في يوم الوفاء والبيعة الذي يصادف في السابع من شباط من كل عام , يقفُ الأردنُّ شامخًا كما عهدناه، وطنًا لا تنحني رايته، ولا تضعف عزيمته، ولا يخان عهده , هو يومٌ تتجدّد فيه البيعةُ لا بوصفها طقسًا ومناسبة يحتفى بها وتعودنا عليها، بل ليكون قَسَمًا راسخًا في الضمائر، وعهدًا متجددًا بين القيادة الهاشمية الحكيمة وشعبٍ عرف معنى الانتماء، وأتقن لغة الولاء الصادق, وجيش عربي صان الارض والحد والعرض , في هذا اليوم، نستحضر تاريخًا وطنيا كُتب بالعزم، وصُنع بالتضحية، قاده الهاشميون بحكمةٍ جمعت بين الثبات والعدل، وبين القوة والرؤية. نبايع لأننا نؤمن، ونوفي لأن الوفاء خُلُقُ الأردنيين، في هذا اليوم نقف صفًا واحدًا خلف قيادتنا، نحمل الوطن في القلوب، ونحميه بالفعل قبل القول. فهذا ليس يوما عابرا في كتاب مجد الوطن ، بل رسالة وطن تؤكد بأن الأردن باقٍ على العهد، قويٌّ بقيادته، متماسكٌ بشعبه، ماضٍ بثقة نحو المستقبل، لا تهزّه العواصف، ولا تُغريه الشعارات، لأن جذوره ضاربة في الأرض، ورايته مرفوعة بالعزّ والكرامة
و يشكل يوم الوفاء والبيعة بما يحمله من حيثيات, محطة مفصلية في مسيرة الاردن عبر عهود هاشمية كانت المجسدة لتاريخ الوطن, والمنجزة لحاضره , والمؤطرة لمستقبله الواعد بالخير باذن الله, يوم يمثل في الوجدان الاردني لحظة وعي تاريخي متجدد تستعاد فيه سردية وطن اردني سياسيا وحضاريا ,سردية تكاملت جوانبها ,قادتها قيادة هاشمية اسست لدولة اردنية منذ الامارة وحتى المملكة , حملها الاردنييون قيادة وشعبا وجيش عربي فعلا وايمانا ومسؤولية وليكون هذا اليوم محطة وطنية جامعة لذاكرة وطن تتجاوز معناها الاحتفالي لكونها فعلا سياسيا وتاريخيا مجيدا نعيد بها تثبيت العلاقة والعقد الاجتماعي فيما بين القيادة والشعب الاردني بمكوناته ,ونجدد فيه سردية وطن قام على شرعية هاشمية ميزها الانجاز المتراكم والالتزام الذي جمع المثلث المقدس اردنيا, و المتمثل بالقيادة والهاشمية والجيش العربي والشعب الاردني الواحد.
ويوم الوفاء والبيعة في التجربة الاردنية هو نهج حكم قائم على الالتزام بالدستور وسيادة القانون واحترام كرامة المواطن ,فالوفاء لدينا في الاردن منصة قوية وحصيفة لاعادة قراءة التاريخ لا بوصفه ماضيا منجزا بل رافعة للحاضر وبوصلة للمستقبل , في هذا اليوم نجدد العهد لجلالة الملك عبدالله الثاني القائد الاعلى للقوات المسلحة الاردنية -الجيش العربي ونوكد على عقدا اخلاقيا وسياسيا قوامه الوفاء للنهج والالتزام بما يتطلبه بناء الدولة والثقة بالقيادة بوصفها امتداد لتاريخ طويل من الشرعية الهاشمية القائمة على مبادئ ثورة العرب الكبرى ومشروعها النهضوي .والوفاء في هذا المجال ليس ولاء فحسب بل وعي تاريخي يؤكد على مراحل تاسيس وتطور الدولة الاردنية التي نشأت وفق ظروف عربية واقليمية ودولية معقدة الا ان الاردن بقيادته استطاع تجاوز الكثير من التعقيدات والتحديات بل والمحافظة على توازن الدولة واستقرارها وتجاوزها لصياغة نموذج اردني متميز قائم على الاعتدال وسيادة القانون
فمنذ تاسيس امارة شرق الاردن عام 1920 بقيادة جلالة الملك الشهيد المؤسس عبدالله الاول بن الحسين حمل الهاشميون مشروع دولة انطلقت من الفكرة الى الدولة ومن الشرعية الى دولة المؤسسات, فكانت المسيرة وكانت الانطلاقة واثقة الخطى نحو بناء الارادة وترسيخ مفهوم المواطنة وتاسيس الجيش العربي وحمله لهذا الاسم الذي تميز به , وارساء وتوطيد اركان الدولة علميا وتعلميا وقانونيا, محطات حولت الجغرافيا الى دولة , والهوية الى وطن منجز لتستمر مسيرة الخير الاردنية الهاشمية وليرسخ جلالة الملك طلال الحياة الدستورية باقرار دستور عام 1952 والذي شكل بما حمله من مواد مرجعية للحياة السياسية والحقوق والواجبات والمواطنة وغيرها,وليكون جلالة الملك الحسين باني نهضة الاردن الحديث وصاحب الرؤية في التحديث السياسي والاقتصادي والاجتماعي وصمام الامان في اصعب الظروف .وليكون يوم السابع من شباط لعام 1999 انبعاثا لعهد هاشمي والمملكة الرابعة بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني الملك القائد الاعلى للقوات المسلحة , المعزز لمنجزات الوطن قائد التحديث الشامل وبناء الدولة وتعزيز سيادة القانون وتمكين الانسان الاردني وترسيخ دور الاردن المحوري عربيا واقليميا ودوليا .
في هذا اليوم الاردني يوم الوفاء والبيعة, علينا تجديد عهد الدولة مع ذاتها , عهد الوفاء للتاريخ , والالتزام ببناء بالحاضر, والاستعداد لولوج المستقبل بثقة وامل, والاهم اعادة سردية هذا اليوم لاجيال الوطن الفتية لنزيد التصاقها بالوطن وليكونوا البناة الحقيقيون لغده المشرق فهم من سماهم جلالة القائد الاعلى بفرسان التغيير , فاعادة سردية الوطن بهذا اليوم تعني الانتقال من استذكار الماضي واستثمار مفاصله , لتجذير الحاضر وبناء المستقبل انطلاقا من شرعية الاردن والانجاز, والعلاقة التي تميز مفاصل ومكونات الدولة الاردنية والتي تعد علاقة شراكة ومسؤولية متبادلة , هويتها اردنية قوية وتقوم على اسس المواطنة والعدالة والايمان المطلق بان الاردن هو دولة بناها الهاشميون على اسس صلبة من الشرعية والحكمة والتضحية , وصانها الاردنيون بايمانهم بوطنهم وقيادتهم وبعقدهم المتين مع القيادة , وبان الجيش العربي هو صمام الامان وحماة الدولة والسردية الوطنية .
مولاي، توليتم سلطاتكم الدستورية فحملتم الوطن في القلب، والهمّ في الضمير، والمسؤولية في السلوك، فكنتم كما أرادكم الأردنيون: قائدًا لا يساوم على الأردن، ولا يساوم بالأردنيين.فكل عام وانتم مولاي والوطن بالف خير