يشعر كثير من الصائمين بحالة من الخمول والنعاس الشديد بعد تناول وجبة الإفطار في شهر رمضان، وهي حالة شائعة طبيا تُعرف باسم النعاس التالي للأكل أو ما يُطلق عليه شعبيًا «غيبوبة الطعام». ورغم أن هذا الإحساس قد يكون مزعجا ويؤثر في النشاط والإنتاجية، فإنه يُعد استجابة طبيعية لعمليات فسيولوجية تحدث داخل الجسم بعد تناول الطعام، خصوصا بعد ساعات طويلة من الصيام.
ماذا يحدث في الجسم بعد الإفطار؟
عند تناول وجبة الإفطار، خاصة إذا كانت كبيرة وغنية بالكربوهيدرات والسكريات، يبدأ الجسم سلسلة من التغيرات الحيوية. إذ يزداد تدفق الدم إلى الجهاز الهضمي لمساعدة المعدة والأمعاء على هضم الطعام وامتصاصه، وهو ما يؤدي نسبيا إلى انخفاض تدفق الدم إلى الدماغ، فينشأ الشعور بالثقل والنعاس.
كما يؤدي الإفطار الغني بالسكريات والنشويات إلى ارتفاع سريع في مستوى الغلوكوز في الدم، يتبعه إفراز مكثف لهرمون الأنسولين. وبعد هذه الزيادة يحدث انخفاض نسبي في سكر الدم، وهو ما يعزز الإحساس بالتعب والرغبة في النوم.
ومن جهة أخرى، يساهم تناول الكربوهيدرات في زيادة وصول حمض أميني يُسمى «التربتوفان» إلى الدماغ، حيث يتحول إلى هرمون السيروتونين المرتبط بالاسترخاء، ثم إلى هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم. وارتفاع هذين الهرمونين بعد الوجبة يعزز الشعور بالنعاس.
الخمول بعد الإفطار
يلاحظ كثيرون أن الخمول بعد الإفطار يكون أكثر وضوحا في الأيام الأولى من الصيام، ثم يتراجع تدريجيا مع مرور الوقت. ويرجع ذلك إلى أن الجسم في بداية الشهر لا يزال معتادا على نمط الأكل المتكرر خلال اليوم، فيتعرض لانخفاض مفاجئ في الطاقة أثناء الصيام، ثم لارتفاع كبير بعد الإفطار.
التكيف الأيضي
ومع مرور نحو أسبوع إلى عشرة أيام، يبدأ الجسم في التكيف الأيضي مع الصيام، فيتحسن استخدام الدهون كمصدر للطاقة ويستقر مستوى السكر في الدم، فتقل حدة التقلبات التي تسبب التعب.
كذلك، تميل كميات الطعام في بداية رمضان إلى أن تكون أكبر، قبل أن تنكمش المعدة تدريجيا ويتحسن التحكم في الحصص الغذائية، ما يقلل الشعور بالثقل بعد الوجبات. كما يتكيف إيقاع النوم تدريجيًا مع مواعيد السحور والإفطار، فتتحسن مستويات النشاط.
كيف يمكن تقليل الخمول بعد الإفطار؟
يمكن الحد من الشعور بالخمول بعد الإفطار عبر بعض العادات البسيطة، مثل بدء الإفطار بكميات معتدلة من التمر والماء، ثم تناول وجبة متوازنة بعد فترة قصيرة، مع تقليل السكريات الثقيلة والعصائر المحلاة. كما يساعد المشي الخفيف بعد الطعام وتجنب الإفراط في الكمية على تقليل النعاس وتحسين الهضم.