كشف بحث جديد أن الطائر المنقرض Pelagornis sandersi، صاحب أكبر امتداد جناحي معروف في التاريخ، لم يكن يستخدم طريقة التزلج على سطح الماء لصيد الأسماك كما كان يُعتقد سابقا، تاركا العلماء أمام لغز كبير حول أسلوب تغذيته.
ويعد Pelagornis واحدا من أكبر الطيور الطائرة على الإطلاق، حيث يُقدّر امتداد جناحيه بـ6.4 أمتار (21 قدما)، أي أكثر بمرة ونصف تقريبا من جناحي أكبر طائر اليوم، القطرس الثلجي، وأقرب إلى نصف عرض طائرة خفيفة من طراز Cessna 172، وقد اكتُشفت الحفرية الأولى لهذا الطائر تحت مطار Charleston International Airport في كارولاينا الجنوبية.
يقول الباحثون إن هذا الطائر عاش قبل نحو 25 مليون سنة خلال فترة الأوليغوسين، وكان ضخما لدرجة أن العلماء في البداية شككوا في قدرته على الطيران، لكنهم افترضوا أنه كان يستطيع الانزلاق قرب سطح الماء مستفيدا من ظاهرة "تأثير الجناح بالقرب من السطح" للحصول على رفع إضافي، وهو ما أعطاه القدرة على البقاء في الجو مع تقليل الطاقة المطلوبة للطيران، وفقا لموقع iflscience.
وكانت النظريات السابقة تفترض أن Pelagornis قد تغذى عن طريق التزلج على الماء، مثل طيور Rynchops الحديثة، التي تغمس نحو 19% من منقارها لالتقاط الكائنات البحرية، وقد دعمت هذه الفرضية الأسنان الزائفة الغريبة للطائر، وهي نتوءات حادة في منقاره العلوي والسفلي تمنحه مظهرا مرعبا، والتي كان يُعتقد أنها تساعد في الإمساك بالفريسة.
غير أن الدراسة الحديثة، التي أعدها أوليفيا هيليير-برايس وكريس فينديتي وستيوارت هامفريز، وجدت أن غمس منقار Pelagornis سيولد مقاومة هيدروديناميكية أكبر تسع مرات من المتوقع، مما يجعل هذا الأسلوب مرهقا جدا من الناحية الطاقية ويزيد متطلبات الطاقة عن الحد الأقصى النظري للطائر، حتى الغمس الجزئي للمنقار بنسبة 5% لم يكن حلاً عملياً، وهو ما يشبه ما تفعله طيور الفرقاطة الحديثة لالتقاط الأسماك.
وقال الباحثون: "تُظهر دراستنا أن Pelagornis – على الرغم من كونه أحد أكبر الطيور الطائرة – لم يكن قادرا على تحمل الطاقة المطلوبة للتغذية عن طريق التزلج على الماء أو التقاط الفريسة من السطح أثناء الطيران".
ورغم ذلك، لم يستبعد الباحثون إمكانية غمس المنقار لفترات قصيرة خلال مناورات محددة، إذ يمكن للطيور إنتاج طاقة أكبر من الحد الأقصى الأيضي خلال فترات قصيرة، لكن الدليل الأحفوري وحده لا يكفي للتأكد من ذلك.
يبقى السؤال الأكبر: كيف كان Pelagornis يصطاد فريسته؟ يقترح العلماء عدة احتمالات، منها سرقة الطعام من طيور أخرى (kleptoparasitism) أو مهاجمة أعشاشها، وربما التهام الطيور الصغيرة مباشرة في الجو، لكن الإجابة النهائية لم تُعرف بعد.
وأشار الباحثون إلى أن دراسة Pelagornis ليست مجرد اكتشاف أحفوري، بل تُظهر أيضا كيف يمكن للنماذج الهندسية الحديثة وفهم الفيزياء الحيوية أن تكشف عن سلوكيات الطيور المنقرضة وأدوارها البيئية، بما يفوق ما يمكن أن يقدمه السجل الأحفوري وحده.