اصطدمت جهود الوساطة الدولية بين واشنطن وطهران بطريق مسدود، عقب إعلان إيران رفضها لقاء المسؤولين الأمريكيين في العاصمة الباكستانية إسلام آباد خلال الأيام المقبلة. ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مصادر مطلعة أن طهران وصفت المطالب الأمريكية بـ"غير المقبولة"، في وقت تقود فيه باكستان وساطة متعثرة لمحاولة نزع فتيل المواجهة المتصاعدة.
وتحاول كل من تركيا ومصر استدراك الانهيار الوشيك للمفاوضات عبر مقترحات بديلة لنقل مكان الانعقاد إلى الدوحة أو إسطنبول، سعياً لفتح ثغرة في جدار الأزمة. إلا أن تقديرات الاستخبارات الأمريكية، التي نشرتها "نيويورك تايمز"، ترسم صورة أكثر قتامة؛ إذ خلصت إلى أن النظام الإيراني غير مستعد لمفاوضات جادة لإنهاء الحرب، انطلاقاً من قناعته بامتلاك "موقع قوة" ميداني يعفيه من الامتثال للإملاءات الدبلوماسية لواشنطن، رغم إبقائه على قنوات الاتصال مفتوحة "صُورياً".
إلى ذلك، لوّح الرئيس دونالد ترمب مجدداً بخيار القوة الاقتصادية والعسكرية، مؤكداً عبر منصته "تروث سوشال" أن الولايات المتحدة قادرة على فتح مضيق هرمز و"الاستيلاء على النفط" لتحقيق ثروات طائلة، واصفاً الممر المائي بأنه قد يتحول لـ"بئر نفط للعالم" تحت السيطرة الأمريكية. ورغم نبرته الواثقة، إلا أن مواقف ترمب شهدت تذبذباً بين التهديد بقصف البنية التحتية للطاقة المدنية إذا لم يُفتح المضيق، وبين التقليل من أهميته الاستراتيجية لبلاده، معتبراً إغلاقه مشكلة تخص الدول المستفيدة منه فحسب.
وأرجأ البيت الأبيض الحسم العسكري المباشر بشأن فتح الممر المائي حتى يوم الاثنين، السادس من أبريل/نيسان المقبل، بعد أن كان قد حدد سابقاً مهلة 48 ساعة. ويعكس هذا التأجيل تعقيد الحسابات الميدانية في ظل انسداد أفق الحل السياسي، حيث تصر طهران على رفض الشروط الأمريكية، بينما تراهن واشنطن على عامل الوقت لفرض واقع جديد يضمن تدفق الطاقة وجني مكاسب اقتصادية كبرى من الأزمة القائمة.