الأسواق في رمضان بين قدسية الشهر وواجب حماية المستهلك
قال الكاتب ماهر البطوش إن شهر رمضان المبارك لا يجب أن يتحول عند بعض التجار إلى موسم لرفع الأسعار واستغلال حاجات المواطنين، مؤكدًا أن زيادة الطلب في هذا الشهر أمر طبيعي، لكن غير الطبيعي وغير المقبول قانونًا وأخلاقيًا هو استغلال هذه الزيادة لتحقيق أرباح غير مشروعة على حساب المواطن.
وأوضح البطوش أن ما يشهده السوق من ارتفاعات غير مبررة في الأسعار يضاعف الأعباء على الأسر الأردنية، التي تعاني أصلًا من ضغوط اقتصادية متراكمة، مشيرًا إلى أن المواطن يدفع ثمن احتياجاته مرتين: مرة بسبب الظروف الاقتصادية، ومرة بسبب جشع بعض التجار.
حماية المستهلك حق قانوني لا ترف اجتماعي
وأكد البطوش أن حماية المستهلك ليست مجرد مطلب شعبي أو قضية اجتماعية، بل هي حق دستوري وقانوني أصيل، تقوم الدولة بموجبه على تحقيق العدالة وصون كرامة المواطن، مبينًا أن استغلال الحاجات الأساسية لا يضر بفرد بعينه، بل ينعكس سلبًا على الأمن الاقتصادي والاجتماعي ويزعزع الثقة بالسوق.
حرية السوق لا تعني الفوضى
وأشار إلى أن التجارة نشاط مشروع يقوم على تحقيق الربح، إلا أن هذا الربح يفقد مشروعيته عندما يتجاوز حدود القانون، لافتًا إلى أن حرية السوق لا تعني الفوضى، ولا تبرر الاحتكار أو رفع الأسعار بصورة مفتعلة أو التلاعب بالكميات والمواصفات.
وأضاف أن التشريعات الأردنية المتعلقة بحماية المستهلك ومنع الغش التجاري جاءت واضحة وصريحة في تجريم هذه الممارسات، خاصة عندما ترتبط بالمواسم الدينية التي يفترض أن يسودها الالتزام الأخلاقي قبل القانوني.
الرقابة الحكومية مسؤولية مستمرة
وشدد البطوش على أن الرقابة الحكومية لا يجوز أن تكون موسمية أو مرتبطة بقدوم شهر رمضان فقط، بل يجب أن تكون رقابة دائمة ومستمرة، باعتبارها خط الدفاع الأول في حماية المواطنين وضبط الأسواق.
وأوضح أن الرقابة الفاعلة لا تقتصر على الحملات المعلنة، بل يجب أن تشمل الرقابة السرية والمفاجئة، التي تخلق ردعًا حقيقيًا وتشعر التاجر بأن هيبة القانون حاضرة في كل وقت.
الجودة والسلامة لا تقل أهمية عن السعر
ونوه البطوش إلى أن الرقابة يجب ألا تقتصر على الأسعار وحدها، بل تمتد إلى جودة السلع وصلاحيتها وطرق تخزينها، محذرًا من خطورة الغش الغذائي، خاصة في شهر رمضان الذي يزداد فيه استهلاك المواد الغذائية.
وأكد أن العبث بالغذاء لا يقل خطرًا عن العبث بالأسعار، وأن مسؤولية حماية صحة المواطن مسؤولية لا تقبل التساهل أو المجاملة.
العقوبات الرادعة أساس العدالة
وقال إن تحقيق الردع لا يتم عبر التنبيهات أو المخالفات الشكلية، بل من خلال تطبيق العقوبات القانونية الرادعة بحق المخالفين، سواء بالغرامات أو الإغلاق أو الإحالة للجهات القضائية، مؤكدًا أن التساهل مع المخالفين يفتح الباب أمام مزيد من الاستغلال.
حماية التاجر الملتزم واستقرار السوق
وأوضح البطوش أن تشديد الرقابة وتطبيق القانون لا يخدم المستهلك فقط، بل يحمي التاجر الملتزم أيضًا، لأن ترك الساحة للمخالفين يخلق منافسة غير عادلة ويضر بالاقتصاد الوطني، مؤكدًا أن ضبط السوق يعزز العدالة الاقتصادية ويعيد الثقة.
رمضان شهر رحمة لا موسم غلاء
وختم البطوش بالقول إن شهر رمضان هو شهر الرحمة والتكافل، ولا يجوز أن يتحول إلى موسم يرهق المواطنين ويزيد معاناتهم، مؤكدًا أن القانون لا يمنع الربح المشروع، لكنه يرفض الربح القائم على الاحتكار والاستغلال، ومع تطبيق الرقابة الجادة والعقوبات الحازمة، يمكن للمجتمع أن يدخل رمضان بروح الطمأنينة لا بثقل الغلاء.