2026-07-02 - الخميس
امفنت تستقبل وفد وزارة الصحة الاتحادية السودانية وتعزز الشراكة بين الجانبين بتوقيع مذكرة تفاهم جديدة nayrouz رئيس الديوان الملكي يلتقي وفدا من "جماعة عمان لحوارات المستقبل...صور nayrouz ماتيوس يكشف أسباب أزمة معسكر ألمانيا بعد الخروج المبكر من المونديال nayrouz تشكيل الهيئة الإدارية لفرع البادية الوسطى في حزب الميثاق الوطني... "اسماء " nayrouz سبايدرمان يستعين بميسي! nayrouz مبادرة فردية تتحول إلى حل غذائي لمئات المسنين في هانغتشو nayrouz الصين تطلق قمرا اصطناعيا بحريا جديدا...صور nayrouz إحباط تهريب 6 ملايين حبة كبتاجون و2 كغم كريستال عبر مركز حدود جابر nayrouz وفاة الشيخ جمال داود مسلم والد العقيد الركن المتقاعد أنور الرواحنة nayrouz ابو عمار يكتب مِـنـهــاج الأخـــلاق ( علينا أن نشعل شمعة بدلاً من لعن الظلام ) nayrouz شراكة استراتيجية بين ألكاتيل لوسنت وجامعة مانشستر – دبي لتنمية المواهب والقيادات nayrouz وزارة العمل تدعو الباحثين عن العمل للمشاركة في اليوم الوطني الثاني للتشغيل في كافة المحافظات nayrouz الشورة يكتب الجلوة العشائرية بين الشريعة الإسلامية والعرف الأردني حين تلتقي العدالة بحماية المجتمع nayrouz سبعة عشر عامًا على ولاية العهد.. الأمير الحسين مسيرة عطاء ورؤية للمستقبل nayrouz الجمارك الأردنية تضبط قضايا نوعية في مركز جمرك جابر خلال النصف الأول من العام nayrouz سويسرا والجزائر في مواجهة مصيرية لحجز بطاقة دور الـ16 بمونديال 2026 nayrouz الصين تطلق قمرا اصطناعيا بحريا جديدا nayrouz موجة حر شديدة تضرب معظم أنحاء الولايات المتحدة وتهدد مباريات كأس العالم nayrouz التضخم في كوريا الجنوبية يرتفع إلى 3.2 بالمئة خلال يونيو الماضي nayrouz خالد البلاونة يهنئ المهندس بيبرس البلاونة بتخرجه من جامعة جرش nayrouz
وفيات الأردن اليوم الخميس 2-7-2026 nayrouz وفاة المفكر والكاتب الصحفي الأردني فاروق القاضي nayrouz وفاة الحاج صالح منصور القضاة (أبو عبدالله) nayrouz وفاة الحاجة بديعة عادل عبدالمجيد مهيار (أم عبيدة)، nayrouz وفيات الأردن اليوم الأربعاء 1-7-2026 nayrouz الهديرس والأسرة التربوية ينعون والد المشرفة التربوية نانسي النظامي nayrouz الأب يلحق بابنه بعد 4 أعوام.. مأساة غرق تتكرر وتحزن الأردنيين في إربد nayrouz وفاة الشاب معاذ فريد محمد عبيدات إثر حادث سير في الولايات المتحدة nayrouz العميد الركن المتقاعد انور عبد الحليم العوايشة" ابو أيمن " في ذمة الله nayrouz وفاة الحاج جميل أحمد القرالة (أبو سامر) nayrouz محمد سليمان الدحالين في ذمة الله nayrouz وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 30-6-2026 nayrouz وفاة والدة الدكتور أمين أبو حجلة.. الحاجة هدنة شاهين تترجل بعد مسيرة حافلة بالإيمان والعطاء nayrouz وفاة الشيخ محمد الزحراوي مؤذن المسجد العمري الكبير في الرمثا nayrouz وفيات الأردن اليوم الإثنين 29-6-2026 nayrouz وفاة الحاج حمود مرجي الغماس السرحان "أبو فايز" nayrouz قبيلة بني صخر وآل الزبن ينعون الفقيدة ريم سلامة فرحان الزبن (أم تركي) nayrouz وفاة ثامر عوض الترتوري (أبو ثاني) والدفن غدا في ام قصير nayrouz حزن يخيم على مواقع التواصل بعد وفاة علي صوالحة في زلزال فنزويلا nayrouz وفيات الأردن اليوم الأحد 28-6-2026 nayrouz

عبد المنعم الرفاعي .... سادن الكلمة وفارس الدبلوماسية الأردنية العريق

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

​بقلم : الأستاذ قيصر صالح الغرايبه.

​حين ننبش في ذاكرة الوطن الأردني ، تستوقفنا قامات باسقة لم تكن مجرد أسماء عابرة في سجلات المناصب الرسمية ، بل كانت الروح الحقيقية التي صاغت وجدان الدولة ومنحتها صوتها المجلجل في المحافل الدولية . ومن بين هؤلاء العظماء الذين حفروا أسماءهم بمداد من نور ، يبرز اسم المغفور له عبد المنعم الرفاعي ، ذلك الرجل الاستثنائي الذي جمع بين صرامة السياسي المحنك ورقة الشاعر المرهف ، ليكون بحق " الدبلوماسي الأديب " الذي لم تفارق القصيدة خياله حتى في أحلك الظروف السياسية وأعقدها .
​الجذور والنشأة : رحلة الوعي من صور إلى صفد وعمان :
​تعود جذور عبد المنعم الرفاعي إلى عائلة عريقة ضاربة في القدم ، عُرفت بالعلم والسياسة والفضل . ولد الرفاعي في مدينة " صور " اللبنانية في عام 1917 م، في كنف والده الذي كان يشغل حينها منصب مدير البرق والبريد في العهد العثماني . إلا أن وعيه الإنساني والوطني الأول بدأ يتشكل في مدينة " صفد " الفلسطينية ، حيث تلقى تعليمه الابتدائي في " الكتّاب " ، فنهل من علوم اللغة والدين والقرآن الكريم ، قبل أن ينتقل إلى المدرسة الأميرية ثم المدرسة الاسكتلندية .
​هذه التنقلات الحيوية بين صور وصفد وصولاً إلى الاستقرار في عمان عام 1931 م، منحت الرفاعي أفقاً قومياً واسعاً ومبكراً . أتم دراسته الثانوية بتفوق في " مدرسة عمان الثانوية " العريقة ، التي كانت مصنعاً للقادة والمفكرين ، ثم شد الرحال إلى بيروت ليلتحق بالجامعة الأمريكية ، حيث تخرج منها حاملاً شهادة البكالوريوس في الآداب عام 1937 م. عاد الرفاعي إلى حضن وطنه معلماً يغرس في نفوس الأجيال قيم الانتماء وفنون البيان ، قبل أن يختاره القدر لمهام أكبر وأجل .
​" السلام الملكي "  ... نبض الدولة الذي ولدت كلماته في ساحة المدرسة :
​في عام 1938 م ، وبينما كان الرفاعي يمارس دوره التربوي والتعليمي ، تجلت عبقريته الشعرية الفذة في صياغة كلمات " السلام الملكي الأردني " . لم تكن تلك الكلمات مجرد أبيات شعرية عادية ، بل كانت وثيقة عهد أبدية بين الشعب والعرش الهاشمي ، صاغها بمداد من العشق والانتماء لتصبح منذ ذلك الحين النشيد المقدس الذي يلهب الحماس في قلوب الأردنيين في كل صباح ، ومحور الهوية الوطنية الذي يلتف حوله الجميع .
​الرابط العائلي المتين : علاقة الشقيقين والامتداد السياسي :
​لا يمكن قراءة مسيرة عبد المنعم الرفاعي بمعزل عن صلته الوثيقة والعميقة بشقيقه الأكبر ، دولة المرحوم سمير الرفاعي ( الجد ) . لقد مثل هذا الثنائي " مدرسة سياسية " فريدة في تاريخ المملكة : فبينما كان سمير الرفاعي يتميز بالصلابة الإدارية والقدرة العالية على بناء مؤسسات الدولة والتشريع ، كان عبد المنعم يمثل الجناح الدبلوماسي المرن والوجه الثقافي الناعم للأردن في الخارج . هذا التناغم العائلي والوطني ساهم بشكل مباشر في ترسيخ مكانة عائلة الرفاعي كركيزة أساسية من ركائز الدولة الأردنية الحديثة .
​المسيرة الدبلوماسية ورئاسة الوزراء : الحكمة في مواجهة العواصف :
​ارتقى عبد المنعم الرفاعي في مدارج العمل الرسمي والدبلوماسي بذكاء وثبات . وكان عام 1956 م علامة فارقة في تاريخه الشخصي وتاريخ الأردن ، حين عُين كأول مندوب دائم للمملكة لدى منظمة الأمم المتحدة . هناك ، وفي أروقة المنظمة الدولية ، وقف الرفاعي ببراعته اللغوية الفائقة وحنكته السياسية مدافعاً صلباً عن حقوق العرب والقضايا العادلة ، وعلى رأسها قضية فلسطين .
​ونظراً لثقة القيادة الهاشمية المطلقة في قدراته ، كُلف بتشكيل الحكومة الأردنية لمرتين في ظروف بالغة الدقة والحساسية ، المرة الأولى في اذار من عام 1969 م ، والمرة الثانية في حزيران من عام 1970 م . في هاتين الفترتين ، قاد الرفاعي السفينة الوطنية بحكمة بالغة وهدوء دبلوماسي قل نظيره ، محاولاً دائماً تغليب لغة الحوار ونزع فتيل الأزمات الداخلية والإقليمية .
​الجانب الإنساني : الزواج وعائلته المخلصة :
​خلف هذا الحضور السياسي الطاغي ، عاش عبد المنعم الرفاعي حياة عائلية نموذجية ملؤها الرقي والسكينة . ارتبط بشريكة حياته السيدة " نهلة الرفاعي " ، التي كانت خير معين له في أسفاره ومهامه الدولية المتعددة ، ومثلت معه أنموذجاً للعائلة الأردنية المثقفة .
​أثمر هذا الزواج المبارك عن أبناء تشربوا قيم والدهم ، ومن أبرزهم ابنه " عمر عبد المنعم الرفاعي " ، الذي سار على خطى أبيه في السلك الدبلوماسي ، مكملاً مسيرة العطاء في وزارة الخارجية والسفارات الأردنية . لقد كان الرفاعي في بيته أباً حانياً وعميداً لعائلة تميزت بالترابط ، حيث كان يحرص في جلساته الخاصة على استحضار الشعر والأدب ، محولاً منزله إلى صالون ثقافي ينهل منه الأبناء والأحفاد معاني الرقي والبيان .
​الوداع والرحيل : إرث المسافر الذي لا يغيب :
​بعد حياة حافلة بالانجازات العظيمة والمواقف المشرفة ، ترجل هذا الفارس العربي عن صهوة جواده في مدينة عمان عام 1985 م ، ليوارى الثرى في التربة التي أحبها ودافع عنها . رحل عبد المنعم الرفاعي بجسده ، لكنه بقي حياً نابضاً في كل مرة يرتفع فيها صوت " السلام الملكي " في سماء الوطن ، وفي كل بيت من أبيات ديوانه الشهير " المسافر " الذي لخص فيه غربته وعشقه للأرض ، وفي ذكرى كل موقف دبلوماسي شجاع سجل للأردن حضوراً وهيبة لا يطويها النسيان .