تواجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب معضلة سياسية ومالية معقدة؛ مع تصاعد فاتورة الحرب في إيران، والتي بلغت نحو 11 مليار دولار خلال أسبوعها الأول فقط، وفق ما كشفته صحيفة بوليتيكو الأمريكية، في وقت يبدي فيه الكونجرس ترددًا واضحًا في الموافقة على تمويل إضافي للصراع المتصاعد في الشرق الأوسط.
فاتورة ضخمة
أكد جاي هيرست، القائم بأعمال رئيس ميزانية البنتاجون، أن الحرب على طهران تستنزف الميزانية العسكرية الأمريكية بمعدل يقترب من مليار دولار يوميًا، مشيرًا إلى أن 11 مليار دولار تمثل "رقمًا تقريبيًا" لتكلفة الأيام الستة الأولى فقط.
وأوضحت بوليتيكو أن التكاليف تتصاعد بوتيرة مذهلة بسبب استخدام القوات الأمريكية للذخائر باهظة الثمن، إلى جانب تنفيذ آلاف ساعات الطيران بطائرات حربية شديدة الاستهلاك للوقود في عمليات الضربات المتواصلة.
الجمهوريون يرفضون الاستعجال
على الرغم من حجم الإنفاق الضخم، يؤكد كبار المشرعين الجمهوريين أن البيت الأبيض لم يقدم تبريرًا مقنعًا يثبت مواجهته لأزمة مالية فعلية تستدعي زيادة ميزانية البنتاجون البالغة تريليون دولار.
وقال السيناتور جون بوزمان، عضو لجنة الاعتمادات المالية للدفاع في مجلس الشيوخ، لصحيفة بوليتيكو: "لا أعتقد وجود أي استعجال في هذه اللحظة، المطلوب الآن هو البدء بتثقيف الكونجرس حول الأسباب الحقيقية لحاجتنا إلى تمويل إضافي من الأساس".
وأشار رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، السيناتور روجر ويكر، إلى أن طلب التمويل الإضافي "لا يزال قيد الإعداد" ولن يصل إلى الكونجرس قبل نهاية مارس الجاري على أقرب تقدير.
وتوقع السيناتور جيري موران أن الموافقة على الحزمة المالية "لن تحدث بسرعة" وقد تستغرق أسابيع أو حتى أشهر، مبررًا ذلك بأن البنتاجون حصل على حزمة تمويل ضخمة العام الماضي، تجعله بمنأى عن المشاكل المالية الفورية.
معارضة ديمقراطية للتمويل
يواجه البيت الأبيض عقبة أكبر تتمثل في المعارضة الديمقراطية الواسعة، إذ يحتاج أي مشروع قانون كبير في مجلس الشيوخ إلى 60 صوتًا للتمرير، ما يعني حاجة الجمهوريين لثمانية أصوات ديمقراطية على الأقل بعد إعلان السيناتور راند بول معارضته للتمويل.
وقال السيناتور كريس كونز، الديمقراطي الأبرز في اللجنة المسؤولة عن إنفاق البنتاجون، لبوليتيكو: "سيكون هناك مقاومة واسعة في التكتل الديمقراطي؛ لأن الرئيس لم يلقِ خطابًا للأمة يشرح فيه هذا الصراع"، مضيفًا أن الديمقراطيين يرفضون تحويل التمويل الإضافي إلى "باب خلفي للتفويض بالحرب".
من جانبه، قال السيناتور راند بول إنه يتلقى شكاوى من المزارعين في ولايته بشأن ارتفاع أسعار النفط الناتج عن الحرب، مؤكدًا: "أنا ضد اقتراض الأموال من الصين لتمويل حرب في الشرق الأوسط، لدينا الكثير من المشاكل في بلادنا نحتاج لإصلاحها".
ضغوط على ترامب
تزداد الضغوط على إدارة ترامب مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، إذ تشير استطلاعات الرأي الأخيرة التي نقلتها بوليتيكو إلى تشكك الأمريكيين في الحرب، فيما تعبر قاعدة ترامب الأساسية عن قلقها من تحويل التركيز عن القضايا الداخلية.
وحذر السيناتور جاك ريد، الديمقراطي الأبرز في لجنة القوات المسلحة، من أن فرص تمرير التمويل "تعتمد على البيئة السياسية والاقتصادية"، قائلًا: "إذا استمررنا في مشاهدة زيادات هائلة بأسعار الوقود وأصبح الصراع أكثر تكلفة من حيث الضحايا، سيكون المشرعون مترددين للغاية في الموافقة".
بينما اعترف السيناتور ثوم تيليس بإمكانية نشوب معركة سياسية حادة، مشددًا على أن الكونجرس لا يمكنه تجاهل طلب التمويل إلى أجل غير مسمى، قائلًا: "نحن هناك ويجب أن نستمر في الدعم، آخر ما نريده هو عدم امتلاك الموارد اللازمة للحفاظ على استقرار المنطقة مع وجود 40 ألف جندي أمريكي هناك بشكل دائم".