منذ أكثر من أربعة عقود، يشكّل التوتر بين إيران والولايات المتحدة أحد أخطر خطوط الصدع في الشرق الأوسط. ورغم أن الحرب الشاملة لم تقع بينهما بشكل مباشر، إلا أن المنطقة تعيش عمليًا في ظل مواجهة مفتوحة الأدوات: عقوبات اقتصادية خانقة، استعراض عسكري دائم، وصراعات غير مباشرة في أكثر من ساحة عربية. إنها حرب نفوذ باردة قابلة للاشتعال في أي لحظة، وثمنها لا يدفعه الطرفان وحدهما، بل تدفعه دول المنطقة، وفي مقدمتها الأردن.
أولًا: جوهر الصراع… من يملك مفاتيح الشرق الأوسط؟
الصراع الإيراني–الأمريكي ليس مجرد خلاف سياسي عابر، بل هو صراع استراتيجي على شكل النظام الإقليمي.
واشنطن تسعى إلى تثبيت ميزان قوى يمنع بروز قوة إقليمية مهيمنة تهدد مصالحها وحلفاءها، بينما ترى طهران أن توسع نفوذها الإقليمي جزء من أمنها القومي ومن حقها في لعب دور مركزي بعد عقود من العزلة والعقوبات.
تتجلى معالم هذا الصراع في ثلاث قضايا أساسية:
• البرنامج النووي الإيراني الذي تعتبره طهران حقًا سياديًا، بينما تراه واشنطن تهديدًا استراتيجيًا.
• النفوذ الإيراني في الساحات العربية عبر تحالفات سياسية وعسكرية غير مباشرة.
• سلاح العقوبات الاقتصادية الذي تستخدمه الولايات المتحدة لإضعاف الاقتصاد الإيراني ودفعه لتغيير سلوكه.
هذا الاشتباك المستمر حوّل المنطقة إلى مسرح توتر دائم، حيث تكفي شرارة صغيرة لإشعال مواجهة واسعة.
ثانيًا: سيناريو الحرب… المنطقة كلها في دائرة الخطر
أي مواجهة عسكرية مباشرة لن تكون محدودة أو قصيرة. فموقع الخليج العربي كمركز لإمدادات الطاقة العالمية يجعل من أي اضطراب فيه أزمة دولية فورية. ارتفاع أسعار النفط، اضطراب سلاسل التوريد، وتراجع الاستثمارات ستكون النتائج الأولى.
لكن الأخطر هو اتساع رقعة المواجهة عبر ساحات إقليمية متعددة. فالحرب لن تبقى ثنائية، بل قد تتحول إلى سلسلة صراعات مترابطة، ما يعني أن دولًا عربية عدة ستصبح مسرحًا لتصفية الحسابات.
ثالثًا: الأردن… في قلب العاصفة دون أن يكون طرفًا
الأردن ليس جزءًا من هذا الصراع، لكنه يقف في منطقة حساسة جغرافيًا وسياسيًا تجعله عرضة لتداعياته.
1. الضربة الاقتصادية
• أي ارتفاع حاد في أسعار النفط يضغط مباشرة على الموازنة الأردنية.
• تراجع التجارة مع العراق، أحد أهم الشركاء التجاريين للأردن.
• انخفاض السياحة والاستثمار نتيجة حالة عدم الاستقرار.
الاقتصاد الأردني، الذي يعاني أصلًا من تحديات هيكلية، قد يجد نفسه أمام موجة ضغوط إضافية يصعب احتواؤها.
2. التحدي الأمني
• احتمالية موجات نزوح جديدة من مناطق الصراع.
• مخاطر أمنية متزايدة على الحدود في حال توسّعت رقعة المواجهات.
3. المأزق السياسي
الأردن حليف استراتيجي للولايات المتحدة، لكنه يعتمد أيضًا على سياسة خارجية متوازنة تقوم على تجنب الاستقطاب الحاد. أي تصعيد واسع قد يفرض عليه مواقف دقيقة تتطلب إدارة سياسية عالية الحساسية.
رابعًا: المنطقة بين الاستقطاب والانهيار الاقتصادي
الحرب الإيرانية–الأمريكية المحتملة لن تعني فقط تبادلًا عسكريًا، بل ستفتح الباب أمام:
• انقسام عربي حاد بين محاور متنافسة.
• تجميد مشاريع التنمية لصالح الإنفاق الأمني.
• تفاقم الأزمات المالية في الدول الهشة.
• زيادة التدخلات الخارجية في الشأن العربي.
بمعنى آخر، ستكون الحرب بمثابة إعادة خلط للأوراق الإقليمية، لكن بثمن اقتصادي واجتماعي وإنساني