يُعدّ الضمان الاجتماعي أحد أهم ركائز الحماية الاجتماعية وأدوات تحقيق العدالة والاستقرار الاقتصادي في أي دولة، إذ يشكّل صمام أمان للعمال والمتقاعدين وأسرهم في مواجهة تقلبات الحياة ومخاطرها. وفي ظل المتغيرات الاقتصادية المتسارعة والتحديات المالية التي تمر بها الدول، باتت أنظمة الضمان الاجتماعي أمام استحقاقات إصلاحية تفرضها ضرورات الاستدامة المالية ومتطلبات العدالة الاجتماعية في آنٍ معاً.
وفي الأردن، شهدت المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي خلال السنوات الأخيرة جملة من القرارات الحكومية والتعديلات الجوهرية التي أثارت نقاشاً واسعاً بين مختلف الأطراف؛ ما بين مؤيد يرى فيها خطوات إصلاحية تحافظ على ديمومة الصندوق وتحمي حقوق الأجيال القادمة، ومعارض يتخوف من انعكاساتها على المشتركين والمتقاعدين، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع تكاليف المعيشة.
من هنا تبرز أهمية قراءة هذه التعديلات بموضوعية، بعيداً عن الانفعال أو التهوين، لفهم أبعادها القانونية والاقتصادية والاجتماعية، وتقييم مدى انسجامها مع فلسفة الضمان القائمة على التكافل والتضامن، ومدى قدرتها على تحقيق التوازن بين حقوق المواطن ومتطلبات الاستدامة المالية