في مسيرة حافلة بالعطاء والإنجاز داخل جهاز الأمن العام الأردني، يبرز اسم المقدم منذر محمد عبد الله عربيات كواحد من الشخصيات القيادية التي جمعت بين الانضباط العسكري والرؤية الإبداعية، ليؤسس نموذجاً فريداً في العمل الأمني والثقافي على حد سواء.
ويُعد عربيات من الرواد في ترسيخ مفهوم الثقافة الشرطية، حيث كان الأب الروحي لفكرة "المسرح الشرطي”، التي شكلت نقلة نوعية على مستوى الأردن والعالم العربي، بل وحظيت بإشادة دولية ونُقلت كتجربة رائدة إلى عدد من الدول الأوروبية والعربية عبر مجلس وزراء الداخلية العرب.
كما أسهم في تأسيس قسم النشاطات الفنية والثقافية في الأمن العام، إلى جانب دوره في إطلاق مبادرات نوعية أبرزها إذاعة "أمن FM” وتعزيز مفهوم الشرطة المجتمعية، فضلاً عن قيادته لعدد من الأقسام الحيوية مثل التوجيه المعنوي والدراسات والخدمات الاجتماعية.
وامتدت بصماته إلى رعاية شؤون المتقاعدين العسكريين، من خلال تأسيس مكتب المتقاعدين العسكريين الذي توسع ليشمل 28 مكتباً في مختلف محافظات المملكة، إلى جانب مساهمته في تأسيس تجمعات نوعية للمتقاعدين من مختلف الرتب.
وفي الجانب التوعوي، أشرف عربيات على أكثر من 3200 عرض مسرحي تناولت قضايا مجتمعية حساسة كالمخدرات والعنف الأسري والعشائري والجامعي، إضافة إلى برامج توعوية للأطفال، ما أسهم في تحقيق نتائج ملموسة، أبرزها توجه آلاف الأشخاص طوعاً لمراكز علاج الإدمان.
وقد تُوجت جهوده بحصوله على عدة جوائز عربية في مجال الدراما التوعوية، إلى جانب أوسمة وتكريمات رفيعة، منها وسام الاستحقاق العربي من الدرجة الأولى، ووسام الشرف من المرصد الأردني لحقوق الإنسان، فضلاً عن مئات كتب الشكر من مؤسسات رسمية وأكاديمية.
كما نال عدة دكتوراه فخرية من جهات دولية، وحمل ألقاباً إنسانية مرموقة كسفير للنوايا الحسنة والسلام، وعضوية نقابات ومؤسسات حقوقية وثقافية، ما يعكس حضوره المؤثر على المستويين المحلي والدولي.
وتتجلى رؤيته المستقبلية في دراسته حول "الهيئة الوطنية للرياضة والثقافة والفنون”، التي تهدف إلى بناء أجيال واعية وتوجيه الطاقات الشبابية نحو مسارات إيجابية في الرياضة والثقافة والمسرح، بعيداً عن الأساليب التقليدية.
إن تجربة المقدم منذر عربيات تمثل نموذجاً ملهماً في توظيف الثقافة والفن كأدوات فاعلة في خدمة الأمن المجتمعي، وترسيخ قيم الوعي والانتماء، بما يترك أثراً مستداماً في بناء المجتمع الأردني.