إنها لحظة وطنية تنبض بالثقة والعمل، تتجسد فيها إرادة الدولة وهي تمضي بثبات نحو ترسيخ بيئة اقتصادية أكثر قوة وجاذبية، حيث يتحول القرار إلى فعل، والرؤية إلى إنجاز، والطموح إلى واقع يُبنى على الأرض. من هذا الأفق تتحرك سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة بخطوة أكثر رسوخا لترسيخ مكانة العقبة كرافعة اقتصادية متقدمة وبوابة استراتيجية للأردن على الإقليم والعالم. ما أُعلن من حزمة حوافز تشجيعية وتنظيمية يتجاوز حدود التحديث الإداري ليغدو تعبيرا عمليا عن فلسفة تنموية ترى أن تمكين الاستثمار هو المدخل الأصدق للنمو المستدام.
هذه المقاربة تنسجم مع الرؤية التحديثية الشاملة التي يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله، حيث أكد جلالته أن تعزيز التنافسية وتبسيط الإجراءات وفتح المجال أمام المبادرات الجادة هو الطريق الأقصر لتعظيم النمو وتوفير فرص العمل وصون كرامة المواطن. في هذا السياق، تبدو العقبة نموذجا تطبيقيا لهذه الرؤية، إذ تتحول التوجيهات الملكية إلى سياسات واضحة وأدوات تحفيزية مؤثرة على أرض الواقع.
معادلات إعادة التنظيم جاءت بروح إصلاحية متقدمة، تعيد ضبط الكلفة بما يحقق توازنا دقيقا بين حق الدولة في التنظيم وحق المستثمر والمواطن في الحركة والتوسع. تخفيضات نوعية ومعادلات وزن مرنة تراعي الفروقات بين الأبنية القائمة والمشاريع المقترحة، تؤكد أن الهدف هو تحريك عجلة الإعمار لا إثقالها، وأن التنظيم أصبح جسرا يعبر به الطموح إلى التنفيذ.
أما ربط الحوافز بسرعة الإنجاز، فهو تجسيد لشراكة واعية بين الإدارة والمستثمر. من ينجز مشروعه خلال عام ينال حافزا يصل إلى تسعين بالمئة من قيمة العوائد، في رسالة واضحة أن الجدية تُكافأ، وأن الزمن عنصر إنتاج لا يمكن تجاهله. بذلك تتحول الثقافة الاستثمارية نحو انضباط أعلى وكفاءة أكبر، ويغدو تسريع التنفيذ جزءا من فلسفة التنمية ذاتها.
وفي ملف بدلات المواقف، برزت حساسية القرار تجاه الواقع الاقتصادي، حيث خُفضت القيم بشكل ملموس في مختلف الاستعمالات السكنية وغير السكنية، بما يعزز الجدوى الاقتصادية ويخفف العبء عن المواطنين والمطورين. حتى الأراضي ذات الخصوصية التنظيمية حظيت بمعالجة عادلة تراعي طبيعتها، في صورة تعكس وعيا بالتفاصيل وإدراكا لحاجات المجتمع.
هذه الحزمة جاءت ثمرة عمل مؤسسي متكامل من مجلس مفوضي منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، الذي تعامل مع التحديات بروح الفريق الواحد واضعا مصلحة العقبة فوق كل اعتبار. ويبرز في هذا السياق دور رئيس مجلس المفوضين عطوفة ابن الوطن شادي رمزي المجالي، الذي يقود المرحلة بعقل إداري رصين ورؤية وطنية واسعة، مؤمنا بأن العقبة ليست مشروعا عابرا بل قصة نجاح أردنية تتعزز بالفعل والنتيجة. حضوره يعكس نموذجا للمسؤول الذي يجمع بين الحزم والمرونة، وبين الطموح والواقعية، ويضع خدمة المواطن وتعظيم أثر القرار في مقدمة أولوياته.
ما تشهده العقبة اليوم هو ارتقاء في فلسفة الإدارة قبل أن يكون تعديلا في الأرقام. انتقال مدروس من منطق المعالجة إلى منطق المبادرة، ومن رد الفعل إلى صناعة الفرص. تتكامل السياحة مع الصناعة، والخدمات مع التطوير العقاري، والاستثمار مع العدالة التنظيمية، لتتشكل بيئة تحتضن المبادرة وتفتح أبوابها لكل فكرة جادة.
العقبة حين تختار الفعل، فإنها تفعل ذلك بثقة الدولة وإرادة الملك، وبمؤسسات تدرك مسؤوليتها، وبمواطنين ومستثمرين يؤمنون أن هذا الوطن يستحق أن يكون دائما في المقدمة. هنا تتجسد نهضة تمشي على الأرض، وتبني مستقبلا يليق بالأردن وأهله.