اجتماع لدول مجموعة السبع، في فرنسا، في مسعي أوروبي واضح لتقليص فجوة المواقف مع الولايات المتحدة بشأن الحرب مع إيران.
ويُعقد الاجتماع، الذي يستمر يومين خارج باريس، في دير فو دو سيرناي، بمشاركة وزراء خارجية الدول السبع، إلى جانب دول حليفة وشريكة، في محاولة لإعادة تنسيق المواقف داخل المعسكر الغربي، الذي يواجه تباينات متزايدة في التعاطي مع التصعيد العسكري ضد إيران.
ويأتي هذا الحراك في وقت تواصل فيه واشنطن إرسال إشارات تصعيدية، إذ أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مستعد لاتخاذ خطوات حاسمة إذا لم تستجب طهران لمطالب إنهاء الحرب، وهو ما يضع الحلفاء الأوروبيين أمام معادلة دقيقة بين الحفاظ على الشراكة مع الولايات المتحدة وتجنب الانخراط في مسار تصعيدي مفتوح.
ومن المنتظر أن ينضم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى الاجتماعات في يومها الثاني، في مؤشر على أهمية التنسيق المتأخر، لكنه يعكس في الوقت نفسه حجم التباين القائم، حيث لم تعلن أي من دول المجموعة دعمًا صريحًا للتحرك العسكري ضد إيران، رغم كونها حلفاء تقليديين لواشنطن.
وتقود فرنسا، التي تتولى الرئاسة الدورية للمجموعة، جهودًا لتوسيع دائرة النقاش، عبر إشراك دول مؤثرة مثل الهند والبرازيل والسعودية وكوريا الجنوبية، إلى جانب أوكرانيا، في محاولة لربط الأزمة الحالية بسياق أوسع من التحولات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية.
وفي هذا السياق، شدد وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو على ضرورة معالجة ما وصفه بـ«الاختلالات العالمية» التي تغذي التوترات، في إشارة إلى أن الأزمة تتجاوز بعدها العسكري إلى أبعاد هيكلية تمس النظام الدولي.
كما برزت الخلافات الأوروبية مع إسرائيل، حيث دعت باريس إلى تجنب خطوات ميدانية قد تؤدي إلى تصعيد إضافي، على خلفية خطط إسرائيلية لإقامة منطقة أمنية داخل جنوب لبنان، وهو ما يعكس قلقًا أوروبيًا من توسع الحرب إلى جبهات جديدة.
وفي موازاة ذلك، عبّرت عواصم أوروبية عن تحفظها على بعض السياسات الأمريكية، حيث أشار مسؤولون ألمان إلى أن النهج الحالي لواشنطن ينعكس سلبًا على اقتصادات الحلفاء، في ظل اضطرابات أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد.
كما أثارت الحرب مخاوف من تراجع الاهتمام الدولي بملفات أخرى، أبرزها الحرب في أوكرانيا ومسار التسوية في غزة، وهو ما دفع بعض الدول، بينها بريطانيا، إلى التحذير من إعادة ترتيب الأولويات على حساب أزمات قائمة.
في المقابل، لا تزال فرص التهدئة محدودة، مع استمرار التباعد بين واشنطن وطهران، إذ تشير تقارير إلى رفض إيران لمقترحات لوقف إطلاق النار، في وقت تتحدث فيه الولايات المتحدة عن اتصالات غير مباشرة مع أطراف إيرانية.
ويعكس اجتماع مجموعة السبع في باريس محاولة لإعادة ضبط إيقاع التحالف الغربي، في مواجهة أزمة تتجاوز حدود الشرق الأوسط إلى اختبار أوسع لتماسك النظام الدولي. وكالات