يشهد الفشار حضوراً واسعاً كأحد أكثر الوجبات الخفيفة شيوعاً حول العالم، لكن تأثيره على مستوى السكر في الدم يختلف بشكل ملحوظ بحسب طريقة التحضير وحجم الاستهلاك.
الخبيرون في التغذية يوضحون أن الفشار ينتمي إلى الكربوهيدرات المعقدة التي تتحول أثناء الهضم إلى جلوكوز، غير أن احتواءه على الألياف الغذائية يبطئ امتصاص السكر ويقلل من الارتفاع السريع في مستوى الجلوكوز مقارنة بالأطعمة المصنعة أو المحلاة. ومع ذلك، فإن الكمية المستهلكة تبقى العامل الحاسم؛ فكوب واحد من الفشار المحضر بالهواء يُعد خياراً آمناً نسبياً، بينما تؤدي الكميات الكبيرة مثل علب السينما إلى ارتفاع ملحوظ في سكر الدم.
وتختلف درجة التأثير بحسب الإضافات: الفشار العادي المحضر بالهواء هو الأقل تأثيراً، يليه الفشار بزيت الزيتون أو الأفوكادو، ثم الفشار المضاف إليه القليل من الزبدة أو الجبن، فيما يُعد الفشار المعد في الميكروويف أو المغطى بالسكر والكراميل والشوكولاتة الأعلى خطراً على مستوى الجلوكوز.
الدكتورة نيهال غنيمي، أخصائية التغذية العلاجية، شددت على أن الإفراط في تناول الفشار أو إضافة الزبدة والكراميل يرفع مستوى السكر بشكل واضح، بينما يبقى الفشار العادي الغني بالألياف خياراً أفضل لمرضى السكري إذا تم تناوله باعتدال. ونصحت بالتحكم في حجم الحصة وإضافة مصدر بروتين أو دهون صحية مثل المكسرات أو الجبن لإبطاء امتصاص الكربوهيدرات، مع مراقبة مستوى السكر بعد ساعتين من تناوله.
أما عن تناوله قبل النوم، فأكدت الدراسات أن الوجبات الخفيفة التي تقل عن 340 سعرة حرارية ليست بالضرورة ضارة، والفشار يعد مثالاً جيداً لذلك، إذ يحتوي كوبان منه على نحو 62 سعرة حرارية فقط، إضافة إلى الألياف والبروتين. كما يتميز بوجود حمض الفيروليك، أحد البوليفينولات، الذي يرتبط بمكافحة السمنة ودعم الصحة العامة.
فوائد الفشار المعتدل لا تتوقف عند تنظيم مستويات السكر، بل تمتد إلى تقليل خطر بعض الأورام لكونه من الحبوب الكاملة، والمساهمة في تنظيم ضغط الدم بفضل مضادات الأكسدة، فضلاً عن تعزيز صحة الدماغ حيث تشير دراسات إلى أن حمض الفيروليك قد يبطئ تطور الزهايمر ويحد من التدهور المعرفي.