في الوقت الذي يتجه فيه العالم نحو "أسبوع العمل المرن" وتركيز الجهود على الكيف لا الكم، تطل علينا مقترحات "اقتصادية" غريبة تطالب بإلغاء عطلة السبت، وشطب العطلة الصيفية للطلاب، وحتى إلغاء عطلة القضاء، تحت ذريعة رفع الناتج القومي!
كمختصين في الإدارة والاتصال الاستراتيجي، ندرك أن الإنتاجية هي (ناتج الكفاءة × الروح المعنوية)، وليست مجرد ساعات جلوس خلف المكاتب. إليكم وقفة مع هذه "الاجتهادات":
1. عن الـ 6 أيام عمل: إن إرهاق الموظف وتقليص حقه في الراحة والارتباط الأسري هو أسرع طريق لـ "الاحتراق الوظيفي" وهدم الإبداع. الإنتاجية تزيد بتطوير الأدوات والأتمتة، لا بزيادة عدد أيام الدوام التي تستهلك طاقة الموظف وموارد الدولة من كهرباء ومواصلات دون جدوى حقيقية.
2,إلغاء "الصيفية": المدرسة ليست "مستودعاً" للطلاب، والعطلة ليست وقتاً ضائعاً؛ بل هي ضرورة نفسية وتربوية لتجديد النشاط. تحويل التعليم إلى "دوام مستمر" سيحول مدارسنا إلى بيئات طاردة للعلم والإبداع.
3. العدالة ليست "خط إنتاج": القضاء مهنة تعتمد على الصفاء الذهني والدقة المتناهية. المطالبة بإلغاء عطلة القضاء ومساواتهم بقانون عمل روتيني يعكس عدم إدراك لخصوصية هذا القطاع الذي يحمل موازين العدل.
الأردن بحاجة إلى فكر إداري يواكب العصر، فكر يحترم كرامة الإنسان وحقه في الحياة الكريمة، ليعطي في المقابل أقصى ما لديه من إنتاج. الإنتاجية تُبنى بالتحفيز والحوكمة، لا بالعودة إلى أساليب "السخرة" التي عفى عليها الزمن.