أطلقت سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الأردن والحكومة الكندية، وبالشراكة مع الحديقة النباتية الملكية، حملة "استعادة الغطاء النباتي الطبيعي" في العقبة، وذلك خلال فعالية رفيعة المستوى أُقيمت في مشتل السلطة ومواقع بيئية طبيعية ذات أولوية، تحت رعاية سمو الأميرة بسمة بنت علي، رئيسة اللجنة الوطنية للتنوع الحيوي ومؤسس الحديقة النباتية الملكية.
وشهدت الفعالية حضور رئيس مجلس مفوضي السلطة شادي رمزي المجالي، ومحافظ العقبة أيمن العوايشة، والممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي رنده أبو الحسن، وممثلة السفارة الكندية في عمّان كايتلين هايندمان، إلى جانب مفوض شؤون البيئة والسلامة العامة الدكتور نضال العوران، ومفوض شؤون البنية التحتية والحضرية الدكتور المعتصم الهنداوي.
وتهدف الحملة إلى تحويل نتائج المسوحات البيئية والعلمية إلى تدخلات ميدانية عملية لاستعادة الموائل البرية المتدهورة، خصوصاً في مناطق السدود، من خلال زراعة النباتات المحلية الأصيلة باستخدام الحلول القائمة على الطبيعة، بما يعزز قدرة النظم البيئية على الصمود في مواجهة التغير المناخي والحد من تدهور الأراضي.
وأكدت سمو الأميرة بسمة بنت علي أن الحملة تمثل نموذجاً متقدماً في الربط بين البحث العلمي والتطبيق الميداني، وتسهم في إحياء النظم البيئية باستخدام النباتات المحلية المتكيفة مع بيئة العقبة، بما يضمن استدامة الموارد الطبيعية للأجيال القادمة. وأشارت سموها إلى أنه سيتم توفير 16 ألف نبتة محلية تنتمي إلى 20 نوعاً نباتياً، منها 9 أنواع مهددة بالانقراض، في إطار جهود الحديقة النباتية الملكية لحماية التنوع النباتي على المستوى الوطني وتشجيع الحلول المبتكرة للحفاظ على الطبيعة.
وأضافت أن الحديقة النباتية الملكية تضع خبراتها العلمية والفنية في خدمة إنجاح المشروع، باعتبارها حاضنة للنباتات الطبيعية ومركزاً متقدماً في مجال الإكثار النباتي والحفاظ على التنوع الحيوي.
من جانبه، أكد المجالي أن الاستدامة البيئية تشكل محوراً أساسياً في رؤية السلطة التنموية وخطتها الاستراتيجية للأعوام 2024–2028، مشيراً إلى أن هذه المبادرة تعزز دمج حماية الطبيعة ضمن مسار التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بما يرسخ مكانة العقبة كنموذج للتنمية المسؤولة.
بدورها، أوضحت أبو الحسن أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يعمل من خلال هذه الشراكة على تنفيذ حلول قائمة على الأدلة العلمية لمعالجة التدهور البيئي ودعم التكيف مع التغير المناخي، بما يحقق أثراً ملموساً على البيئة والمجتمعات المحلية.
فيما أكدت هايندمان أن دعم الحكومة الكندية للمشروع يأتي في إطار التزامها العالمي بحماية التنوع الحيوي وتعزيز العمل المناخي، وبما يسهم في بناء مجتمعات أكثر قدرة على الصمود في الأردن.
وتندرج الحملة ضمن مشروع حماية التنوع الحيوي في العقبة، الذي ينفذه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالشراكة مع سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة وبتمويل من حكومة كندا، ويهدف إلى استعادة النظم البيئية البحرية والساحلية والبرية وتعزيز منعتها في مواجهة آثار التغير المناخي، إلى جانب دعم سبل العيش المستدامة المرتبطة بهذه النظم البيئية.
كما أسهمت الحديقة النباتية الملكية والجمعية الملكية لحماية الطبيعة في تنفيذ دراسات ومسوح علمية متخصصة لتشخيص أوضاع الموائل البرية المتدهورة، وانبثق عنها تصميم خطة متكاملة لإكثار وزراعة النباتات المحلية الأصيلة في مواقع ذات أولوية بيئية، بما يدعم استعادة هذه الموائل على أسس علمية مستدامة ويعزز التنوع الحيوي.
وتسهم الحملة كذلك في دعم الحملة الوطنية لزراعة 10 ملايين شجرة، من خلال التركيز على الأنواع المحلية المتكيفة مع بيئة العقبة، لتحقيق أثر بيئي مستدام طويل الأمد.