تشهد الساحة الدولية تصاعدا في حدة التصريحات السياسية المرتبطة بالأزمات الإقليمية، وفي هذا السياق جاءت تحذيرات المندوب الدائم للولايات المتحدة لدى حلف شمال الأطلسي الناتو، ماثيو ويتكر، بشأن الأوضاع في فنزويلا، حيث دعا إلى عدم تكرار سيناريو الفوضى الذي أعقب التدخل الدولي في ليبيا قبل سنوات، هذه التصريحات تعكس قلقا أمريكيا متزايدا من تداعيات أي تحركات غير محسوبة قد تقود إلى انهيار مؤسسات الدولة وتفاقم حالة عدم الاستقرار.
تحذيرات أمريكية من سيناريو الفوضى
أكد ماثيو ويتكر أن بلاده لا ترغب في إعادة إنتاج أخطاء الماضي، مشيرا إلى أن ما جرى في ليبيا خلال فترة الإدارة الأمريكية السابقة أدى إلى تفكك مؤسسات الدولة وتحولها إلى ساحة صراع مفتوحة بين قوى متناحرة، واعتبر أن مثل هذه النماذج لا تخدم الأمن الدولي ولا تساهم في تحقيق الاستقرار، بل تخلق بؤرا جديدة للتوتر تمتد آثارها إلى خارج الحدود الوطنية.
ليبيا كنموذج سلبي للتدخلات
استحضر المسؤول الأمريكي التجربة الليبية بوصفها مثالا على التدخلات التي لم تراع تعقيدات الواقع الداخلي، ما أسفر عن حالة من الفوضى السياسية والأمنية، وأوضح أن غياب مؤسسات مركزية قوية وتعدد مراكز النفوذ ساهما في إطالة أمد الأزمة، محذرا من أن تكرار هذا المشهد في أي دولة أخرى سيقود إلى نتائج كارثية مماثلة.
مستقبل فنزويلا بيد شعبها
وفي حديثه عن فنزويلا، شدد ويتكر على أن الشعب الفنزويلي هو الجهة الوحيدة المخولة بتحديد مستقبل بلاده، وأكد أن الحلول المفروضة من الخارج غالبا ما تفشل في تحقيق الاستقرار، داعيا إلى مسارات سياسية داخلية تضمن الحفاظ على وحدة الدولة ومؤسساتها، وتفتح الباب أمام تسويات تحظى بقبول وطني واسع.
خلفية العملية الأمريكية الأخيرة
تأتي هذه التصريحات في أعقاب إعلان الولايات المتحدة تنفيذ عملية عسكرية في الثالث من يناير 2026، قالت إنها استهدفت القيادة الفنزويلية، ووفق الرواية الأمريكية، تم نقل الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته إلى نيويورك على خلفية اتهامات تتعلق بملفات أمنية معقدة، وقد أثارت هذه الخطوة جدلا واسعا على المستوى الدولي، بين من اعتبرها تصعيدا خطيرا، ومن رأى فيها رسالة سياسية حازمة.
مواقف دولية متباينة
أعادت التطورات الأخيرة فتح النقاش حول حدود التدخل الخارجي في شؤون الدول، إذ حذرت أطراف دولية من أن أي تحركات غير مدروسة قد تؤدي إلى زعزعة استقرار أمريكا اللاتينية بأكملها في المقابل، ترى واشنطن أن تجنب الانزلاق إلى الفوضى يظل أولوية، مع التأكيد على الاستفادة من دروس التجارب السابقة.
تعكس تحذيرات المندوب الأمريكي لدى الناتو إدراكا متزايدا لمخاطر تكرار سيناريوهات الفوضى التي شهدها العالم خلال العقد الماضي، وبين الدعوة إلى احترام إرادة الشعوب والحذر من التدخلات غير المحسوبة، تبقى فنزويلا أمام مفترق طرق يتطلب حلولا متوازنة تحفظ استقرار الدولة وتجنب المنطقة مزيدا من الأزمات.