أكد العين عاكف الزعبي أن المشاريع الزراعية الناشئة في الأردن تواجه تحديات جسيمة في بداياتها، محذراً من أن إغراق السوق بالاستيراد يهدد فرص تحقيق الاكتفاء الذاتي ويقوض أي محاولة للنهوض بالقطاع الزراعي.
وقال الزعبي إنه يتابع عدداً من القضايا المرتبطة بمشاريع زراعية ناشئة، مشدداً على أن هذه المشاريع بطبيعتها لا تستطيع في مراحلها الأولى تحقيق نسب مرتفعة من الاكتفاء الذاتي، ما يستوجب توفير الحماية والدعم لها بدلاً من تركها في مواجهة منافسة غير متكافئة مع المنتجات المستوردة.
وأضاف: "إذا كانت هناك صناعة ناشئة وأُغرقت بالاستيراد، فإنها ستنهار قبل أن تقف على قدميها، وهذا ينطبق تماماً على الزراعة”، داعياً إلى تفكير اقتصادي عميق يوازن بين متطلبات السوق وحماية الإنتاج الوطني.
وأشار الزعبي إلى وجود ضريبة على الصادرات الزراعية، حتى وإن وُصفت أحياناً بأنها اسمية، معتبراً أن دعم الصادرات الزراعية يجب أن يتحول إلى سياسة ثابتة ومستدامة، لا إلى إجراءات مؤقتة. وثمّن دعم الحكومة للصادرات الزراعية، مطالباً بتكراره وترسيخه كنهج دائم، لأن "الزراعة عالمياً لا تحيا إلا بالدعم”.
واستشهد الزعبي بتجارب دولية، مبيناً أن الاتحاد الأوروبي قدّم في عام 2023 نحو 55 مليار دولار دعماً للقطاع الزراعي، فيما قدّمت الولايات المتحدة 21 ملياراً، واليابان 23 ملياراً، ما يؤكد أن الدول المتقدمة تحمي أمنها الغذائي عبر سياسات دعم واضحة ومستمرة.
ودعا إلى أن تتبنى وزارة الزراعة برنامجاً وطنياً لمراقبة أسعار مستلزمات الإنتاج الزراعي، موضحاً أن كلف الإنتاج والتسويق تمثلان التحدي الأكبر أمام المزارعين اليوم، في ظل ما وصفه بـ”الوضع الصعب جداً” الذي يمر به القطاع.
وانتقد الزعبي توجه صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي نحو الاستثمار في زراعة البطاطا، معتبراً أن القطاع الزراعي من أكثر القطاعات مخاطرة، وأن الاستثمار فيه يجب أن يكون مدروساً بعناية، خاصة في ظل محدودية الموارد المائية.
وأشار إلى أن مشروع زراعة البطاطا في منطقة المدورة، والذي خُصص له 11 بئراً، يثير تساؤلات كبيرة حول إدارة الموارد المائية، لافتاً إلى أن هذه الكميات من المياه كفيلة بتلبية احتياجات مناطق واسعة. وأضاف أن الخسائر لم تقتصر على المزارعين، بل امتدت إلى الاقتصاد الوطني وهدر كميات ضخمة من المياه.
وختم الزعبي بالتأكيد على أن حماية الزراعة الوطنية، وضبط الاستيراد، ودعم الصادرات، وترشيد استخدام المياه، تمثل ركائز أساسية لأي استراتيجية جادة تسعى إلى تحقيق أمن غذائي مستدام وتعزيز صمود المزارع الأردني في وجه التحديات.