داود حميدان – قال أحمد طالب الخوالدة إن التوتر المتصاعد بين إيران وإسرائيل يمثل أحد أخطر التحديات الأمنية التي تواجه منطقة الشرق الأوسط في الوقت الراهن، في ظل استمرار التصعيد السياسي والعسكري بين الطرفين.
وأوضح الخوالدة أن هذا الصراع لا يقتصر على المواجهة العسكرية المباشرة، بل يمتد ليشمل أبعاداً سياسية وأمنية إلى جانب صراعات النفوذ والتحالفات الإقليمية التي تلعب دوراً أساسياً في تشكيل ملامح المشهد في المنطقة.
صراع يتجاوز المواجهة التقليدية
وأضاف الخوالدة أن الصراع بين الطرفين يُدار في كثير من الأحيان عبر ما يُعرف بـ"حرب الظل"، وهي سلسلة من العمليات غير المعلنة التي تشمل هجمات سيبرانية، وعمليات استخباراتية، وضربات عسكرية محدودة تستهدف مواقع استراتيجية.
وأشار إلى أن هذه الحرب غير المباشرة أصبحت إحدى أدوات الصراع الرئيسية، حيث يسعى كل طرف إلى إضعاف الطرف الآخر دون الانجرار إلى حرب شاملة قد تكون مكلفة سياسياً وعسكرياً.
البرنامج النووي محور الخلاف
وبيّن الخوالدة أن البرنامج النووي الإيراني يشكل أحد أبرز أسباب التوتر بين الجانبين، حيث تعتبر إسرائيل أن امتلاك إيران لقدرات نووية يشكل تهديداً مباشراً لأمنها القومي.
في المقابل، ترى إيران أن إسرائيل تمثل قوة احتلال تسعى إلى فرض هيمنتها في المنطقة، وتعتبر أن سياساتها العسكرية والأمنية تشكل تهديداً لمصالحها ولمصالح حلفائها في الشرق الأوسط.
ضربات متبادلة وتصعيد مستمر
وأوضح الخوالدة أن السنوات الأخيرة شهدت تصاعداً في حدة المواجهة غير المباشرة بين الطرفين، من خلال استهداف مواقع عسكرية مرتبطة بإيران في عدد من الدول، إضافة إلى تبادل التهديدات السياسية والعسكرية.
وأضاف أن هذه التطورات تعكس حجم التوتر القائم، وتؤكد أن المنطقة تعيش حالة من عدم الاستقرار نتيجة استمرار هذا الصراع المفتوح.
دور التحالفات الدولية
وأكد الخوالدة أن التحالفات الدولية والإقليمية تلعب دوراً محورياً في هذا الصراع، حيث تحظى إسرائيل بدعم سياسي وعسكري من بعض الدول الغربية، في حين تمتلك إيران شبكة من الحلفاء في المنطقة.
وأشار إلى أن هذا التشابك في المصالح والتحالفات يزيد من تعقيد المشهد السياسي والأمني، ويجعل أي تصعيد محتمل أكثر خطورة على استقرار المنطقة.
مخاوف من حرب إقليمية واسعة
ولفت الخوالدة إلى أن المخاوف الأكبر اليوم تتمثل في احتمال تحول هذا الصراع إلى مواجهة إقليمية واسعة، خصوصاً في ظل تداخل ملفات عديدة مثل البرنامج النووي الإيراني، والصراعات القائمة في عدد من دول المنطقة.
وأضاف أن أي مواجهة مباشرة قد تؤدي إلى تداعيات كبيرة على الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، وقد تمتد آثارها إلى الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة.
سيناريوهات المرحلة المقبلة
وختم الخوالدة حديثه بالتأكيد على أن مستقبل الصراع بين إيران وإسرائيل سيبقى مرهوناً بعدة عوامل سياسية وأمنية، مشيراً إلى أن المنطقة قد تشهد استمرار "حرب الظل" لفترة طويلة، ما لم يتم التوصل إلى حلول سياسية تخفف من حدة التوتر.
وأكد أن الحوار الدبلوماسي والجهود الدولية قد تكون الطريق الوحيد لتجنب انزلاق المنطقة نحو مواجهة عسكرية شاملة قد تكون عواقبها خطيرة على الجميع.