في يومٍ وطنيٍ خالد، تتوقف الذاكرة الأردنية عند محطةٍ من أنقى محطات التاريخ، يوم الوفاء والبيعة، حيث تختلط مشاعر الاعتزاز بالدعاء، ويجتمع الأردنيون على كلمةٍ واحدة: الوفاء لقيادةٍ صنعت الدولة، وحمت الاستقرار، ورسّخت الهوية الوطنية رغم كل التحديات.
يستذكر الأردنيون في هذا اليوم القائد المؤسس وباني النهضة، جلالة الملك الحسين بن طلال، طيب الله ثراه، ذلك القائد الذي لم يكن ملكاً فحسب، بل كان أباً وحكيماً وصوتاً للعقل في زمنٍ مضطرب.
حمل الحسين همّ الوطن، ودافع عن كرامته، وبنى مؤسساته، ورسّخ قواعد الدولة الحديثة، واضعاً الأردن على خارطة العالم دولةً ذات سيادة، يحكمها القانون، ويحميها الانتماء الصادق.
لم يكن الوفاء عند الهاشميين شعاراً يُرفع، بل نهجاً يُمارس، ومسؤولية تُسلَّم جيلاً بعد جيل. وفي لحظة تاريخية مليئة بالثقة والإيمان بالمستقبل، سلّم الملك الحسين الأمانة إلى جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وفاءً وكفاءة، ليواصل المسيرة بعزمٍ لا يلين، مستنداً إلى إرثٍ عظيم، وشعبٍ واعٍ، وجيشٍ عربيٍ مصانٍ بالولاء والانضباط.
ومنذ تولي جلالة الملك عبدالله الثاني سلطاته الدستورية، دخل الأردن مرحلة جديدة من العمل المتواصل والتحديث الشامل، فشهدت الدولة مساراً متقدماً في مختلف القطاعات، شمل الإصلاح السياسي وتعزيز الحياة الحزبية، وتحديث المنظومة الاقتصادية، وتطوير التعليم والصحة، وتمكين الشباب والمرأة، إيماناً بأن الإنسان الأردني هو أساس التنمية وغايتها.
وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، واصل الأردن، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، ترسيخ مكانته دولةً ذات موقف ثابت، وصوتٍ عاقل، ومدافعٍ شرس عن قضايا الأمة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، محافظاً على ثوابت الوطن، وحامياً لمصالحه العليا، رغم ما تشهده المنطقة من اضطرابات وتحديات معقدة.
إن مسيرة الأردن هي قصة أجيال تسلّم أجيال، بعهدٍ ثابت، وإخلاصٍ لا يعرف التراجع.
هي حكاية وطنٍ صمد، لأن قيادته صادقة، وشعبه وفيّ، وجيشه وأجهزته الأمنية درع الوطن وسياجه المتين.
وفي يوم الوفاء والبيعة، لا نكتفي بالاستذكار، بل نُجدّد العهد، ونؤكد أن الأردن سيبقى ثابتاً، آمناً، قوياً، بقيادته الهاشمية، وبوحدة أبنائه، وبإيمانهم بأن الراية ستبقى مرفوعة، ما دام العهد محفوظاً.
وفي هذا اليوم، نرفع الأكف بالدعاء، أن يتغمد الله جلالة الملك الحسين بن طلال بواسع رحمته، وأن يمدّ في عمر سيدنا وقائدنا جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، حفظه الله ورعاه، وأن يبقى الأردن عزيزاً، شامخاً، عصيّاً على الانكسار.