وفيًّا لشعبه، صريحًا معه، مشاركًا له التحديات قبل الإنجازات، مؤمنًا بأن المصارحة هي الطريق الوحيد لبناء دولة قوية.
في زمنٍ تعصف فيه الأزمات الإقليمية، حافظ الأردن بقيادته على ثوابته، ورفض أن يكون ساحة صراع أو أداة بيد أحد، فبقي صوت العقل، وموقف الاتزان، والدولة التي تحمي نفسها دون أن تفقد بوصلتها الأخلاقية.
قائد الدولة الحديثة
في عهد جلالة الملك، مضى الأردن في مسار التحديث السياسي والاقتصادي والإداري، رغم صعوبة الطريق. دعم جلالته الشباب، وآمن بدورهم، وفتح أمامهم مساحات المشاركة، ووجّه بإصلاحات تدريجية تحافظ على استقرار الدولة وتمنحها القدرة على التطور دون مغامرة.
كما ظل الجيش العربي والأجهزة الأمنية في قلب اهتمامه، عقيدةً وانتماءً، ليبقى الأردن محميًا بسواعد أبنائه، ومحصّنًا بإيمانهم بعدالة الرسالة.
يوم تتجدد فيه العهود
إن يوم الوفاء والبيعة هو تجديد للعهد بأن يبقى الأردن أولًا، وأن تبقى القيادة الهاشمية عنوان الاستقرار، وأن تظل العلاقة بين الملك وشعبه قائمة على الثقة والاحترام المتبادل، لا على الشعارات الجوفاء.
هو يوم نقول فيه:
نحن معك يا أبا الحسين،
في البناء كما في التحدي،
في الصبر كما في الأمل،
وفي الدفاع عن الأردن، قولًا وفعلًا.
كلمة وطن
في السابع من شباط، تتجدد البيعة، لا لأن الزمن يفرضها، بل لأن القناعة تُمليها. تتجدد لأن الأردن، بقيادته الهاشمية، أثبت أن الدولة القوية هي التي تجمع بين الحكمة والشجاعة، وبين الصبر والحسم.
حفظ الله الأردن،
وحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين،
وسدد على طريق الخير خطاه،
وأدام على هذا الوطن أمنه واستقراره
عاش جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين المعظم وسمو ولي عهده الأمين