2026-03-26 - الخميس
مادبا تؤكد جاهزيتها للتعامل مع المنخفض الجوي الحالي nayrouz مقتل وإصابة خمسة أشخاص إثر اعتراض صاروخ إيراني في الإمارات nayrouz "العدل" تتوسع بمحاكمة الأحداث عن بُعد nayrouz مقتل جندي "إسرائيلي" واشتباكات وقصف متبادل جنوب لبنان nayrouz مفوض السياحة والشباب يلتقي مبادرة “عالم إيجابي” الشبابية التطوعية في العقبة nayrouz الدباس يكتب الإشاعة تبيع .. والمواطن يدفع ! nayrouz امانة عمان: لا ملاحظات او شكاوى من الميدان منذ بدء المنخفض الجوي nayrouz الحويدي تبحث الاستعدادات للاختبارات الدولية TIMSS وPIRLS في البادية الشمالية الغربية nayrouz المياه : ضبط اعتداءات في اربد ومنجا تسحب كميات كبيرة ...صور nayrouz الدعجة : الجيش والأجهزة الأمنية وإدارة الأزمة إعلاميًا… توازن دقيق بين قوة الميدان وذكاء الرسالة nayrouz 91.2 دينار سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية nayrouz إعلان أسماء المدارس الفائزة بجائزة الحسن بن طلال للتميز العلمي لـ2026 nayrouz إعلان أسماء المدارس الفائزة بجائزة الحسن بن طلال للتميز العلمي لـ2026 nayrouz "التدريب المهني" و"الزراعة" تطلقان المرحلة الثالثة من مشروع "أرضي" nayrouz بلدية الكرك تواصل أعمالها الميدانية على مدار الساعة للتعامل مع المنخفض الجوي nayrouz منتخب الشابات لكرة القدم يلتقي نظيره البنغالي غدا nayrouz 1429 حالة إسعافية و87 حادث إنقاذ.. تفاصيل الجهود الميدانية لكوادر الدفاع المدني في المحافظات nayrouz الأمن العام وجامعة مؤتة يعززان شراكتهما الاستراتيجية بملحق اتفاقية لدعم البحث العلمي nayrouz بدء المرحلة الأخيرة لبيع تذاكر كأس العالم 2026 مطلع نيسان nayrouz الأمن العام يحذر من الانزلاقات وتدني الرؤية مع بدء تراكم الثلوج بالرشادية والشوبك nayrouz
وفيات الأردن اليوم الخميس 26-3-2026 nayrouz وفاة الشاب المحامي محمد أحمد النوايسة إثر حادث سير بعد أداء العمرة nayrouz وفاة القاضي محمد رزق أبو دلبوح nayrouz وفاة الشاب محمد حسين الشوحة “أبو ذياب” وتشييعه اليوم في بيت راس nayrouz بلدية السرحان تعزي بوفاة رئيسها الأسبق المهندس خلف العاصم nayrouz وفيات الاردن ليوم الاربعاء الموافق 25-3-2026 nayrouz المركز الجغرافي الملكي الأردني ينعى والدة الزميل عبدالله الزبيدي nayrouz وفاة الشاب النقيب مهند عبد الحافظ القضاه nayrouz وفاة الطبيب الأردني الزعبي في اميركا nayrouz أسرة مدرسة مدين الثانوية للبنات تنعى الزميل محمد خلف المعايطة nayrouz وفاة أيمن الطيب وتشييع جثمانه في أجواء من الحزن nayrouz وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 24-3-2026 nayrouz الدجنية تودّع أحد رجالاتها.. وفاة محمد سالم الخزاعلة nayrouz وفيات الأردن اليوم الإثنين 23-3-2026 nayrouz وفاة الرائد معاذ النعيمات مساعد مدير شرطة الكرك إثر جلطة قلبية مفاجئة nayrouz الساعات الأخيرة للاستاذ الدكتور العالم منصور ابو شريعة nayrouz وفيات الأردن اليوم الأحد 22-3-2026 nayrouz جمال قبلان العدوان في ذمة الله nayrouz جامعة الحسين بن طلال تنعى فقيدها الزميل إسماعيل الشماسين. nayrouz الحاج أحمد محمد سالم أبو جلغيف في ذمة الله nayrouz

​أحمد عبيدات : رُبان النزاهة وحارس المبادئ في تاريخ الدولة الأردنية

{clean_title}
نيروز الإخبارية :


​بقلم : الأستاذ قيصر صالح الغرايبه

​ميزان الاستقامة في زمن التحولات :
​خلف تلك الملامح الوقورة والصمت الذي كان يسكنه الحكماء ، تبلورت شخصية وطنية صلبة صاغت على مدار عقود ميزان الاستقامة في الدولة الأردنية . لقد كان أحمد عبيدات الرجل الذي عبر بهدوء وهيبة من أمواج العمل الأمني المتلاطمة إلى ضفاف العمل السياسي والمدني ، دون أن ينكسر بريق نزاهته أو تلين حدة مبادئه . سُجل في وجدان الوطن كمرجعية وطنية وضمير حي : يستحضره الأردنيون كلما تطلعوا إلى نموذج المسؤول الزاهد الذي قدّم قداسة الوطن على بريق المنصب الزائل .
​الجذور : من شموخ حرثا إلى فضاءات القانون :
​في قرية حرثا التي تتنفس عراقة بمحافظة إربد ، ولد أحمد عبد المجيد عبيدات عام 1933 م ، لينشأ في بيئة ريفية نحتت في وجدانه قيم الأنفة والاعتماد على الذات . بدأ مشواره بالعصامية والاجتهاد في مدارس الشمال ، وصولاً إلى رحاب جامعة بغداد العريقة ، حيث حاز شهادة الحقوق عام 1957 م . لم يكن هذا الأساس القانوني مجرد شهادة أكاديمية ، بل صار البوصلة التي وجهت كافة قراراته اللاحقة ، إيماناً منه بأن سيادة القانون هي الحصن الحصين لاستقرار الأوطان .
​رحلة الصعود : مأسسة الأمن وبناء الدولة : 
​لم يكن أحمد عبيدات ممن يرتقون المناصب صدفة ، بل تدرج في مفاصل الدولة بتسلسل عكس خبرة ميدانية وتراكمية نادرة :
​1 ) مرحلة التأسيس والرقابة : بدأ مسيرته معلماً يغرس القيم في صدور الأجيال ، ثم انتقل مفتشاً جمركياً بوزارة المالية ، وهي المحطة التي أتاحت له فهم أدق تفاصيل الإدارة والرقابة المالية للدولة .
​2 ) هندسة الأمن القومي : التحق بالأجهزة الأمنية ، وصعد السلم باقتدار حتى تبوأ قيادة المخابرات العامة ( 1974 _ 1982 م ) برتبة لواء . وفي عهده ، شهد الجهاز نقلة نوعية نحو المأسسة والاحترافية ، حيث ركز على البعد الاستخباري التحليلي ، وبرز كقائد أمني آمن بأن أمن الدولة الحقيقي يبدأ من صون كرامة مواطنيها وعدالة مجتمعاتها .
​أمانة المسؤولية : الحكومة " البيضاء " والإصلاح الإداري :
​انتقل عبيدات إلى الفضاء السياسي العلني وزيراً للداخلية عام 1982 م ، مبرهناً على أن رجل الأمن حين يتسلح بالفكر يصبح رجل دولة بامتياز . وفي العاشر من كانون الثاني عام 1984 م ، كلفه جلالة الملك الحسين بن طلال ، طيّب الله ثراه ، بتشكيل الحكومة .
​اقتحم الدوار الرابع متسلحاً برؤية صلبة لإصلاح الترهل الإداري ومحاربة المحسوبية ، فكانت حكومته علامة فارقة في تاريخ الأردن الحديث ، إذ أرست معايير طهارة اليد التي ظلت تُذكر كإرث وطني خالد . تميزت فترته بالجدية في تطبيق القانون على الجميع دون استثناء ، مما أكسبه شعبية جارفة واحتراماً منقطع النظير .
​الملاذ العائلي : أصالة الريف في قلب المدينة :
​خلف الألقاب الرفيعة والمناصب السيادية ، شيد أحمد عبيدات حياته الخاصة على قيم القناعة والترابط . ارتبط بسيدة فاضلة ( أم ثامر ) كانت له السند الأقوى في دروب العمل الوعرة ، وهيأت له بيئة هادئة لمواجهة أعاصير السياسة .
​أثمرت هذه الرحلة عن أبناء ( ثامر ، باسم ، مازن ) وكريمات فضليات ، غرس فيهم قيم العلم والاعتماد على النفس ، بعيداً عن ظلال النفوذ . وبقي منزله على الدوام مزاراً للمحبين ، متمسكاً بروابط صلة الرحم وجذوره الريفية التي لم تبهت بريقاً أمام أضواء العاصمة .
​العطاء المستمر : حكيم الدولة والمعارض الرصين
​بعد ترجله عن رئاسة الوزراء ، لم يتوقف نبض عطائه ، بل استمر في ميادين الفكر والحقوق :
​مهندس العقد الاجتماعي : قاد اللجنة الملكية لصياغة الميثاق الوطني عام 1990 م ، واضعاً حجر الأساس للتحول الديمقراطي والتعددية السياسية في الأردن .
​منارة حقوق الإنسان : كان أول من قاد مجلس أمناء المركز الوطني لحقوق الإنسان ، حيث أسس لثقافة الدفاع عن الحريات العامة بجرأة وموضوعية .
​المعارضة الوطنية : قاد الجبهة الوطنية للإصلاح ، مقدماً درساً في المعارضة الرصينة التي تنقد من أجل البناء ، وظل صوته مدوياً في الدفاع عن الثوابت الوطنية والقومية .

​ مسيرة الثبات والسمعة النقية :
​مثلت حياة أحمد عبيدات المدرسة التي زاوجت بين الهيبة الشعبية والمكانة الرسمية . هو المسؤول الذي دخل أرفع الردهات وخرج منها بذات الثوب الأبيض والسمعة التي لا تشوبها شائبة .
 في ذمة الخلود :
 ​سيظل أحمد عبيدات ، الذي ترجل عن صهوة الحياة في الثاني من شباط لعام 2026 م ، علامةً فارقة في ذاكرة الوطن الوفية ، فهو الرمز الذي جسّد بعمره ومواقفه عقيدةً مفادها أن السلطة مغرمٌ لا مغنم ، وأمانةٌ ثقيلة لا تُؤدى إلا بحقها.

​لقد أثبت بمسيرته أن عشق الأردن ليس شعارات تُردد ، بل هو إخلاصٌ يترفع عن الصغائر ، ونزاهةٌ لا تشوبها شائبة ، وكلمة حقٍ صدع بها في وجه التحديات ، مؤمناً بأن ثمن المبادئ -مهما غلا- يبقى زهيداً أمام رفعة الوطن وكرامته.