أظهرت بيانات رسمية تراجع العجز في ميزانية الولايات المتحدة خلال شهر يناير 2026 إلى 95 مليار دولار، بانخفاض قدره 26 بالمئة مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، وفقا لما أعلنته وزارة الخزانة الأمريكية في بيان صدر الخميس 12 فبراير 2026، ما يعكس تحسنا ملحوظا في أداء المالية العامة مدعوما بزيادة الإيرادات بوتيرة تفوق نمو النفقات.
انخفاض ملحوظ في العجز الشهري
سجل العجز في ميزانية الولايات المتحدة خلال يناير الماضي 95 مليار دولار مقابل مستوى أعلى في يناير 2025، في مؤشر على تحسن نسبي في الفجوة بين المصروفات والإيرادات. وأوضحت وزارة الخزانة أن هذا الانخفاض جاء رغم تسجيل مستويات إنفاق مرتفعة، ما يعكس قوة التحصيل الضريبي والإيرادات الأخرى.
وأكدت البيانات أن العجز في ميزانية الولايات المتحدة لم يكن الأعلى تاريخيا لهذا الشهر، على الرغم من وصول كل من الإيرادات والمصروفات إلى أرقام قياسية بالنسبة لشهر يناير.
تعديل مواعيد الفوائد يوسع الفارق
أشارت الوزارة إلى أنه عند احتساب التغيرات الدورية المرتبطة بمواعيد صرف مدفوعات الفوائد، فإن العجز في ميزانية الولايات المتحدة كان سيبلغ نحو 30 مليار دولار فقط، أي أقل بنسبة 63 بالمئة مقارنة بيناير من العام السابق.
ويعكس هذا التقدير المعدل أثرا فنيا يتعلق بتوقيت بعض المدفوعات، ما يعزز صورة التحسن الفعلي في المؤشرات المالية للحكومة الاتحادية.
قفزة في الإيرادات مقابل زيادة محدودة في النفقات
ارتفعت الإيرادات الحكومية إلى 560 مليار دولار خلال يناير، بزيادة 9 بالمئة على أساس سنوي، بينما سجلت المصروفات 655 مليار دولار بارتفاع نسبته 2 بالمئة فقط. وساهم هذا الفارق في دعم تراجع العجز في ميزانية الولايات المتحدة خلال الشهر محل القياس.
وعلى مستوى الأشهر الأربعة الأولى من السنة المالية 2026 التي بدأت في أكتوبر الماضي، بلغ العجز في ميزانية الولايات المتحدة نحو 697 مليار دولار، متراجعا بنسبة 17 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام المالي السابق.
أداء قياسي منذ بداية السنة المالية
بلغ إجمالي الإيرادات منذ أكتوبر 1.785 تريليون دولار بزيادة 12 بالمئة، في حين وصلت النفقات إلى 2.482 تريليون دولار بارتفاع 2 بالمئة. ويشير هذا الأداء إلى تحسن ملحوظ في وتيرة نمو الموارد مقارنة بالمصروفات، ما ساهم في تقليص العجز في ميزانية الولايات المتحدة على أساس تراكمي.
وتعكس هذه الأرقام استمرار الحكومة في إدارة الإنفاق بوتيرة أقل من نمو الإيرادات، رغم الضغوط المرتبطة بخدمة الدين والبرامج الاجتماعية.
رسوم الجمارك تدعم الخزانة
لعبت الرسوم الجمركية دورا بارزا في زيادة الإيرادات، حيث سجلت 27.7 مليار دولار خلال يناير مقارنة بـ 7.3 مليار دولار قبل عام. ومنذ بداية السنة المالية بلغت حصيلة الرسوم 117.7 مليار دولار، ما وفر دعما إضافيا للمالية العامة.
ويرتبط هذا الارتفاع بزيادة التعريفات الجمركية التي أقرتها الإدارة الأمريكية، ما انعكس إيجابا على تقليص العجز في ميزانية الولايات المتحدة خلال الأشهر الأخيرة.
تراجع فوائد الدين يخفف الضغوط
ساهم انخفاض مدفوعات فوائد الدين العام إلى 72 مليار دولار في يناير في تقليص الفجوة المالية، وهو تراجع غير معتاد مقارنة بالفترات السابقة. وأوضحت وزارة الخزانة أن هذا الانخفاض يعود إلى تعديلات وتأجيلات مرتبطة بالمدفوعات المعدلة وفقا للتضخم، إضافة إلى عوامل فنية تتعلق بإغلاق حكومي سابق وتأخر نشر بعض البيانات الاقتصادية.
نظرة مستقبلية للمالية الأمريكية
تشير المؤشرات الحالية إلى تحسن نسبي في مسار العجز في ميزانية الولايات المتحدة، إلا أن استمرار هذا الاتجاه سيعتمد على تطورات النمو الاقتصادي ومستويات الإنفاق الحكومي وأسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة. ومن المتوقع أن تراقب الأسواق عن كثب بيانات الأشهر القادمة لتقييم استدامة هذا التراجع.