في مشهدٍ وطني مهيب، يستحضر الأردن في يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين سيرة رجالٍ صنعوا المجد بالتضحية، وحرسوا الوطن بأرواحٍ لا تعرف التراجع، فبقي الأردن شامخًا بعزيمتهم.
هو يوم لا يُقاس بالزمن، بل يُقاس بما قدّمه أبناؤه من تضحيات صنعت أمن الوطن ورسّخت استقراره.
لكل محاربينا القدامى ، ولكل من وضع شعار العز بين عينيه،
لكل من كانت ميادين البطولة والشرف عرينه،
نقول لهم ألف تحيّة… تحيّة بحجم الوطن، وسموّ رسالته، وخلود تاريخه.
أطال الله في عمر من لا يزال حيًّا منهم، وألبسه ثوب الصحة والعز، ورحم الله من رحل وقد أدّى الأمانة مرفوع الرأس.
أمّا الشهداء، فلهم تحيّة تعجز الحروف عن احتوائها، وتعجز اللغة عن وصف عظمتها، فهم تاج السيادة، وسور الوطن، ونبض الأرض الذي لا يخبو.
"الجندية الأردنية ليست وظيفة، بل شرف ورسالة وعقيدة وطنية لا تنكسر.”
المتقاعد العسكري لم يغادر ساحات الشرف يومًا، بل غادر الميدان وهو يحمل الوطن في قلبه، وينقل قيم الانضباط والالتزام للأجيال القادمة، ليبقى مثالًا في العطاء والعمل وخدمة المجتمع.
لقد شكّل هؤلاء الرجال مدرسة وطنية متكاملة، عنوانها الإخلاص، وركيزتها التضحية، وغايتها رفعة الأردن.
ويأتي هذا اليوم امتدادًا لنهج هاشمي راسخ في تكريم أبناء المؤسسة العسكرية، يقوده القائد الأعلى للقوات المسلحة
الملك عبدالله الثاني ابن الحسين
الذي أكّد مرارًا أن الجندي الأردني هو عماد الأمن والاستقرار، وأن الوفاء للعسكريين نهج دولة راسخ لا شعار مناسبة.
"من قدّم روحه دفاعًا عن الوطن، يستحق أن يُكرَّم مدى الحياة.”
ننحني ونقبّل تراب المجد لجيشٍ تعاقبت أجياله جيلًا بعد جيل،
جيشٍ حمل الراية دون أن تنكس،
وحرس الحدود دون أن يغفو،
وصنع من الصبر سلاحًا، ومن الإيمان درعًا، ومن التضحية طريقًا للسيادة.
ملامح وجوههم تشرق مع كل صباح أردني،
وأسماؤهم تعرفها القرى والمدن والبوادي،
تحفظها الجبال والسهول،
لأنهم كانوا دومًا في مقدمة الصفوف حين ينادي الوطن.
ستبقى القوات المسلحة الأردنية عنوان الشرف والانضباط، ودرع الوطن الصلب، ورمز السيادة الذي لم ينحنِ يومًا.
ويبقى أبناؤها، عاملين ومتقاعدين، قصة مجد متجددة، وسجلًا وطنيًا ناصعًا لا يبهت.
يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين ليس مناسبة عابرة، بل وقفة وطنية تستحضر تاريخًا من التضحيات وصناعة المجد، وعهدًا متجددًا بأن الأردن لا ينسى أبناءه، ولا يفرّط بمن حموا حدوده، ولا يساوم على كرامته.
وكل عام وأنتم بخير،
يا حماة الوطن، ويا صُنّاع المجد، ويا مدرسة التضحية الخالدة،
سيبقى الأردن قويًا بكم، عزيزًا بتضحياتكم، شامخًا بتاريخكم.
نرفع نحن الأردنيون أكفّ الدعاء بأن يحفظ الله القائد الأعلى للقوات المسلحة، الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وأن يمدّه بعونه وتوفيقه ، وأن يحفظ الأردن آمنًا عزيزًا شامخًا، ويبارك في القوات المسلحة الأردنية درع الوطن وسياجه المنيع، وأن يحفظ أبناء الشعب الأردني الأوفياء، الذين كانوا دومًا السند الحقيقي لوطنهم وقيادتهم في وجه كل التحديات