في ظل ما تشهده المنطقة من توترات وتحولات متسارعة، تبقى حماية الأجواء الأردنية واجبًا سياديًا راسخًا لا يقبل الجدل أو التأويل، فهو حق أصيل تكفله القوانين الدولية، وتفرضه المسؤولية الوطنية تجاه أمن الدولة وسلامة مواطنيها.
إن السيادة لا تقتصر على حدود مرسومة على الأرض، بل تمتد إلى السماء التي تعلوها. فالمجال الجوي جزء لا يتجزأ من إقليم الدولة، وحمايته تعني حماية القرار الوطني المستقل، وصون الاستقرار الداخلي، والحفاظ على أمن المجتمع. ومن هذا المنطلق، فإن أي إجراء تتخذه الدولة الأردنية لضبط مجالها الجوي هو ممارسة مشروعة لحق سيادي ثابت، يتوافق مع القانون الدولي والأعراف الدبلوماسية.
وتضطلع ، بمسؤولية وطنية كبرى في مراقبة الأجواء والتعامل مع أي اختراق أو تهديد محتمل، ضمن قواعد اشتباك منضبطة، ووفق أعلى درجات المهنية والاحتراف.
وهنا يجب أن نكون واضحين؛ إن ما تقوم به القوات المسلحة الأردنية في هذه الظروف العصيبة ينبع من مبدأ حماية الأجواء الأردنية باعتباره قرارًا سياديًا وواجبًا وطنيًا خالصًا، وليس دفاعًا عن أي جهة خارج حدود هذا الوطن. فالأردن لا يكون ولن يكون ساحةً لصراعات الآخرين، ولا يقبل أن تُمسّ سيادته تحت أي ظرف، وكل تحرك عسكري أو أمني داخل مجاله الجوي ينطلق من مصلحة الدولة الأردنية أولًا وأخيرًا.
لقد أثبت الأردن عبر تاريخه أنه دولة توازن واعتدال، تسعى دائمًا إلى التهدئة والحلول السياسية، لكنه في المقابل لا يساوم على أمنه ولا يتهاون في صون سيادته. فاستقرار المملكة هو ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة، وحماية أجوائها جزء من هذا الدور المحوري.
إن الرسالة واضحة: سيادة الأردن فوق كل اعتبار، وأمن سمائه خط أحمر. فكما كانت الأرض محفوظة بإرادة أبنائها، ستبقى السماء كذلك، بعزيمة قيادتها، ووعي شعبها، وجاهزية قواتها المسلحة.
حفظ الله الأردن، قيادةً وشعبًا وجيشًا، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار.