نصف قرن من العطاء، جعلت من اسمه مدرسة تمشي على قدمين هكذا يمكننا أن نختصر حكاية رجل لم يقرأ التاريخ فحسب، بل شارك في كتابته بمداد من نور وطبشور. هو والدي، المربي الذي ولد عام 1948، ليحمل على عاتقه أمانة بناء الإنسان في زمن التحديات الكبرى.
انطلقت رحلته عام 1969، حينما نال شهادة الثانوية العامة، ليعانق قدسية التعليم في 22 ديسمبر من العام ذاته معلماً في مدرسة سحاب الابتدائية. تنقل بعدها في وهاد العلم ورباه؛ من مدرسة منشية القضاة التي كان فيها "المعلم المنفرد" الذي يواجه الصعاب وحيداً، إلى مدارس الموقر ثم مدرسه حوشا ، زارعاً في كل قرية ومدينة أثراً لا يُمحى.
لم تكن الإدارة لديه يوماً كرسياً ومنصباً، بل كانت تكليفاً وتشريفاً؛ بدأها مديراً لمدرسة الحرش الأساسية عام 1972،
ثم مديراً لمدرسة البويضة الثانوية عام 1978.
وحتى حينما غادر حدود الوطن في مهمة "إعارة" إلى المملكة العربية السعودية عام 1983، كان خير سفير للتربية الأردنية، ليعود بعدها ويواصل قيادته مديرا في مدرسه المنصورة_ المفرق ثم مديرا في مدرسة البويضه_الرمثا.
ثم انتقل بخبرته الواسعة ليصبح "ضابط إيقاع" العمل التربوي في مديريات التربية، متنقلاً بين رياسة أقسام الامتحانات في مديرية البادية الشمالية، ثم مديرية الزرقاء الثانية،
ثم مديرية البادية الشمالية الشرقية، وصولاً إلى رئيس قسم اللوازم في مديرية قصبه المفرق ثم رئيس قسم لوازم بالمديرية العامة التي تضم تربية البادية الشمالية الشرقيةوالغربية وتربية القصبة_ المفرق
ثم رئيس قسم شؤون الموظفين في مديرية قصبة المفرق.
وفي 1 يناير 2000، ترجل عن صهوة العمل الرسمي بالتقاعد، لكن عطاءه لم يعرف يوماً معنى "التقاعد".
عطاءٌ بلا حدود (ما بعد التقاعد):
استمر نبضه التربوي رئيساً لـ نادي معلمين المفرق، وقائداً لـ مجلس التطوير التربوي لعشر سنوات كاملة. وحين ناداه الواجب الإنساني، لم يتأخر؛ فوهب عقداً من عمره (2013 - 2023) للعمل في مخيم الزعتري، مساهماً في تضميد جراح اللجوء بالعلم والمعرفة.
إنها سيرة رجل لم يتقاعد من قلوب طلابه، ولم تغب بصمته عن ردهات المدارس. والدي.. دمتَ فخراً، ودامت مسيرتك منارةً تضيء درب السائرين على طريق الحق والعلم.